زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مّن نَّفْسٍ وحِدَةٍ﴾ يعني آدم ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، إلا رويسا : بكسر القاف. وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي : بفتحها. قال الزجاج : من كسر، فالمعنى :" فَمِنكُمْ مُّسْتَقِرٌّ " ومن نصب، فالمعنى :" فَلَكُمْ مُّسْتَقِرٌّ ". فأما مستودع، فبالفتح، لا غير. ومعناه على فتح القاف :" وَلَكُمْ مستودع " وعلى كسر القاف :" مّنكُمْ مستودع ". وللمفسرين في هذا المستقر والمستودع تسعة أقوال :
أحدها : فمستقر في الأرحام، ومستودع في الأصلاب، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، والنخعي، وقتادة، والسدي، وابن زيد.
والثاني : المستقر في الأرحام، والمستودع في القبر، قاله ابن مسعود.
والثالث : المستقر في الأرض، والمستودع في الأصلاب، رواه ابن جبير عن ابن عباس.
والرابع : المستقر والمستودع في الرحم، رواه قابوس عن أبيه عن ابن عباس.
والخامس : المستقر حيث يأوي، والمستودع حيث يموت، رواه مقسم عن ابن عباس.
والسادس : المستقر في الدنيا، والمستودع في القبر.
والسابع : المستقر في القبر، والمستودع في الدنيا، وهو عكس الذي قبله، رويا عن الحسن.
والثامن : المستقر في الدنيا، والمستودع عند الله تعالى، قاله مجاهد.
والتاسع : المستقر في الأصلاب، والمستودع في الأرحام، قاله ابن بحر وهو عكس الأول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى