محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٧ من سورة الأعراف في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٧ من سورة الأعراف

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَىَ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : وقالت جماعة رجال من قوم فرعون لفرعون : أتدع موسى وقومه من بني إسرائيل ليفسدوا في الأرض، يقول : كي يفسدوا خدمك وعبيدك عليك في أرضك من مصر، وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ يقول : ويذرك : ويدع خدمتك موسى، وعبادتك وعبادة آلهتك.
وفي قوله : وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ وجهان من التأويل : أحدهما أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك ؟ وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل كان النصب في قوله : وَيَذَرَكَ على الصرف، لا على العطف به على قوله «ليفسدوا ». والثاني : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وليذرك وآلهتك كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه كان نصب : وَيَذَرَكَ على العطف على ليُفْسِدُوا.
والوجه الأوّل أولى الوجهين بالصواب، وهو أن يكون نصب : وَيَذَرَكَ على الصرف، لأن التأويل من أهل التأويل به جاء.
وبعد، فإن في قراءة أُبيّ بن كعب الذي :
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج عن هارون، قال : في حرف أبيّ بن كعب : وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك.
دلالة واضحة على أن نصب ذلك على الصرف.
وقد روى عن الحسن البصريّ أنه كان يقرأ ذلك : وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ عطفا بقوله : وَيَذَرَكَ على قوله : أتَذَرُ مُوسَى كأنه وجّه تأويله إلى : أتذرُ موسى وقومه ويذرك وآلهتك ليفسدوا في الأرض ؟ وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها : أتذرُ موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وهو يذرُك وآلهتك ؟ فيكون «يذرُك » مرفوعا على ابتداء الكلام.
وأما قوله : وآلِهَتَكَ فإن قرّاء الأمصار على فتح الألف منها ومدّها، بمعنى : وقد ترك موسى عبادتك وعبادة آلهتك التي تعبدها. وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان له بقرةٌ يعبدوها. وقد رُوى عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها :«وَيَذَرَكَ وإلا هَتَكَ » بكسر الألف، بمعنى : ويذرك وعبُودتك.
والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها، هي القراءة التي عليها قرّاء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليها.
ذكر من قال : كان فرعون يعبُد آلهة على قراءة من قرأ : وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ وآلهته فيما زعم ابن عباس، كانت البقرة كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلاً وبقرة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن عمرو، عن الحسن، قال : كان لفرعون جُمَانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا أبان بن خالد، قال : سمعت الحسن يقول : بلغني أن فرعون كان يعبد إلها في السرّ. وقرأ :«وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ ».
حدثنا محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو عاصم، عن أبي بكر، عن الحسن، قال : كان لفرعون إله يعبده في السرّ.
ذكر من قال معنى ذلك : ويذرك وعبادتك، على قراءة من قرأ :«وإلاهتك » :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو، عن الحسن، عن ابن عباس :«وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ » قال : إنما كان فرعون يُعبد ولا يعَبد.
قال ثنا أبي، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ :«وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ » قال : وعبادتك، ويقول إنه كان يُعبد ولا يَعبد.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :«وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ » قال : يترك عبادتك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه كان يقرأ :«وإلاهَتَكَ » يقول : وعبادتك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :«وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ » قال : عبادتك.
حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن حسين، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ :«وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ » وقال : إنما كان فرعون يُعبد ولا يَعبد.
وقد زعم بعضهم : أن من قرأ :«وإلاهَتَكَ » إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ : وآلِهَتَكَ غير أنه أنث وهو يريد إلها واحدا، كأنه يريد «وَيَذَرَكَ وإلاهَكَ » ثم أنث الإله فقال :«وإلاهتك ».
وذكر بعض البصريين أن أعرابيا سُئِل عن الإلاهة فقال :«هي عَلَمة » يريد علما، فأنث «العلم »، فكأنه شيء نصب للعبادة يُعبد. وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعي :
تَرَوّحْنا منَ اللّعْباءِ عَصْراوأعْجَلْنا الإلاهَةَ أنْ تَئُوبا
يعني بالإلاهة في هذا الموضع : الشمس. وكأن هذا المتأوّل هذا التأويل، وجّه الإلاهة إذا أدخلت فيها هاء التأنيث، وهو يريد واحد الآلهة، إلى نحو إدخالهم الهاء في وِلْدَتِي وكَوْكَبَتِي ومائتي، وهو أهْلَة ذاك، وكما قال الراجز :
يا مُضَرُ الحَمْرَاءِ أنْتِ أُسْرَتِيوَأنْتِ مَلْجاتِي وأنْتِ ظَهْرَتي
يريد : ظهري. وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرآ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك.
وقوله : قالَ سَنُقَتّلُ أبْناءَهُمْ يقول : قال فرعون : سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد بني إسرائيل. وَنَسْتَحِيي نساءَهُمْ يقول : ونستبقي إناثهم. وَإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ يقول : وإنا عالون عليهم بالقهر، يعني بقهر الملك والسلطان. وقد بينا أن كلّ شيء عال بقهر وغلبة على شيء، فإن العرب تقول : هو فوقه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وصلبهم، كما قال عبد الله بن عباس، حين قالوا: (ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفّنا مسلمين). قال: كانوا في أول النهار سحرة، وفى آخر النهار شهداء.
١٤٩٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير قال: كانت السحرة أول النهار سحرة، وآخر النهار شهداء.
١٤٩٥٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وألقي السحرة ساجدين)، قال: ذكر لنا أنهم كانوا في أوّل النهار سحرة، وآخره شهداء.
١٤٩٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين)، قال: كانوا أوّل النهار سحرة، وآخره شهداء.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقالت جماعة رجال من قوم فرعون لفرعون (١) أتدع موسى وقومه من بني إسرائيل (٢) = "ليفسدوا في الأرض"، يقول: كي يفسدوا خدمك وعبيدك عليك في أرضك من مصر (٣) = (ويذرك وآلهتك)،
(١) انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف ص ١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((يذر)) فيما سلف ١٢: ١٣٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الفساد في الأرض)) فيما سلف ص: ١٣، تعلق: ١، والمراجع هناك.
يقول: "ويذرك"، ويدع خِدْمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك.
* * *
وفي قوله: (ويذرك وآلهتك)، وجهان من التأويل.
أحدهما: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك= وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل، كان النصبُ في قوله: (ويذرك)، على الصرف، (١) لا على العطف به على قوله: "ليفسدوا".
والثاني: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وليذرك وآلهتك = كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وجِّه الكلام إلى هذا الوجه، كان نصب: (ويذرك) على العطف على (ليفسدوا). قال أبو جعفر: والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب، وهو أن يكون نصب (ويذرك) على الصرف، لأن التأويل من أهل التأويل به جاء.
* * *
وبعدُ، فإن في قراءة أبيّ بن كعب الذي:-
١٤٩٦١ - حدثنا أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج عن هارون قال، في حرف أبي بن كعب: (وقَدْ تَرَكُوكَ أَنْ يَعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ). (٢)
* * *
دلالةً واضحةً على أن نصب ذلك على الصرف.
* * *
وقد روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ)، عطفًا بقوله: (ويذرك) على قوله: (أتذر موسى).
(١) ((الصرف))، مضى تفسيره في ٧: ٢٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٩١.
(٢) انظر أيضاً معاني القرآن للفراء ١: ٣٩١.
= كأنه وجَّه تأويله إلى: أتذر موسى وقومه، ويذرك وآلهتك، ليفسدوا في الأرض. وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وهو يذرك وآلهتك؟ = فيكون "يذرك" مرفوعًا بابتداء الكلام والسلامة من الحوادث. (١)
* * *
وأما قوله: (وآلهتك)، فإن قرأة الأمصار على فتح "الألف" منها ومدِّها، بمعنى: وقد ترك موسى عبادتك وعبادة آلهتك التي تعبدها.
* * *
وقد ذكر عن ابن عباس أنه قال: كان له بقرة يعبدها.
* * *
وقد روي عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها: (وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ) بكسر الألف بمعنى: ويذرك وعبودتك. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها، هي القراءة التي عليها قرأة الأمصار، لإجماع الحجة من القرأة عليها.
* * *
* ذكر من قال: كان فرعون يعبد آلهة = على قراءة من قرأ: (ويذرك وآلهتك).
١٤٩٦٢ - حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ويذرك وآلهتك)، وآلهته فيما زعم ابن عباس، كانت البقر،
(١) في المطبوعة، حذف قوله: ((والسلامة من الحوادث))، كأنه لم يفهمها، وإنما أراد سلامته من العوامل التي ترفعه أو تنصبه أو تجره. وفي المخطوطة: ((إلى ابتداء الكلام))، وفي المطبوعة: ((على ابتداء الكلام))، والأجود ما أثبت.
(٢) انظر ما سلف ١: ١٢٣، ١٢٤، وفي تفسير ((الإلاهة))، وخبرا ابن عباس ومجاهد بإسنادهما، وسيأتي برقم: ١٤٩٦٦ - ١٤٩٧١.
كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عِجْلا وبقرة.
١٤٩٦٣ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن عمرو، عن الحسن قال: كان لفرعون جمانة معلقة في نحره، يعبدها ويسجد لها.
١٤٩٦٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا أبان بن خالد قال، سمعت الحسن يقول: بلغني أن فرعون كان يعبدُ إلهًا في السر، وقرأ: "ويذرك والهتك ".
١٤٩٦٥ - حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا أبو عاصم، عن أبي بكر، عن الحسن قال: كان لفرعون إله يعبده في السر.
* * *
* ذكر من قال: معنى ذلك: ويذرك وعبادتك، على قراءة من قرأ: (وَإَلاهَتَكَ).
١٤٩٦٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن ابن عباس: (وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ) قال: إنما كان فرعون يُعْبَد ولا يَعْبُد. (١)
١٤٩٦٧ -... قال، حدثنا أبي، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ، (ويَذَرَكَ وإِلاهَتَكَ) قال: وعبادتك، ويقول: إنه كان يُعْبَد ولا يَعْبُد. (٢)
١٤٩٦٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
(١) الأثر: ١٤٩٦٦ - ((محمد بن عمرو بن الحسن بن على بن أبي طالب)) تابعي ثقة، مضى برقم: ٢٨٩٢، ٢٨٩٢ م. وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا: ((محمد بن عمرو، عن الحسن))، وهو خطأ. وقد مضى الخبر على الصواب بهذا الإسناد فيما سلف رقم: ١٤٣، وسيأتي على الصواب برقم ١٩٤٧١.
(٢) الأثر: ١٤٩٦٧ - ((نافع بن عمر))، مضى مرارًا، وكان في المخطوطة والمطبوعة ((عن نافع، عن ابن عم))، وهو خطأ، والصواب كما مضى برقم: ١٤٢
معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ)، قال: يترك عبادتك.
١٤٩٦٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وَإِلاهَتَكَ)، يقول: وعبادتك.
١٤٩٧٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ)، قال: عبادتك.
١٤٩٧١ - حدثنا سعيد بن الربيع الرازي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن حسين، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: (وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ)، وقال: إنما كان فرعون يُعْبَد ولا يَعْبُد. (١)
* * *
وقد زعم بعضهم: أن من قرأ: "وَإِلاهَتَكَ"، إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ: (وآلِهَتَكَ)، غير أنه أنّث وهو يريد إلهًا واحدًا، كأنه يريد: ويذرك وإلاهك = ثم أنث "الإله" فقال: "وإلاهتك".
* * *
وذكر بعض البصريين أن أعرابيًّا سئل عن "الإلاهة" فقال: "هي عَلَمة" يريد علمًا، فأنث "العلم"، فكأنه شيء نصب للعبادة يعبد. وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعي: (٢) تَرَوَّحْنَا مِنَ اللَّعْبَاء قَصْرًا وَأَعْجَلْنَا الإلاهَةَ أَنْ تَؤُوبَا (٣)
(١) الأثر: ١٤٩٧١ - ((محمد بن عمرو بن الحسن بن على بن أبي طالب))، انظر التعليق على رقم ١٤٩٦٦.
(٢) في المخطوطة: ((وقد قال عتيبة بن شهاب اليربوعي))، وهو خطأ لا شك فيه، وفي المطبوعة: ((وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعي))، وهو صواب من تغيير ناشر المطبوعة الأولى، وقد أثبت حق النسب، جامعاً بين ما في المخطوطة والمطبوعة. ويقال هي ((أمنه بنت عتيبة))، ويقال اسمها ((ميه))، وهي ((أم البنين)). ويقال: هو لنائحة عتيبة.
(٣) بلاغات النساء: ١٨٩، معجم ما استعجم: ١١٥٦، معجم البلدان ((اللعباء))، اللسان (لعب) (أله)، وغيرها كثير. قالت ترثى أباها، وقتل يوم خو، قتلته بنو أسد، وبعد البيت:
عَلَى مِثْلِ ابنِ مَيَّهَ، فَانْعِيَاهُيَشُقُّ نَوَاعِمُ البَشَرِ الجُيُوبَا
وَكانَ أَبِى عُتَيْبَةُ شَمَّرِيًّا عَوَانُوَلا تَلْقَاهُ يَدَّخِرُ النَّصِيبَا
ضَرُوبًا بِاليَدَيْنِ إذَا اشْمَعَلَّتْالحَرْبِ، لا وَرِعًا هَيُوبَا
و ((اللعباء)) بين الربذة، وأرض بنى سليم، وهي لفزارة، ويقال غير ذلك. و ((قصرا))، أي عشيا. وفي المطبوعة: ((عصراً))، وهي إحدى روايات البيت، وأثبت ما في المخطوطة.
يعني بـ"الإلاهة"، في هذا الموضع، الشمس. وكأنّ هذا المتأول هذا التأويل، وجّه "الإلاهة"، إذا أدخلت فيها هاء التأنيث، وهو يريد واحد "الآلهة"، إلى نحو إدخالهم "الهاء" في "وِلْدتي" و"كوكبتي" و"مَاءتي"، (١) وهو "أهلة ذاك"، وكما قال الراجز: (٢) يَا مُضَرُ الْحَمْرَاءُ أَنْتِ أُسْرَتِي وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي (٣)
يريد: ظهري.
* * *
وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرآ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال، مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك.
* * *
وقوله: (قال سنقتل أبناءهم)، يقول: قال فرعون: سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد بني إسرائيل = (ونستحيي نساءهم)، يقول: ونستبقي إناثهم (٤) = (وإنا
(١) في المطبوعة: ((أماتى)) وهو خطأ، صوابه ما في المخطوطة.
(٢) لم أعرف قائله.
(٣) (٣) قوله: ((ملجاتى)) بتسهيل الهمزة، وأصله ((ملجأتى))، وألحق التاء أيضاً في هذا بقولهم: ((ملجأ)) بالحرفان جميعاً شاهد على ما قاله أبو جعفر.
(٤) انظر تفسير ((الاستحياء)) فيما سلف ٢: ٤١ - ٤٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عما تمالأ عليه فرعون وملؤه، وما أظهروه(١) لموسى، عليه السلام، وقومه من الأذى والبغضة :﴿وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ أي : لفرعون ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ﴾ أي : أتدعهم ليفسدوا في الأرض، أي : يفسدوا أهل رعيتك ويدعوهم إلى عبادة ربهم دونك، يالله للعجب ! صار(٢) هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه ! ألا إن فرعون وقومه هم المفسدون، ولكن لا يشعرون ؛ ولهذا قالوا :﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ قال بعضهم :" الواو " هنا حالية، أي : أتذره وقومه يفسدون وقد ترك عبادتك ؟
وقرأ ذلك أُبيّ بن كعب :" وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك "، حكاه ابن جرير.
وقال آخرون : هي عاطفة، أي : لا تدع موسى يصنع هو وقومه من الفساد ما قد أقررتهم(٣) عليه وعلى تركه آلهتك.
وقرأ بعضهم :" إلاهتك " أي : عبادتك، ورُوي ذلك عن ابن عباس ومجاهد.
وعلى القراءة الأولى قال بعضهم : كان لفرعون إله يعبده. قال الحسن البصري : كان لفرعون إله يعبده في السر. وقال في رواية أخرى : كان له(٤) جُمَانة في عنقه معلقة يسجد لها.
وقال السدي في قوله تعالى :﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ وآلهته، فيما زعم ابن عباس، كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم فرعون أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلا جسدا.
فأجابهم فرعون فيما سألوه بقوله :﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ وهذا أمر ثان بهذا الصنيع، وقد كان نكل بهم به قبل ولادة موسى، عليه السلام، حذرا من وجوده، فكان خلاف ما رامه وضدّ ما قصده فرعون. وهكذا عومل في صنيعه [ هذا ](٥) أيضا، إنما أراد قهر بني إسرائيل وإذلالهم، فجاء الأمر على خلاف ما أراد : نصرهم الله عليه وأذله، وأرغم أنفه، وأغرقه وجنوده.
١ في ك، م، أ: "أضمروه"، وفي د: "أضمروا"..
٢ في أ: "صاروا".
.

٣ في أ: "أقررتم"..
٤ في ك، م، أ: "لفرعون"..
٥ زيادة من م، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِنْهَا الْأَكَابِرَ وَالرُّؤَسَاءَ، وَتَكُونَ الدَّوْلَةُ وَالتَّصَرُّفُ لَكُمْ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: مَا أَصْنَعُ بِكُمْ.
ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا الْوَعِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ يَعْنِي: يَقْطَعُ يَدَ الرّجُل الْيُمْنَى ورجْله الْيُسْرَى أَوْ بِالْعَكْسِ. وَ ﴿لأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أَيْ: عَلَى الْجُذُوعِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ (١) أولَ مَنْ صَلَبَ، وأولَ مَنْ قَطَعَ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ مِنْ خِلَافٍ، فِرْعَوْنُ.
وَقَوْلُ السَّحَرَةِ: ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ أَيْ: قَدْ تَحَقَّقْنَا أَنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَعَذَابَهُ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِكَ، وَنَكَالُهُ (٢) مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ، وَمَا أَكْرَهَتْنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ، أَعْظَمُ (٣) مِنْ نَكَالِكَ، فَلَنَصْبِرَنَّ الْيَوْمَ عَلَى عَذَابِكَ لِنَخْلُصَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، لَمَّا قَالُوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أَيْ: عُمَّنَا بِالصَّبْرِ عَلَى دِينِكَ، وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ، ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: مُتَابِعِينَ لِنَبِيِّكَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُالدَّرَجَاتُ الْعُلا﴾ [طه: ٧٢-٧٥] فَكَانُوا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَحَرَةً، فَصَارُوا فِي آخِرِهِ (٤) شُهَدَاءَ بَرَرَةً.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وعُبَيد بْنُ عُمَيْر، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ جُرَيْج: كَانُوا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَحَرَةً، وَفِي آخِرِهِ شُهَدَاءَ.
﴿وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا تَمَالَأَ عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ، وَمَا أَظْهَرُوهُ (٥) لِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَوْمِهِ مِنَ الْأَذَى وَالْبِغْضَةِ: ﴿وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ أَيْ: لِفِرْعَوْنَ ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ﴾ أَيْ: أَتَدَعُهُمْ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ، أَيْ: يُفْسِدُوا أَهْلَ رَعَيَّتِكَ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّهِمْ دُونَكَ، يَالَلَّهِ لِلْعَجَبِ! صَارَ (٦) هَؤُلَاءِ يُشْفِقُونَ مِنْ إِفْسَادِ مُوسَى وَقَوْمِهِ! أَلَا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ هُمُ الْمُفْسِدُونَ، وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: "الْوَاوُ" هُنَا حَالِيَّةٌ، أَيْ: أَتَذِرُهُ وَقَوْمَهُ يُفْسِدُونَ وَقَدْ تَرَكَ عبادتك؟
(١) في م، أ: "فكان".
(٢) في أ: "ونكاله على ".
(٣) في د: "أشد".
(٤) في ك، م، أ: "في آخر النهار".
(٥) في ك، م، أ: "أضمروه"، وفي د: "أضمروا".
(٦) في أ: "صاروا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
هذا وفرعون وملؤه وعامتهم المتبعون للملأ قد استكبروا عن آيات اللّه، وجحدوا بها ظلما وعلوا، وقالوا لفرعون مهيجين له على الإيقاع بموسى، وزاعمين أن ما جاء باطل وفساد :﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأرْضِ﴾ بالدعوة إلى اللّه، وإلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، التي هي الصلاح في الأرض، وما هم عليه هو الفساد، ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون.
﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ أي : يدعك أنت وآلهتك، وينهى عنك، ويصد الناس عن اتباعك.
ف ﴿قَالَ﴾ فرعون مجيبا لهم، بأنه سيدع بني إسرائيل مع موسى بحالة لا ينمون فيها، ويأمن(١) فرعون وقومه - بزعمه - من ضررهم :﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ أي : نستبقيهن فلا نقتلهن، فإذا فعلنا ذلك أمنا من كثرتهم، وكنا مستخدمين لباقيهم، ومسخرين لهم على ما نشاء من الأعمال ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ لا خروج لهم عن حكمنا، ولا قدرة، وهذا نهاية الجبروت من فرعون والعتو والقسوة.
١ - كذا في ب، وفي أ: ويؤمن..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٣ - ١٧١} ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾.
إلى آخر قصته (١).
أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها. ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله:
﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان.
﴿يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله.
(١) في ب: أورد الآيات كاملة.

فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق. فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر.
فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم.
فقال له فرعون: ﴿إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
﴿فَأَلْقَى﴾ موسى ﴿عَصَاهُ﴾ في الأرض ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها.
﴿وَنزعَ يَدَهُ﴾ من جيبه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم.
فلهذا ﴿قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ حين بهرهم ما رأوا من الآيات، ولم يؤمنوا، وطلبوا لها التأويلات الفاسدة: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ أي: ماهر في سحره.
ثم خوفوا ضعفاء الأحلام وسفهاء العقول، بأنه ﴿يُرِيدُ﴾ موسى بفعله هذا ﴿أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ أي: يريد أن يجليكم (١) عن أوطانكم ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ أي: إنهم تشاوروا فيما بينهم ما يفعلون بموسى، وما يندفع به ضرره بزعمهم عنهم، فإن ما جاء به إن لم يقابل بما يبطله ويدحضه، وإلا دخل في عقول أكثر الناس.
فحينئذ انعقد رأيهم إلى أن قالوا لفرعون: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي: احبسهما وأمهلهما، وابعث في المدائن أناسا يحشرون أهل المملكة ويأتون بكل سحار عليم، أي: يجيئون بالسحرة المهرة، ليقابلوا ما جاء به موسى، فقالوا: يا موسى اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى.
﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى﴾.
وقال هنا: ﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾ طالبين منه الجزاء إن غلبوا فـ ﴿قَالُوا إِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ ؟
فـ ﴿قَالَ﴾ فرعون: ﴿نَعَمْ﴾ لكم أجر ﴿وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ فوعدهم الأجر والتقريب، وعلو المنزلة عنده، ليجتهدوا ويبذلوا وسعهم وطاقتهم في مغالبة موسى.
فلما حضروا مع موسى بحضرة الخلق العظيم ﴿قَالُوا﴾ على وجه التألي وعدم -[٣٠٠]- المبالاة بما جاء به موسى: ﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ ما معك ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾.
فـ ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿أَلْقُوا﴾ لأجل أن يرى الناس ما معهم وما مع موسى.
﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا﴾ حبالهم وعصيهم، إذا هي من سحرهم كأنها حيات تسعى، فـ ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ لم يوجد له نظير من السحر.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ فَأَلْقَاهَا ﴿فَإِذَا هِيَ﴾ حية تسعى، فـ ﴿تَلْقَفُ﴾ جميع ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ أي: يكذبون به ويموهون.
﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ أي: تبين وظهر، واستعلن في ذلك المجمع، ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ﴾ أي: في ذلك المقام ﴿وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ أي: حقيرين قد اضمحل باطلهم، وتلاشى سحرهم، ولم يحصل لهم المقصود الذي ظنوا حصوله.
وأعظم من تبين له الحق العظيم أهل الصنف والسحر، الذين يعرفون من أنواع السحر وجزئياته، ما لا يعرفه غيرهم، فعرفوا أن هذه آية عظيمة من آيات الله لا يدان لأحد بها.
﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾
أي: وصدقنا بما بعث به موسى من الآيات البينات.
(١) كذا في ب، وفي أ: يريد ليجليكم من.
فـ ﴿قَالَ﴾ لَهُمْ ﴿فِرْعَوْنَ﴾ متهددا على الإيمان: ﴿آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ كان الخبيث حاكما مستبدا على الأبدان والأقوال، قد تقرر عنده وعندهم أن قوله هو المطاع، وأمره نافذ فيهم، ولا خروج لأحد عن قوله وحكمه، وبهذه الحالة تنحط الأمم وتضعف عقولها ونفوذها، وتعجز عن المدافعة عن حقوقها، ولهذا قال الله عنه: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ وقال هنا: ﴿آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ أي: فهذا سوء أدب منكم وتجرؤ عَليَّ.
ثم موه على قومه وقال: ﴿إنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا﴾ أي: إن موسى كبيركم الذي علمكم السحر، فتواطأتم أنتم وهو على أن تنغلبوا له، فيظهر فتتبعوه، ثم يتبعكم الناس أو جمهورهم فتخرجوا منها أهلها.
وهذا كذب يعلم هو ومن سبر الأحوال، أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يجتمع بأحد منهم، وأنهم جمعوا على نظر فرعون ورسله، وأن ما جاء به موسى آية إلهية، وأن السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى، حتى عجزوا، وتبين لهم الحق، فاتبعوه.
ثم توعدهم فرعون بقوله: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ما أحل بكم من العقوبة.
﴿لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ زعم الخبيث أنهم مفسدون في الأرض، وسيصنع بهم ما يصنع بالمفسدين، من تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، أي: اليد اليمنى والرجل اليسرى.
﴿ثُمَّ لأصَلِّبَنَّكُمْ﴾ في جذوع النخل، لتختزوا بزعمه ﴿أَجْمَعِينَ﴾ أي: لا أفعل هذا الفعل بأحد دون أحد، بل كلكم سيذوق هذا العذاب.
فقال السحرة، الذين آمنوا لفرعون حين تهددهم: ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ أي: فلا نبالي بعقوبتك، فالله خير وأبقى، فاقض ما أنت قاض.
﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا﴾ أي: وما تعيب منا على إنكارك علينا وتوعدك لنا؟ فليس لنا ذنب ﴿إِلا أَنْ آمَنَّا﴾ بـ[آيَاتِ] ربنا [لما جاءتنا] (١) فإن كان هذا ذنبا يعاب عليه، ويستحق صاحبه العقوبة، فهو ذنبنا.
ثم دعوا الله أن يثبتهم ويصبرهم فقالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ﴾ أي: أفض ﴿عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أي: عظيما، كما يدل عليه التنكير، لأن هذه محنة عظيمة، تؤدي إلى ذهاب النفس، فيحتاج فيها من الصبر إلى شيء كثير، ليثبت الفؤاد، ويطمئن المؤمن على إيمانه، ويزول عنه الانزعاج الكثير.
﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ أي: منقادين لأمرك، متبعين لرسولك، والظاهر أنه أوقع بهم ما توعدهم عليه، وأن الله تعالى ثبتهم على الإيمان.
هذا وفرعون وملؤه وعامتهم المتبعون للملأ قد استكبروا عن آيات الله، وجحدوا بها ظلما وعلوا، وقالوا لفرعون مهيجين له على الإيقاع بموسى، وزاعمين أن ما جاء باطل وفساد: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأرْضِ﴾ بالدعوة إلى الله، وإلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، التي هي الصلاح في الأرض، وما هم عليه هو الفساد، ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون.
﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ أي: يدعك أنت وآلهتك، وينهى عنك، ويصد الناس عن اتباعك.
فـ ﴿قَالَ﴾ فرعون مجيبا لهم، بأنه سيدع بني إسرائيل مع موسى بحالة لا ينمون فيها، ويأمن (٢) فرعون وقومه - بزعمه - من ضررهم: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ أي: نستبقيهن فلا نقتلهن، فإذا فعلنا ذلك أمنا من كثرتهم، وكنا مستخدمين لباقيهم، ومسخرين لهم على ما نشاء من الأعمال ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ لا خروج لهم عن حكمنا، ولا قدرة، وهذا نهاية الجبروت من فرعون والعتو والقسوة.
فـ ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ موصيا لهم في هذه الحالة، - التي لا يقدرون معها على شيء، ولا مقاومة - بالمقاومة الإلهية، والاستعانة الربانية: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ﴾ أي: اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم، ودفع ما يضركم، وثقوا بالله، أنه سيتم أمركم ﴿وَاصْبِرُوا﴾ أي: الزموا الصبر على ما يحل بكم، منتظرين للفرج.
﴿إِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ﴾ ليست لفرعون ولا لقومه حتى يتحكموا فيها ﴿يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ -[٣٠١]- أي: يداولها بين الناس على حسب مشيئته وحكمته، ولكن العاقبة للمتقين، فإنهم - وإن امتحنوا مدة ابتلاء من الله وحكمة، فإن النصر لهم، ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ الحميدة لهم على قومهم وهذه وظيفة العبد، أنه عند القدرة، أن يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير، ما يقدر عليه، وعند العجز، أن يصبر ويستعين الله، وينتظر الفرج.
﴿قَالُوا﴾ لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون، وأذيته: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾ فإنهم يسوموننا سوء العذاب، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ كذلك فـ ﴿قَالَ﴾ لهم موسى مرجيا [لهم] (٣) الفرج والخلاص من شرهم: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي: يمكنكم فيها، ويجعل لكم التدبير فيها ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ هل تشكرون أم تكفرون؟. وهذا وعد أنجزه الله لما جاء الوقت الذي أراده الله.
قال الله تعالى في بيان ما عامل به آل فرعون في هذه المدة الأخيرة، أنها على عادته وسنته في الأمم، أن يأخذهم بالبأساء والضراء، لعلهم يضرعون. الآيات: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ أي: بالدهور والجدب، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ أي: يتعظون أن ما حل بهم وأصابهم معاتبة من الله لهم، لعلهم يرجعون عن كفرهم، فلم ينجع فيهم ولا أفاد، بل استمروا على الظلم والفساد.
(١) زيادة من هامش ب، وهي في أ: آمنا بربنا.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ويؤمن.
(٣) زيادة من هامش ب.
﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ أي: الخصب وإدرار الرزق ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أي: نحن مستحقون لها، فلم يشكروا الله عليها ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: قحط وجدب ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ أي: يقولوا: إنما جاءنا بسبب مجيء موسى، واتباع بني إسرائيل له.
قال الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: بقضائه وقدرته، ليس كما قالوا، بل إن ذنوبهم وكفرهم هو السبب في ذلك، بل ﴿أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي: فلذلك قالوا ما قالوا.
﴿وَقَالُوا﴾ مبينين لموسى أنهم لا يزالون، ولا يزولون عن باطلهم: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أي: قد تقرر عندنا أنك ساحر، فمهما جئت بآية، جزمنا أنها سحر، فلا نؤمن لك ولا نصدق، وهذا غاية ما يكون من العناد، أن يبلغ بالكافرين إلى أن تستوي عندهم الحالات، سواء نزلت عليهم الآيات أم لم تنزل.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ أي: الماء الكثير الذي أغرق أشجارهم وزروعهم، وأضر بهم ضررا كثيرا ﴿وَالْجَرَادَ﴾ فأكل ثمارهم وزروعهم، ونباتهم ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ قيل: إنه الدباء، أي: صغار الجراد، والظاهر أنه القمل المعروف ﴿وَالضَّفَادِعَ﴾ فملأت أوعيتهم، وأقلقتهم، وآذتهم أذية شديدة ﴿وَالدَّمَ﴾ إما أن يكون الرعاف، أو كما قال كثير من المفسرين، أن ماءهم الذي يشربون انقلب دما، فكانوا لا يشربون إلا دما، ولا يطبخون إلا بدم.
﴿آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ أي: أدلة وبينات على أنهم كانوا كاذبين ظالمين، وعلى أن ما جاء به موسى، حق وصدق ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ لما رأوا الآيات ﴿وَكَانُوا﴾ في سابق أمرهم ﴿قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ فلذلك عاقبهم الله تعالى، بأن أبقاهم على الغي والضلال.
﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ أي: العذاب، يحتمل أن المراد به: الطاعون، كما قاله كثير من المفسرين، ويحتمل أن يراد به ما تقدم من الآيات: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، فإنها رجز وعذاب، وأنهم كلما أصابهم واحد منها ﴿قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أي: تشفعوا بموسى بما عهد الله عنده من الوحي والشرع، ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وهم في ذلك كذبة، لا قصد لهم إلا زوال ما حل بهم من العذاب، وظنوا إذا رفع لا يصيبهم غيره.
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ﴾ أي: إلى مدة قدر الله بقاءهم إليها، وليس كشفا مؤبدا، وإنما هو مؤقت، ﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ العهد الذي عاهدوا عليه موسى، ووعدوه بالإيمان به، وإرسال بني إسرائيل، فلا آمنوا به ولا أرسلوا معه بني إسرائيل، بل استمروا على كفرهم يعمهون، وعلى تعذيب بني إسرائيل دائبين.
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ أي: حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم، أمر الله موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا وأخبره أن فرعون سيتبعهم هو وجنوده ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يجمعون الناس ليتبعوا بني إسرائيل، وقالوا لهم: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِين * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ *ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾.
وقال هنا: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ أي: بسبب تكذيبهم بآيات الله وإعراضهم عما دلت عليه من الحق.
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ في الأرض، أي: بني إسرائيل الذين كانوا خدمة لآل -[٣٠٢]- فرعون، يسومونهم سوء العذاب أورثهم الله ﴿مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ والمراد بالأرض هاهنا، أرض مصر، التي كانوا فيها مستضعفين، أذلين، أي: ملكهم الله جميعا، ومكنهم فيها الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ حين قال لهم موسى: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ من الأبنية الهائلة، والمساكن المزخرفة ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ بعد ما أنجاهم الله من عدوهم فرعون وقومه، وأهلكهم الله، وبنوا إسرائيل ينظرون.
﴿فَأَتَوْا﴾ أي: مروا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ أي: يقيمون عندها ويتبركون بها، ويعبدونها.
فـ ﴿قَالُوا﴾ من جهلهم وسفههم لنبيهم موسى بعدما أراهم الله من الآيات ما أراهم ﴿يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ أي: اشرع لنا أن نتخذ أصناما آلهة كما اتخذها هؤلاء.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم موسى: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وأي جهل أعظم من جهل من جهل ربه وخالقه وأراد أن يسوي به غيره، ممن لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا؟ "
ولهذا قال لهم موسى ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لأن دعاءهم إياها باطل، وهي باطلة بنفسها، فالعمل باطل وغايته باطلة.
﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا﴾ أي: أأطلب لكم إلها غير الله المألوه، الكامل في ذاته، وصفاته وأفعاله. ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ فيقتضي أن تقابلوا فضله، وتفضيله بالشكر، وذلك بإفراده وحده بالعبادة، والكفر بما يدعي من دونه.
ثم ذكرهم بما امتن الله به عليهم فقال: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي: من فرعون وآله ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: يوجهون إليكم من العذاب أسوأه، وهو أنهم كانوا ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ﴾ النجاة من عذابهم ﴿بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ أي: نعمة جليلة، ومنحة جزيلة، أو: وفي ذلك العذاب الصادر منهم لكم بلاء من ربكم عليكم عظيم، فلما ذكرهم موسى ووعظهم انتهوا عن ذلك.
ولما أتم الله نعمته عليهم بالنجاة من عدوهم، وتمكينهم في الأرض، أراد تبارك وتعالى أن يتم نعمته عليهم، بإنزال الكتاب الذي فيه الأحكام الشرعية، والعقائد المرضية، فواعد موسى ثلاثين ليلة، وأتمها بعشر، فصارت أربعين ليلة، ليستعد موسى، ويتهيأ لوعد الله، ويكون لنزولها موقع كبير لديهم، وتشوق إلى إنزالها.
ولما ذهب موسى إلى ميقات ربه قال لهارون موصيا له على بني إسرائيل من حرصه عليهم وشفقته: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ أي: كن خليفتي فيهم، واعمل فيهم بما كنت أعمل، ﴿وَأَصْلِحْ﴾ أي: اتبع طريق الصلاح ﴿وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وهم الذين يعملون بالمعاصي.
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ الذي وقتناه له لإنزال الكتاب ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ بما كلمه من وحيه وأمره ونهيه، تشوق إلى رؤية الله، ونزعت نفسه لذلك، حبا لربه ومودة لرؤيته.
فـ ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ﴾ اللَّهِ ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ أي: لن تقدر الآن على رؤيتي، فإن الله تبارك وتعالى أنشأ الخلق في هذه الدار على نشأة لا يقدرون بها، ولا يثبتون لرؤية الله، وليس في هذا دليل على أنهم لا يرونه في الجنة، فإنه قد دلت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على أن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى ويتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وأنه ينشئهم نشأة كاملة، يقدرون معها على رؤية الله تعالى، ولهذا رتب الله الرؤية في هذه الآية على ثبوت الجبل، فقال - مقنعا لموسى في عدم إجابته للرؤية - ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾ إذا تجلى الله له ﴿فَسَوْفَ تَرَانِي﴾.
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ الأصم الغليظ ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ أي: انهال مثل الرمل، انزعاجا من رؤية الله وعدم ثبوته لها (١) ﴿وَخَرَّ مُوسَى﴾ حين رأى ما رأى ﴿صَعِقًا﴾ فتبين له حينئذ أنه إذا لم يثبت الجبل لرؤية الله، فموسى أولى أن لا يثبت لذلك، واستغفر ربه لما صدر منه من السؤال، الذي لم يوافق موضعا و [لذلك] (٢) ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ أي: تنزيها لك، وتعظيما عما لا يليق بجلالك ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ من جميع الذنوب، وسوء الأدب معك ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: جدد عليه الصلاة والسلام إيمانه، بما كمل الله له مما كان يجهله قبل ذلك، فلما منعه الله من رؤيته - بعدما ما كان متشوقا إليها - أعطاه خيرا كثيرا فقال:
(١) كذا في ب، وفي أ: وعدم ثبوت.
(٢) زيادة من هامش ب.

﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ أي: اخترتك واجتبيتك وفضلتك -[٣٠٣]- وخصصتك بفضائل عظيمة، ومناقب جليلة، ﴿بِرِسَالاتِي﴾ التي لا أجعلها، ولا أخص بها إلا أفضل الخلق.
﴿وَبِكَلامِي﴾ إياك من غير واسطة، وهذه فضيلة اختص بها موسى الكليم، وعرف بها من بين إخوانه من المرسلين، ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ﴾ من النعم، وخذ ما آتيتك من الأمر والنهي بانشراح صدر، وتلقه بالقبول والانقياد، ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لله على ما خصك وفضلك.
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه العباد ﴿مَوْعِظَةً﴾ ترغب النفوس في أفعال الخير، وترهبهم من أفعال الشر، ﴿وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الأحكام الشرعية، والعقائد والأخلاق والآداب ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ أي: بجد واجتهاد على إقامتها، ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ وهي الأوامر الواجبة والمستحبة، فإنها أحسنها، وفي هذا دليل على أن أوامر الله - في كل شريعة - كاملة عادلة حسنة.
﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ بعد ما أهلكهم الله، وأبقى ديارهم عبرة بعدهم، يعتبر بها المؤمنون الموفقون المتواضعون.
وأما غيرهم، فقال عنهم: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ﴾ أي: عن الاعتبار في الآيات الأفقية والنفسية، والفهم لآيات الكتاب ﴿الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي: يتكبرون على عباد الله وعلى الحق، وعلى من جاء به، فمن كان بهذه الصفة، حرمه الله خيرا كثيرا وخذله، ولم يفقه من آيات الله ما ينتفع به، بل ربما انقلبت عليه الحقائق، واستحسن القبيح.
﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ لإعراضهم واعتراضهم، ومحادتهم لله ورسوله، ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ أي: الهدى والاستقامة، وهو الصراط الموصل إلى الله، وإلى دار كرامته ﴿لا يَتَّخِذُوهُ﴾ أي: لا يسلكوه ولا يرغبوا فيه ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ﴾ أي: الغواية الموصل لصاحبه إلى دار الشقاء ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ والسبب في انحرافهم هذا الانحراف ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ فردهم لآيات الله، وغفلتهم عما يراد بها واحتقارهم لها - هو الذي أوجب لهم من سلوك طريق الغي، وترك طريق الرشد ما أوجب.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ العظيمة الدالة على صحة ما أرسلنا به رسلنا.
﴿وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ لأنها على غير أساس، وقد فقد شرطها وهو الإيمان بآيات الله، والتصديق بجزائه ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ في بطلان أعمالهم وحصول ضد مقصودهم ﴿إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فإن أعمال من لا يؤمن باليوم الآخر، لا يرجو فيها ثوابا، وليس لها غاية تنتهي إليه، فلذلك اضمحلت وبطلت.
﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا﴾ صاغه السامري وألقى عليه قبضة من أثر الرسول فصار ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ وصوت، فعبدوه واتخذوه إلها.
وقال ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فنسي﴾ موسى، وذهب يطلبه، وهذا من سفههم، وقلة بصيرتهم، كيف اشتبه عليهم رب الأرض والسماوات، بعجل من أنقص المخلوقات؟ "
ولهذا قال مبينا أنه ليس فيه من الصفات الذاتية ولا الفعلية، ما يوجب أن يكون إلها ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ﴾ أي: وعدم الكلام نقص عظيم، فهم أكمل حالة من هذا الحيوان أو الجماد، الذي لا يتكلم ﴿وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا﴾ أي: لا يدلهم طريقا دينيا، ولا يحصل لهم مصلحة دنيوية، لأن من المتقرر في العقول والفطر، أن اتخاذ إله لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر من أبطل الباطل، وأسمج السفه، ولهذا قال: ﴿اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ حيث وضعوا العبادة في غير موضعها، وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وفيها دليل على أن من أنكر كلام الله، فقد أنكر خصائص إلهية الله تعالى، لأن الله ذكر أن عدم الكلام دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم للإلهية.
﴿وَلَمَّا﴾ رجع موسى إلى قومه، فوجدهم على هذه الحال، وأخبرهم بضلالهم ندموا و ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ أي: من الهم والندم على فعلهم، ﴿وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ فتنصلوا، إلى الله وتضرعوا و ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا﴾ فيدلنا عليه، ويرزقنا عبادته، ويوفقنا لصالح الأعمال، ﴿وَيَغْفِرْ لَنَا﴾ ما صدر منا من عبادة العجل ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ الذين خسروا الدنيا والآخرة.
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ أي: ممتلئا غضبا وغيظا عليهم، لتمام غيرته عليه الصلاة السلام، وكمال نصحه وشفقته، ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ أي: بئس الحالة التي خلفتموني بها من بعد ذهابي عنكم، فإنها حالة تفضي إلى الهلاك الأبدي، والشقاء السرمدي.
﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ حيث وعدكم بإنزال الكتاب. فبادرتم - برأيكم الفاسد - إلى هذه الخصلة القبيحة ﴿وَأَلْقَى الألْوَاحَ﴾ أي: رماها من الغضب ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ هارون ولحيته ﴿يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ وقال له: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أن لا تَتَّبِعَن أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ لك بقولي: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ فـ ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ -[٣٠٤]- و ﴿قَالَ﴾ هنا ﴿ابْنَ أُمَّ﴾ هذا ترقيق لأخيه، بذكر الأم وحدها، وإلا فهو شقيقه لأمه وأبيه: ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ أي: احتقروني حين قلت لهم: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ أي: فلا تظن بي تقصيرا ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ﴾ بنهرك لي، ومسك إياي بسوء، فإن الأعداء حريصون على أن يجدوا عليَّ عثرة، أو يطلعوا لي على زلة ﴿وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فتعاملني معاملتهم.
فندم موسى عليه السلام على ما استعجل من صنعه بأخيه قبل أن يعلم براءته، مما ظنه فيه من التقصير.
و ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأخِي﴾ هارون ﴿وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾ أي: في وسطها، واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب، فإنها حصن حصين، من جميع الشرور، وثم كل الخير وسرور.
﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ أي: أرحم بنا من كل راحم، أرحم بنا من آبائنا، وأمهاتنا وأولادنا وأنفسنا.
قال الله تعالى مبينا حال أهل العجل الذين عبدوه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ أي: إلها ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ كما أغضبوا ربهم واستهانوا بأمره.
﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ فكل مفتر على الله، كاذب على شرعه، متقول عليه ما لم يقل، فإن له نصيبا من الغضب من الله، والذل في الحياة الدنيا، وقد نالهم غضب الله، حيث أمرهم أن يقتلوا أنفسهم، وأنه لا يرضى الله عنهم إلا بذلك، فقتل بعضهم بعضا، وانجلت المعركة عن كثير من القتلى (١) ثم تاب الله عليهم بعد ذلك.
ولهذا ذكر حكما عاما يدخلون فيه هم وغيرهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ من شرك وكبائر، وصغائر ﴿ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا﴾ بأن ندموا على ما مضى، وأقلعوا عنها، وعزموا على أن لا يعودوا ﴿وَآمنُوا﴾ بالله وبما أوجب الله من الإيمان به، ولا يتم الإيمان إلا بأعمال القلوب، وأعمال الجوارح المترتبة على الإيمان ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ أي: بعد هذه الحالة، حالة التوبة من السيئات والرجوع إلى الطاعات، ﴿لَغَفُورٌ﴾ يغفر السيئات ويمحوها، ولو كانت قراب الأرض ﴿رَحِيمٌ﴾ بقبول التوبة، والتوفيق لأفعال الخير وقبولها.
﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أي: سكن غضبه، وتراجعت نفسه، وعرف ما هو فيه، اشتغل بأهم الأشياء عنده، فـ ﴿أَخَذَ الألْوَاحَ﴾ التي ألقاها، وهي ألواح عظيمة المقدار، جليلة ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾ أي: مشتملة ومتضمنة ﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ أي: فيها الهدى من الضلالة، وبيان الحق من الباطل، وأعمال الخير وأعمال الشر، والهدى لأحسن الأعمال، والأخلاق، والآداب، ورحمة وسعادة لمن عمل بها، وعلم أحكامها ومعانيها، ولكن ليس كل أحد يقبل هدى الله ورحمته، وإنما يقبل ذلك وينقاد له، ويتلقاه بالقبول الذين [هم] (٢) ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ أي: يخافون منه ويخشونه، وأما من لم يخف الله ولا المقام بين يديه، فإنه لا يزداد بها إلا عتوا ونفورا وتقوم عليه حجة الله فيها.
﴿و﴾ لما تاب بنو إسرائيل وتراجعوا إلى رشدهم ﴿اخْتَارَ مُوسَى﴾ منهم ﴿سَبْعِينَ رَجُلا﴾ من خيارهم، ليعتذروا لقومهم عند ربهم، ووعدهم الله ميقاتا يحضرون فيه، فلما حضروه، قالوا: يا موسى، ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ فتجرأوا على الله جراءة كبيرة، وأساءوا الأدب معه، فـ ﴿أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ فصعقوا وهلكوا.
فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام، يتضرع إلى الله ويتبتل ويقول ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أن يحضروا ويكونون في حالة يعتذرون فيها لقومهم، فصاروا هم الظالمين ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ أي: ضعفاء العقول، سفهاء الأحلام، فتضرع إلى الله واعتذر بأن المتجرئين على الله ليس لهم عقول كاملة، تردعهم عما قالوا وفعلوا، وبأنهم حصل لهم فتنة يخطر بها الإنسان، ويخاف من ذهاب دينه فقال: ﴿إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ أي: أنت خير من غفر، وأولى من رحم، وأكرم من أعطى وتفضل، فكأن موسى عليه الصلاة والسلام، قال: المقصود يا رب بالقصد الأول لنا كلنا، هو التزام طاعتك والإيمان بك، وأن من حضره عقله ورشده، وتم على ما وهبته من التوفيق، فإنه لم يزل مستقيما، وأما من ضعف عقله، وسفه رأيه، وصرفته الفتنة، فهو الذي فعل ما فعل، لذينك السببين، ومع هذا فأنت أرحم الراحمين، وخير الغافرين، فاغفر لنا وارحمنا.
فأجاب الله سؤاله، وأحياهم من بعد موتهم، وغفر لهم -[٣٠٥]- ذنوبهم.
(١) في النسختين: قتلى كثيرة.
(٢) زيادة من هامش ب.
وقال موسى في تمام دعائه ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ من علم نافع، ورزق واسع، وعمل صالح.
﴿وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ : وهي ما أعد الله لأوليائه الصالحين من الثواب.
﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: رجعنا مقرين بتقصيرنا، منيبين في جميع أمورنا.
﴿قَالَ﴾ الله تعالى ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ﴾ ممن كان شقيا، متعرضا لأسبابه، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ من العالم العلوي والسفلي، البر والفاجر، المؤمن والكافر، فلا مخلوق إلا وقد وصلت إليه رحمة الله، وغمره فضله وإحسانه، ولكن الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة، ليست لكل أحد، ولهذا قال عنها: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ المعاصي، صغارها وكبارها.
﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ الواجبة مستحقيها ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ ومن تمام الإيمان بآيات الله معرفة معناها، والعمل بمقتضاها، ومن ذلك اتباع النبي ﷺ ظاهرا وباطنا، في أصول الدين وفروعه.
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ﴾ احتراز عن سائر الأنبياء، فإن المقصود بهذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم.
والسياق في أحوال بني إسرائيل وأن الإيمان بالنبي محمد ﷺ شرط في دخولهم في الإيمان، وأن المؤمنين به المتبعين، هم أهل الرحمة المطلقة، التي كتبها الله لهم، ووصفه بالأمي لأنه من العرب الأمة الأمية، التي لا تقرأ ولا تكتب، وليس عندها قبل القرآن كتاب.
﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ باسمه وصفته، التي من أعظمها وأجلها، ما يدعو إليه، وينهى عنه. وأنه ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه.
﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وهو: كل ما عرف قبحه في العقول والفطر.
فيأمرهم بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الجار والمملوك، وبذل النفع لسائر الخلق، والصدق، والعفاف، والبر، والنصيحة، وما أشبه ذلك، وينهى عن الشرك بالله، وقتل النفوس بغير حق، والزنا، وشرب ما يسكر العقل، والظلم لسائر الخلق، والكذب، والفجور، ونحو ذلك.
فأعظم دليل يدل على أنه رسول الله، ما دعا إليه وأمر به، ونهى عنه، وأحله وحرمه، فإنه ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ من المطاعم والمشارب، والمناكح.
﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ من المطاعم والمشارب والمناكح، والأقوال والأفعال.
﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: ومن وصفه أن دينه سهل سمح ميسر، لا إصر فيه، ولا أغلال، ولا مشقات ولا تكاليف ثقال.
﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ﴾ أي: عظموه وبجلوه ﴿وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزلَ مَعَهُ﴾ وهو القرآن، الذي يستضاء به في ظلمات الشك والجهالات، ويقتدى به إذا تعارضت المقالات، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الظافرون بخير الدنيا والآخرة، والناجون من شرهما، لأنهم أتوا بأكبر أسباب الفلاح.
وأما من لم يؤمن بهذا النبي الأمي، ويعزره، وينصره، ولم يتبع النور الذي أنزل معه، فأولئك هم الخاسرون.
ولما دعا أهل التوراة من بني إسرائيل، إلى اتباعه، وكان ربما توهم متوهم، أن الحكم مقصور عليهم، أتى بما يدل على العموم فقال:
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ أي: عربيكم، وعجميكم، أهل الكتاب منكم، وغيرهم.
﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ يتصرف فيهما بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية، وبأحكامه الشرعية الدينية التي من جملتها: أن أرسل إليكم رسولا عظيما يدعوكم إلى الله وإلى دار كرامته، ويحذركم من كل ما يباعدكم منه، ومن دار كرامته.
﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لا معبود بحق، إلا الله وحده لا شريك له، ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله، ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي: من جملة تدابيره: الإحياء والإماتة، التي لا يشاركه فيها أحد، الذي جعل الموت جسرا ومعبرا يعبر منه إلى دار البقاء، التي من آمن بها صدق الرسول محمدا ﷺ قطعا.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأمِّيِّ﴾ إيمانا في القلب، متضمنا لأعمال القلوب والجوارح. ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ أي: آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده وأعماله، ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ في مصالحكم الدينية والدنيوية، فإنكم إذا لم تتبعوه ضللتم ضلالا بعيدا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
وإلاهتك
في قراءة من قرأ ويذرك وإلاهتك أي عبادتك .

إعراب الآية ١٢٧ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

لقف. ما يَأْفِكُونَ أي ما يكذبون لأنهم جاءوا بحبال وجعلوا فيها زئبقا حتّى تحرّكت وقالوا هذه حيّات.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١١٩]

فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩)
وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ على الحال والفعل منه صغر يصغر صغرا وصغورا وصغارا.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٠]

وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠)
على الحال.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٦]

وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ (١٢٦)
قال خارجة قرأ الحسن وَما تَنْقِمُ مِنَّا «١» قال الأخفش: هي لغة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٧]

وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ (١٢٧)
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ جواب الاستفهام، وقال الفراء: هو منصوب على الظرف، وفي قراءة أبيّ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وقد تركوا أن يعبدوك وَآلِهَتَكَ «٢». قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وسنقتّل على التكثير.
قال أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٣٠]

وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠)
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ قال بالجوع، ومن العرب من يعرب النون في السنين وأنشد الفراء: [الوافر] ١٥٧-
أرى مرّ السّنين أخذن منّيكما أخذ السّرار من الهلال «٣»
وأنشد سيبويه هذا البيت بفتح النون ولكن أنشد في هذا ما لا يجوز غيره وهو قوله: [الوافر] ١٥٨-
وقد جاوزت رأس الأربعين «٤»
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٦٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٦٧، ومعاني الفراء ١/ ٣٩١.
(٣) الشاهد لجرير في ديوانه ٥٤٦، والدرر ١/ ١٣٥، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ١/ ١٥٣، والمخصص ١٧/ ١٠٣، ولسان العرب (خضع)، والمقتضب ٤/ ٢٠٠، وهمع الهوامع ١/ ٤٧، وفي الديوان:
«رأت مرّ السنين»
(٤) الشاهد لسحيم بن وثيل في إصلاح المنطق ١٥٦، وتخليص الشواهد ص ٧٤، وتذكرة النحاة ٤٨٠، وخزانة الأدب ٨/ ٦١، وحماسة البحتري ١٣، والدرر ١/ ١٤٠، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٦٢٧، وشرح التصريح ١/ ٧٧، وشرح ابن عقيل ٤١، وشرح المفصل ٥/ ١١، ولسان العرب (نجذ) و (ربع)، و (دري)، والمقاصد النحوية ١/ ١٩١، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٢٤٨، وأوضح المسالك ١/ ٦١، وجواهر الأدب ١٥٥، وشرح الأشموني ١/ ٣٨، والمقتضب ٣/ ٣٣٢، وهمع الهوامع ١/ ٤٩، وصدره:
«وماذا تبتغي الشعراء منّي»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢٧ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سَنَقَتِّلُ

(سَنُقَتِّلُ) بضم النون وفتح القاف وتشديد التاء وكسرها

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب

(سَنَقْتُلُ) بفتح النون وإسكان القاف وضم التاء وتخفيفها

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

وَءَالِهَتَكَ قَالَ

ثلاثة البدل وإظهار الكاف مفتوحة

ورش عن نافع

قصر البدل وإدغام الكاف في القاف

السوسي عن أبي عمرو

قصر البدل وإظهار الكاف مفتوحة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٧ من سورة الأعراف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٧ قولًا
١
قال الحسن البصري: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، كان فرعون يعبد الأوثان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٣٧-.
٢
قال الحسن البصري: كان قد علَّق على عُنُقه صليبًا يعبده١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢٦٧.
٣
قال أبو عبيد: وبلغني عن الحسن أنّه قيل له: هل كان فرعون يعبد شيئًا؟ قال: نعم، كان يعبد تَيْسًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٧١.
٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: كان فرعون قد اتَّخذ لقومه أصنامًا، وأمرهم بعبادتها، وقال لقومه: هذه آلهتكم، وأنا ربها وربكم. فذلك قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٠/٣٦٥-٣٦٦): «وفي قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾ وجهان من التأويل: أحدهما: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟! وإذا وُجِّه الكلامُ إلى هذا الوجه من التأويل كان النصبُ في قوله: ﴿ويذرك﴾ على الصَّرْف، لا على العطف به على قوله: ﴿ليفسدوا﴾. والثاني: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وليذرك وآلهتك. كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا الوجه كان نصب ﴿ويذرك﴾ على العطف على ﴿ليفسدوا﴾. والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب، وهو أن يكون نصب ﴿ويذرك﴾ على الصرف؛ لأن التأويل مِن أهل التأويل به جاء. وبعدُ فإنّ في قراءة أبي بن كعب الذي حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ) دلالةٌ واضحة على أنّ نصب ذلك على الصرف. وقد روي عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ ذلك: (ويَذَرُكَ وآلِهَتَكَ) عطفًا بقوله: (ويَذَرُكَ) على قوله: ﴿أتذر موسى﴾، كأنّه وجه تأويله إلى: أتذر موسى وقومه، ويذرك وآلهتك ليفسدوا في الأرض؟ وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وهو يذرك وآلهتك؟ فيكون (يَذَرُكَ) مرفوعًا على ابتداء الكلام». وقال ابن جرير أيضًا (١٠/٣٦٧): «وقد رُوِي عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ) بكسر الألف، بمعنى: ويذرك وعبودتك. والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار؛ لإجماع الحجة من القراء عليها».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾، يعني: ويترك عبادتك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عمرو بن الحسن- أنّه كان يقرأُ: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال: عبادتَك. وقال: إنما كان فرعون يُعبَدُ، ولا يَعبُدُ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير ١‏/‏١٢٢، ١٠‏/‏٣٦٨-٣٦٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وأبي الشيخ.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ)، قال: يترُكُ عبادتَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٨.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: ليس يَعنون الأصنام، إنّما يعنون بـ﴿وءالهتك﴾: تَعْظِيمَك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن عبد الله بن عباس، قال: كان فرعونُ يصنع لقومه أصنامًا صغارًا، ويأمرهم بعبادتها، ويقول لهم: أنا ربكم وربُّ هذه الأصنام. وذلك قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٧١.
١٠
عن سليمان التيميِّ، قال: قرأتُ على بكر بن عبد الله: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال بكرٌ: أتَعرِفُ هذا في العربية؟ فقلتُ: نعم. فجاء الحسن، فاسْتَقْرَأَني بكرٌ، فقرَأتُها كذلك، فقال الحسنُ: ﴿ويذرك وآلهتك﴾. فقلتُ للحسن: أوَكان يَعبُدُ شيئًا؟ قال: إي، واللهِ، إن كان لَيَعبُدُ، قال سليمان التيمي: بَلَغَني: أنّه كان يَجعَلُ في عُنُقِه شيئًا يَعبُدُه.
١١
قال: وبلغني: أيضًا عن ابن عباس: أنّه كان يعبُدُ البقر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٨، وعلَّق ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٦ قول ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ويذرك وآلهتك﴾: وآلهته فيما زعم ابنُ عباس كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرةً حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلًا وبقرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٧. وينظر: تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٧١، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٦٧.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ)، قال: وعبادتَك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤١، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏١٢٢، ١٠‏/‏٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة- أنّه قال: كيف تقرءُون هذه الآية: ﴿ويَذَرَكَ﴾؟ قالوا: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾. فقال الضحاك: إنما هي: (إلاهَتَكَ). أي: عبادتَك، ألا ترى أنّه يقول: أنا ربُّكم الأعلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: ليس يَعْنون به: الأصنام، إنما يَعْنون: تَعظيمَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٨.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: كان فرعون له آلهةٌ يَعبُدُها سِرًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٧-٣٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: كان لفرعون جُمانَةٌ١ مُعَلَّقة في نحره، يعبدها، ويسجد لها٢
التخريج
  1. ١الجُمان: هو اللُّؤلؤ الصغار. النهاية (جمن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٧.

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ فرعون عند ذلك: ﴿سَنُقَتِّلُ أبْناءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ يعني: بناتهم، ﴿وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾. ثم أمرهم أن يقتلوا أبناء الذين معه، ويستحيوا نساءهم، فمنعهم الله من قتل الأبناء حين أغرقهم في البحر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥.
٢
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿نستحيي نساءهم﴾، قال: لا نَقْتُلُهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٩.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا آمنتِ السحرةُ اتَّبَع موسى سِتُّمائة ألفٍ من بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٧١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ المَلَأُ﴾ يعني: الأشراف ﴿مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ﴾ بني إسرائيل قد آمنوا بموسى ﴿لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: مصر، يعني بالفساد: أن يقتل أبناءكم، ويستحيي نساءكم، يعني: ويترك بناتكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم. نظيرها في ﴿حم﴾ المؤمن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥. يشير إلى قوله: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾ [غافر:٢٦].

قراءات

٧ أقوال
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَّعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٦.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عمرو بن الحسن- أنّه كان يقرأُ: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير ١‏/‏١٢٢، ١٠‏/‏٣٦٨-٣٦٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود، و مجاهد، والضحاك، وبكر بن عبد الله، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٠، والمحتسب ١‏/‏٢٥٦.
٣
عن مجاهد بن جبر، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٧.
٤
عن الضحاك بن مزاحم، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٥
عن سليمان التيميِّ، قال: قرأتُ على بكر بن عبد الله: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال بكرٌ: أتَعرِفُ هذا في العربيّة؟ فقلتُ: نعم، فجاء الحسنُ، فاسْتَقْرَأَني بكرٌ، فقرَأتُها كذلك، فقال الحسن: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: (ويَذَرُكَ وآلِهَتَكَ)١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٦. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن نعيم بن ميسرة. انظر: المحتسب ١‏/‏٢٥٦.
٧
عن هارون، قال: في حرف أُبَيِّ بن كعب: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَّعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٦٦. وهي قراءة شاذة.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٧ من سورة الأعراف

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • عرف تأريخيا أن أولى خطوات تبرير معاداة الناصحين هي شيطنتهم أمام الناس(وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في اﻷرض ويذرك وآلهتك).

    — سعود الشريم

  • (سنقتل أبناءهم!) الطاغية يقتل الجميع لابأس، المهم يبقى ملكه!

    — وليد العاصمي

  • الحقوق والاستبداد خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا،ولا يعرف في اﻹنسانية مستبد وفر حقا وعدلا لأمته،وإنما منطقه منطق فرعون(وإنا فوقهم قاهرون).

    — سعود الشريم

  • حاجة الإنسان لإله فطرة ادعى فرعون الربوبية وكان له آلهة يعبدها خفية " وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك"

    — نوال البخيت

  • "وإِنَّا فَوقَهُمْ قَاهِرون" اختيار الفوقية كأنما يُوحِي للسيطرة التامة مع اصطحاب القهر لمن يُسامون سوء التهديد ويراد بهم العذاب

    — احمد المغيري

  • *"..وإِنَّا فَوقَهُمْ قَاهِرون.." ألفاظ الطُغاة تُلْبَس بلبوس التهديد وتعتريها ألفاظ التأكيد وكأنهم يملكون أسباب الحياة ما أضعفهم!!

    — احمد المغيري

  • *".. وإِنَّا فَوقَهُمْ قَاهِرون .." تمت لهم القدرة الظاهرة فظنّوا أن الأمرَ إِليهم .

    — احمد المغيري

  • *".. وإِنَّا فَوقَهُمْ قَاهِرون .." إن اجتمع مع كبرياء القلب غطرسة القول انقطعت كل حِبال البقاء وتم التعرضُ للعقوبة بعلانيةٍ وجهر .

    — احمد المغيري

  • (أتذر موسى وقومه ليفسدوا في اﻷرض ويذرك وآلهتك) يلجأ أهل الباطل في حماية باطلهم إلى التحريض على كبت أهل الحق بزعم أنهم مفسدون. الشريم

    — محاسن التاويل

  • (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) : اتهام أهل الحق بالإفساد طريق أهل الباطل حال عجزهم وخوفهم من الحق.

    — محمد الربيعة

  • ﴿وإنا فوقهم قاهرون﴾ لا يضعفنك استعلاء أهل الباطل وتجبرهم هذا فرعون كانت عاقبته وقومه أن أُهلكوا بالغرق.

    — مجالس التدبر

  • { وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ } لكل ظالم أعوان يحرضونه على أهل الحق.

    — مجالس التدبر

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢٧ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢٧ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(127) And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال