الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَمَا تَنقِمُ﴾ : قد تقدَّم أنَّ فيه لغتين وكيفيةُ تعدِّيه ب " من "، وأنه على التضمين، في سورة المائدة. وقوله :﴿إِلاَّ أَنْ آمَنَّا﴾ يجوز أن يكونَ في محلِّ نصب مفعولاً به، أي : ما تَعيب علينا إلا إيمانَنا. ويجوز أن يكونَ مفعولاً مِنْ أجله، أي : ما تنال منَّا وتعذِّبنا لشيءٍ من الأشياء إلا لإِيماننا. وعلى كلا القولَيْن فهو استثناءٌ مفرغ.
قوله :﴿لَمَّا جَآءَتْنَا﴾ يجوز أن تكونَ ظرفيةً كما هو رأي الفارسي وأحد قولي سيبويه. والعاملُ فيها على هذا " آمنَّا " أي : آمنَّا حين مجيء الآيات، وأن تكونَ حرفٍ وجوب لوجوب، وعلى هذا فلا بد لها من جوابٍ وهو محذوفٌ تقديرُه : لمَّا جاءَتْنا آمنَّا بها من غير توقُّفٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى