جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
فحدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السديّ : لأُقَطّعَنّ أيْدِيَكُمْ وأرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ فقتلهم وصَلَبهم، كما قال عبد الله بن عباس حين قالوا : رَبّنا أفْرغْ عَلَيْنا صَبْرا وَتَوَفّنا مُسْلِمِينَ قال : كانوا في أوّل النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، قال : كانت السحرة أوّل النهار سحرة، وآخر النهار شهداء.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأُلْقِيَ السّحَرَةُ ساجِدِينَ قال : ذكر لنا أنهم كانوا في أوّل النهار سحرة، وآخره شهداء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : رَبّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرا وَتَوَفّنا مُسْلِمِينَ قال : كانوا أوّل النهار سحرة، وآخره شهداء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال السحرة مجيبة لفرعون، إذ توعَّدهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والصلب: "إنا إلى ربّنا منقلبون" يعني بالانقلاب إلى الله، الرجوع إليه والمصير (١) = وقوله: "وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا"، يقول: ما تنكر منا، يا فرعون، وما تجد علينا، إلا من أجل أن آمنا، أي = صدقنا (٢) "بآيات ربنا"، يقول: بحجج ربّنا وأعلامه وأدلته التي لا يقدر على مثلها أنت ولا أحد، سوى الله، الذي له ملك السموات والأرض. (٣). ثم فزعوا إلى الله بمسألته الصبرَ على عذاب فرعون، وقبض أرواحهم على الإسلام فقالوا: (ربنا أفرغ علينا صبرًا)، يعنون بقولهم: "أفرغ"، أنزل علينا حَبْسًا يحبسنا عن الكفر بك، (٤) عند تعذيب فرعون إيانا= (وتوفنا مسلمين)، يقول: واقبضنا إليك على الإسلام دين خليلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم، لا على الشرك بك (٥).
١٤٩٥٧ - فحدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف)، فقتلهم
(٢) انظر تفسير ((نقم)) فيما سلف ١٠: ٤٣٣.
(٣) انظر تفسير ((الآية فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(٤) انظر تفسير ((أفرغ علينا صبرًا)) فيما سلف ٥: ٣٥٤. وتفسير = ((الصبر)) فيما سلف ١٢: ٥٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٥) انظر تفسير ((توفاه)) فيما سلف ١٢: ٤١٥، تعليق ١، والمراجع هناك.