غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿سنقتل﴾ بالتخفيف : ابن كثير وأبو جعفر ونافع ﴿يورّثها﴾ بالتشديد : الخزاز عن هبيرة ﴿كلمات ربك﴾ على الجمع : يزيد في رواية ﴿يعرشون﴾ بضم الراء حيث كان : ابن عامر وأبو بكر وحماد : الباقون : بالكسر ﴿يعكفون﴾ بكسر الكاف : حمزة وخلف. الباقون : بالضم ﴿أنجاكم﴾ ابن عامر. الآخرون ﴿أنجيناكم﴾ على الحكاية ﴿يقتلون﴾ بالتخفيف : نافع.
الوقوف :﴿وآلهتك﴾ ط ﴿نساءهم﴾ ج للابتداء والعطف واتحاد القائل ﴿قاهرون﴾ ه و﴿اصبروا﴾ ج لما قلنا ﴿من عباده﴾ ط ﴿للمتقين﴾ ه ﴿ما جئتنا﴾ ط ﴿تعملون﴾ ه ﴿يذكرون﴾ ه ﴿لنا هذه﴾ ج لبيان تباين الإضافتين على التناقض ﴿ومن معه﴾ ج ﴿لا يعلمون﴾ ه ﴿بها مؤمنين﴾ ه ﴿مجرمين﴾ ه ﴿بما عهد عندك﴾ ج لأن جواب «لئن» منتظر مع اتحاد القائل ﴿بني إسرائيل﴾ ج لأن جواب «لما» منتظر مع دخول الفاء فيه ﴿ينكثون﴾ ه ﴿غافلين﴾ ه ﴿باركنا فيها﴾ ط للعدول عن الحكاية وكذلك ﴿بما صبروا﴾ ط لعكسه. ﴿يعرشون﴾ ه ﴿يعكفون﴾ ه ﴿أصنام لهم﴾ ج لاتحاد القائل بلا عطف ﴿آلهة﴾ ط ﴿تجهلون﴾ ه ﴿يعملون﴾ ه ﴿العالمين﴾ ه ﴿سوء العذاب﴾ ج لاحتمال كون ما بعده مستأنفاً أو حالاً ﴿نساءكم﴾ ط ﴿عظيم﴾ ه والله أعلم.
التفسير : ثم أن فرعون بعد وقوع هذه الواقعة لم يتعرض لموسى ولا أخذه ولا حبسه لأنه كان كلما يرى موسى يخافه أشدّ الخوف إلا أن قومه لم يعرفوا ذلك فحملوه على أخذه وحبسه فقالوا ﴿أنذر موسى﴾ أتتركه ﴿وقومه ليفسدوا في الأرض﴾ أي يغيروا على الناس دينهم الذي كانوا عليه فيتوسلوا بذلك إلى أخذ الملك. وقوله ﴿ويذرك﴾ عطف على ﴿ليفسدوا﴾، وقوله ﴿وآلهتك﴾ مفعول معه. والمراد أنه إذا تكرهم ولم يمنعهم كان ذلك مؤدياً إلى تركه مع آلهته فقط، ويحتمل أن يكون منصوباً على أنه جواب الاستفهام والمعنى : أيكون منك أن تذر موسى ويكون من موسى أن يذرك وآلهتك. قال كثير من المفسرين : إن فرعون كان قد وضع لقومه أصناماً صغاراً وأمرهم بعبادتهم وسمى نفسه الرب الأعلى. وقال الحسن : كان فرعون يعبد الأصنام ووجه بأنه لعله كان اتخذ أصناماً على صور الكواكب على أن الكواكب مدبرات العالم السفلي. وأما المجدي في هذا العالم للخلق المربي لهم فهو نفسه ولذلك قال أنا ربكم الأعلى أي أنا مربيكم والمنعم عليكم والمطعم لكم، وكل ذلك بناء على أنه كان دهرياً ينكر وجود الصانع. ثم إن فرعون أوهم قومه أنه إنما لم يحبسه ولم يمنعه لعدم التفاته إليه لا للخوف منه فقال ﴿سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم﴾ فكأنه قال : إن موسى إنما يمكنه الإفساد بواسطة الرهط والشيعة فنحن نسعى في تقليل رهطه وشيعته ﴿وإنا فوقهم قاهرون﴾ أي سنعيد عليهم ما كنا محناهم به قبل من قتل الأبناء ليعلموا أما على ما كنا عليه من الغلبة، ولئلا يتوهم العامة أنه المولود الموعود من قبل الكهنة ولكنه منتظر بعده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿وقال الملأ من قوم فرعون﴾ من الهوى والغضب والكبر لفرعون النفس ﴿أتذر موسى﴾ الروح ﴿وقومه﴾ من القلب والسر والعقل ﴿ليفسدوا﴾ في أرض البشرية ﴿ويذرك وآلهتك﴾ من الدنيا والشيطان والطبع ﴿قال﴾ فرعون النفس ﴿سنقتل أبناءهم﴾ يعني أعمالهم الصالحة نبطلها بالرياء والعجب ﴿ونستحيي نساءهم﴾ أي الصفات التي عنها يتولد الأعمال ﴿وأنا فوقهم قاهرون﴾ بالمكر والخديعة والحيلة ﴿قال موسى﴾ الروح ﴿لقومه﴾ هم القلب والعقل والسر ﴿استعينوا بالله واصبروا﴾ على جهاد النفس ومخالفتها ومتابعة الحق ﴿إن الأرض لله﴾ أي أرض البشرية ﴿يورثها من يشاء من عباده﴾ يورث أرض بشرية السعداء الروح وصفاته فتتصف بصفاته، ويورث أرض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فتتصف بصفاتها ﴿والعاقبة للمتقين﴾ يعني عاقبة الخير والسعادة للأتقياء السعداء بصفاتها. ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ بالواردات الروحانية قبل البلوغ، كنا نتأذى من أوصاف البشرية ومعاملاتها ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ بالواردات والإلهامات الروحانية بعد البلوغ نتأذى من دواعي البشرية ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوّكم﴾ النفس وصفاتها وفيه إشارة إلى أن الواردات الروحانية لا تكفي لإفناء النفس وصفاتها ولا بد في ذلك من تجلي صفات الربوبية ﴿إذا جاءتهم الحسنة﴾ الكفور لا يرى فضل المنعم.
وكذا الملول إذا أراد قطيعةمل الوصال وقال كان وكانا.
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ لأن بصائرهم مسدودة وعقولهم عن شهود الحق مصدودة ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ العلم الكثير ﴿والجراد﴾ الواردات ﴿والقمل﴾ الإلهامات ﴿والضفادع﴾ الخواطر ﴿والدم﴾ أصناف المجاهدات والرياضيات ﴿مفصلات﴾ وقتاً بعد وقت وحيناً غب حين ﴿فاستكبروا﴾ عن قبولها والعمل بها ﴿وكانوا قوماً مجرمين﴾ في الأزل، فلهذا لم تفدهم الوسائط والأسباب ﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾ وهو عذاب القطيعة ﴿فأغرقناهم﴾ في يم الدنيا وشهواتها ﴿وما كانوا يعرشون﴾ أي يرفعون بالتجبر والتكبر أنفسهم. يقال عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على من تحته ﴿وجاوزنا﴾ بصفات القلب من بحر الدنيا وخلصناهم من فرعون النفس فوصلوا إلى صفات الروح. ﴿يعكفون على أصنام لهم﴾ من المعاني المعقولة والمعارف الروحانية فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح ﴿قال لهم موسى﴾ الوارد الرباني عند ركونهم إلى الروحانيات ﴿إنكم قوم تجهلون﴾ يعني صفات الروح ﴿متبر ما هم فيه﴾ من الركون والعكوف على استحلاء المعاني المعقولة ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾ في غير طلب الحق والوصول إلى المعارف الربانية ﴿وهو فضلكم على العالمين﴾ من الحيوان والجن والملك بفضيلة العبور من الجسمانيات والروحانيات إلى الوصول إلى المعارف والحقائق الإلهية.


القراءات :﴿سنقتل﴾ بالتخفيف : ابن كثير وأبو جعفر ونافع ﴿يورّثها﴾ بالتشديد : الخزاز عن هبيرة ﴿كلمات ربك﴾ على الجمع : يزيد في رواية ﴿يعرشون﴾ بضم الراء حيث كان : ابن عامر وأبو بكر وحماد : الباقون : بالكسر ﴿يعكفون﴾ بكسر الكاف : حمزة وخلف. الباقون : بالضم ﴿أنجاكم﴾ ابن عامر. الآخرون ﴿أنجيناكم﴾ على الحكاية ﴿يقتلون﴾ بالتخفيف : نافع.
الوقوف :﴿وآلهتك﴾ ط ﴿نساءهم﴾ ج للابتداء والعطف واتحاد القائل ﴿قاهرون﴾ ه و﴿اصبروا﴾ ج لما قلنا ﴿من عباده﴾ ط ﴿للمتقين﴾ ه ﴿ما جئتنا﴾ ط ﴿تعملون﴾ ه ﴿يذكرون﴾ ه ﴿لنا هذه﴾ ج لبيان تباين الإضافتين على التناقض ﴿ومن معه﴾ ج ﴿لا يعلمون﴾ ه ﴿بها مؤمنين﴾ ه ﴿مجرمين﴾ ه ﴿بما عهد عندك﴾ ج لأن جواب «لئن» منتظر مع اتحاد القائل ﴿بني إسرائيل﴾ ج لأن جواب «لما» منتظر مع دخول الفاء فيه ﴿ينكثون﴾ ه ﴿غافلين﴾ ه ﴿باركنا فيها﴾ ط للعدول عن الحكاية وكذلك ﴿بما صبروا﴾ ط لعكسه. ﴿يعرشون﴾ ه ﴿يعكفون﴾ ه ﴿أصنام لهم﴾ ج لاتحاد القائل بلا عطف ﴿آلهة﴾ ط ﴿تجهلون﴾ ه ﴿يعملون﴾ ه ﴿العالمين﴾ ه ﴿سوء العذاب﴾ ج لاحتمال كون ما بعده مستأنفاً أو حالاً ﴿نساءكم﴾ ط ﴿عظيم﴾ ه والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى