الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى (١) مخبرا عنهم :﴿[ و (٢) ] قال الملأ من قوم فرعون﴾[ ١٢٧ ]، أي : قال جماعة من أشراف قومه (٣) :﴿أتذر موسى وقومه﴾[ ١٢٧ ]، أي : أتدع يا فرعون، موسى وقومه من بني إسرائيل، ﴿ليفسدوا في الأرض﴾[ ١٢٧ ] أي : كي يفسدوا عليك خدمك وعبيدك في أرضك من مصر، ﴿ويذرك وآلهتك﴾[ ١٢٧ ]، أي : ويدع خدمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك (٤).
والنصب في ﴿ويذرك (٥) على الصرف (٦)، إن جعلت معنى الكلام : ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادة آلهتك (٧).
وإن جعلت المعنى ﴿ليفسدوا في الارض ويذرك وآلهتك﴾ على التوبيخ لفرعون عن (٨) تركه موسى ( عليه السلام (٩) )، فنصبه على العطف على ﴿ليفسدوا﴾ (١٠).
وقرأ (١١) ابن عباس، ومجاهد : " ويذرك (١٢) وءالاهتك (١٣) ". أي : عبادتك (١٤).
وكان فرعون إذا رأى بقرة سمينة أمرهم أن يعبدوها (١٥).
وقوله :﴿أنا ربكم الاعلى (١٦)، يدل على أنهم كانوا يعبدون غيره، ممن (١٧) هو دونه عندهم (١٨)، فهذا يدل على صحة قراءة الجماعة :﴿وآلهتك﴾.
قال (١٩) ابن عباس حجة لقراءته ( " وإلاهتك " (٢٠) ) : كان يعبد (٢١) ولا يعبد (٢٢).
وبذلك (٢٣)قرأ مجاهد على معنى : وعبادتك (٢٤).
وبه قرأ الضحاك (٢٥).
ومن قرأ : " وإلاهتك "، تأوله (٢٦) أن فرعون لم يكن يَعْبُدُ (٢٧) شيئا، إنما كان يُعْبد من دون الله (٢٨)، ( سبحانه وتعالى ) (٢٩).
وقيل : إن قوم فرعون لهم أصنام يعبدونها، تقربهم إليه (٣٠) فيما ترون.
فأجابهم فرعون فقال :﴿سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون﴾[ ١٢٧ ]، أي : عالون عليهم بالملك والسلطان (٣١).
﴿(٣٢)وآلهتك﴾، وقف (٣٣).
١ في ج: قال الله تعالى..
٢ في ج: قال الله تعالى..
٣ في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٧١: "أشرافهم ووجوهم. وكذلك الملأ من قومه في كل موضع". وانظر: تفسير الماوردي ٢/٢٤٧..
٤ جامع البيان ١٣/٣٢، ٣٧..
٥ في ج، ور: يذرك..
٦ واو الصرف تسمية الكوفيين؛ لأنها تصرف آخر الكلام على أوله. ويسميه البصريون: واو المعية. حروف المعاني للزجاجي٣٨، وجملة ١٨٧، ومغني اللبيب ٤٧١، ٤٧٢. وانظر: معنى: "الصرف" في معاني القرآن للفراء ١/٣٣، ٣٤، و: ٢٣٥، ٢٣٦، والإنصاف لابن الأنباري ٢/٥٥٥..
٧ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٣٩١، والمحرر الوجيز ٢/٤٤١.
وفي جامع البيان ١٣/٣٧، الذي نقل عنه مكي، بتصرف: "وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل كان النصب في قوله: ﴿ويذرك﴾ على الصرف، لا على العطف به على قوله: ﴿ليفسدوا﴾..

٨ في ج: على..
٩ ما بين الهلالين ساقط من ج، ور..
١٠ جامع البيان ١٣/٣٧، بتصرف. وانظر: التبيان للعكبري ١/٥٨٩، والبحر المحيط ٤/٣٦٦، وتفسير ابن كثير ٢/٢٣٩، والدر المصون ٣/٣٢٤.
ورجح الطبري نصب ﴿ويذرك﴾ على الصرف؛ "لأن التأويل من أهل التأويل به جاء"، كما في قراءة أبي بن كعب: "وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك"..

١١ في ج: وقراءات..
١٢ في ر: ويديك، وهو تحريف محض..
١٣ بقصر الألف، وكسر الهمزة وفتح اللام..
١٤ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٣٢، وتفسير مجاهد ٣٤١، وجامع البيان ١٣/٣٨، ٩، وتفسير ابن كثير ٢/٢٣٩. وينظر المختصر في شواذ القرآن ٥٠، والمحتسب في تبيين شواذ القراءات ١/٢٥٦، وإعراب القراءات الشواذ ١/٥٥٦، وتفسير القرطبي ٧/١٦٧، والبحر المحيط ٤/٣٦٧، والدر المصون ٣/٣٢٥..
١٥ انظر: جامع البيان ١٣/٣٨، ٣٩، وتفسير الماوردي ٢/٢٤٨، وزاد المسير ٣/٢٤٤، وتفسير القرطبي ٧/١٦٧، والبحر المحيط ٤/٣٦٧..
١٦ النازعات: ٢٤..
١٧ في ج: من هو دونه غيره عندهم..
١٨ انظر: معاني القرآن للزجاج ٢/٣٦٧، والمحرر الوجيز ٢/٤٤١، وتفسير القرطبي ٧/١٦٧، والبحر المحيط ٤/٣٦٧، والدر المصون ٣/٣٢٥..
١٩ في ج: وقال..
٢٠ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢١ في ر: بعيد، وهو تصحيف..
٢٢ جامع البيان ١٣/٣٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨، والمحرر الوجيز ٢/٤٤١، والبحر المحيط ٤/٣٦٧، والدر المصون ٣/٣٢٥، والدر المنثور ٣/٥١٦..
٢٣ في ر: بذلك..
٢٤ سلف توثيقها ٢٤٩٨ هامش ١٠..
٢٥ تفسير البغوي ٣/٢٦٧، وتفسير القرطبي ٧/١٦٧، والدر المنثور ٣/٥١٦..
٢٦ في ج: تأول..
٢٧ في ر: بعيد، وهو تصحيف..
٢٨ وهو تأويل ابن عباس، وغيره، فوقه..
٢٩ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٣٠ وهو قول الزجاج في معاني القرآن ٢/٣٦٧ن وتفسير الماوردي ٢/٢٤٨، وتفسير القرطبي ٧/١٦٧..
٣١ انظر: جامع البيان ١٣/٤١، ٤٢..
٣٢ في ر: والهتك..
٣٣ وهو وقف حسن في القطع والإئتناف ٣٤٠، والمقصد ١٥٠، ومنار الهدى ١٥٠. وكاف في المكتفى ٢٧٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى