عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أرْسلَ اللهُ على قوم فرعون الطوفان، وهو المطرُ، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك يَكْشِفْ عنا المطر، فنؤمنَ لك، ونُرْسلَ معك بني إسرائيل. فدعا ربَّه، فكشَفَ عنهم، فأنبَت الله لهم في تلك السنة شيئًا لم يُنبِتْه قبلَ ذلك من الزرع والكلأ، فقالوا: هذا ما كنا نَتَمَنّى. فأرسَل الله عليهم الجراد، فسَلَّطه عليهم، فلمّا رأوْه عَرَفوا أنه لا يُبقِي الزرع؛ قالوا مثلَ ذلك، فدَعا ربَّه، فكشَف عنهم الجراد، فَداسُوه، وأحرَزوه في البيوت، فقالوا: قد أحرَزْنا. فأرْسَل اللهُ عليهم القُمَّلَ، وهو السُّوسُ الذي يَخرُجُ من الحِنطَة، فكان الرَّجل يَخرجُ بالحِنطة عشرة أجْرِبةٍ إلى الرَّحى، فلا يَرُدُّ منها بثلاثة أقْفِزَة، فقالوا مثلَ ذلك، فكشَف عنهم، فأبَوْا أن يُرسِلوا معه بني إسرائيل، فبينا موسى عند فرعون إذ سَمِعَ نَقِيقَ ضِفْدعٍ مِن نهر، فقال: يا فرعونُ، ما تَلْقى أنتَ وقومُك مِن هذا الضِّفدع؟ فقال: وما عسى أن يكون عندَ هذا الضِّفدع؟! فما أمْسَوا حتى كان الرجلُ يَجْلِسُ إلى ذَقَنِه في الضَّفادع، وما منهم من أحدٍ يتكلَّم إلا وثَب ضِفدعٌ في فِيه، وما مِن شيء من آنيَتِهم إلا وهي ممتلئةٌ من الضَّفادع، فقالوا مثلَ ذلك، فكَشَفَ عنهم، فلم يَفُوا، فأرْسلَ الله عليهم الدمَ، فصارت أنهارُهم دمًا، وصارت آبارُهم دمًا، فشَكَوْا إلى فرعون ذلك، فقال: ويحَكم، قد سحَرَكم. فقالوا: ليس نجدُ من مائِنا شيئًا في إناءٍ ولا بئرٍ ولا نهرٍ إلا ونَجدُه طعمَ الدَّمِ العَبِيط. فقال فرعونُ: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك يَكشِفْ عنهم. فكشَفَ عنهم الدم، فلم يَفُوا
قراءة الأثر في موضعه