أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض﴾ بتغيير الناس عليك ودعوتهم إلى مخالفتك. ﴿ويذرك﴾ عطف على يفسدوا، أو جواب الاستفهام بالواو كقول الحطيئة :
على معنى أيكون منك ترك موسى ويكون منه تركه إياك. وقرئ بالرفع على أنه عطف على أنذر أو استئناف أو حال. وقرئ بالسكون كأنه قيل : يفسدوا ويذرك كقوله تعالى :﴿فأصدق وأكن﴾ ﴿وآلهتك﴾ معبوداتك قيل كان يعبد الكواكب. وقيل صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال :﴿أنا ربكم الأعلى﴾ وقرئ " إلاهتك " أي عبادتك. ﴿قال﴾ فرعون ﴿سنُقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم﴾ كما كنا نفعل من قبل ليعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة، ولا يتوهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده. وقرأ ابن كثير ونافع " سنقتل " بالتخفيف. ﴿وإنا فوقهم قاهرون﴾ غالبون وهم مقهورون تحت أيدينا.
| ألم أك جاركم ويكون بيني | وبينكم المودّة والإخاء |