عن عبد الله بن عباس، قال: كان فرعونُ يصنع لقومه أصنامًا صغارًا، ويأمرهم بعبادتها، ويقول لهم: أنا ربكم وربُّ هذه الأصنام. وذلك قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]
قال عبد الله بن عباس: كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل: إنه يولد مولود يذهب بمُلْكِك. فلم يزل يقتلهم حتى أتاهم موسى بالرسالة، وكان مِن أمره ما كان، فقال فرعون: أعيدوا عليهم القتل. فأعادوا عليهم القتل، فشَكَتْ ذلك بنو إسرائيل إلى موسى عليه السلام، فعند ذلك ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾
عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ بنا أهلَ البيت يُفْتَحُ ويُخْتَمُ، فلا بُدَّ أن تقعَ دَوْلةٌ لبني هاشم، فانظُروا في مَن تكونوا مِن بني هاشم». وفيهم نَزلتْ: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أسْرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتَفَتُوا فإذا هم بِرَهَجِ دوابِّ فرعون، فقالوا: يا موسى ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾، هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بِمَن معه. قال: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما آمنت السحرة اتّبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل، قالُوا -يعني قوم موسى-: أُوذِينا بقتل الأبناء واستخدام النساء والتسخير. ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ بالرسالة، ﴿ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ بالرسالة؛ وإعادة القتل والتعذيب وأخذ الأموال والأتعاب في العمل
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا أخذ الله آلَ فرعون بالسِّنينَ يَبِس كلُّ شجرٍ لهم، وذهبتْ مواشِيهم، حتى يَبِس نيلُ مصر، واجتَمَعوا إلى فرعون، فقالوا له: إن كنتَ تَزْعُمُ فأْتِنا في نيلِ مصرَ بماءٍ. قال: غُدْوَةً يُصَبِّحُكم الماءُ. فلما خرَجوا مِن عنده قال: أيُّ شيءٍ صَنَعتُ؟ أنا أقْدِرُ على أن أُجريَ في نيل مصرَ ماءً! غدوةً أُصبحُ فَيُكَذِّبوني. فلمّا كان في جوف الليل قام، واغْتَسَلَ، ولَبِس مَدْرعَةَ صوفٍ، ثم خرَج حافيًا حتى أتى نيل مصر، فقام في بطنه، فقال: اللَّهُمَّ، إنّك تعلمُ أنِّي أعلمُ أنّك تَقْدِرُ على أن تَملأَ نيلَ مصر ماءً؛ فاملأْه. فما علِم إلا بخرير الماء يُقْبِلُ، فخَرَج وأقبَل النيل يَزُخُّ بالماء؛ لِما أرادَ اللهُ بهم من الهَلَكة