بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأرض﴾ يعني : إن السحرة قد آمنوا به فلو تركتهما يؤمن بهما جميع أهل مصر، فيفسدوا في الأرض يعني : موسى وقومه ويغيروا عليك دينك في أرض مصر ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ وذلك أن فرعون كان قد جعل لقومه أصناماً يعبدونها، وكان يقول لهم هؤلاء أربابكم الصغار، وأنا ربكم الأعلى. فذلك قوله تعالى :﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ يعني : يدعك ويدع أصنامك التي أمرت بعبادتها. وروي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ يعني : عبادتك وتعبدك. قال ابن عباس : كان فرعون يُعْبد ولا يَعْبُد. ويقال : معنى قوله :﴿أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ في الأرض﴾ يعني : يغلبوا عليكم، ويقتلون أبناءكم، ويستحيون نساءكم كما فعلتم بهم كما قال في آية أُخرى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذروني أَقْتُلْ موسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إني أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ في الأرض الفساد﴾ [غافر: ٢٦] فقال لهم فرعون :﴿سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِى نِسَاءهُمْ﴾ لأنهم قد كانوا تركوا قتل الأبناء، فأمرهم أن يرجعوا إلى ذلك الفعل. قرأ ابن كثير ونافع ﴿سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ﴾ بجزم القاف والتخفيف. وقرأ الباقون بالتشديد على معنى التكثير والمبالغة في القتل.
ثم قال :﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون﴾ أي : مسلطون فشكت بنو إسرائيل إلى موسى.
ثم قال :﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون﴾ أي : مسلطون فشكت بنو إسرائيل إلى موسى.