سورة الأعراف — الآية ١٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أرْسلَ اللهُ على قوم فرعون الطوفان، وهو المطرُ، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك يَكْشِفْ عنا المطر، فنؤمنَ لك، ونُرْسلَ معك بني إسرائيل. فدعا ربَّه، فكشَفَ عنهم، فأنبَت الله لهم في تلك السنة شيئًا لم يُنبِتْه قبلَ ذلك من الزرع والكلأ، فقالوا: هذا ما كنا نَتَمَنّى. فأرسَل الله عليهم الجراد، فسَلَّطه عليهم، فلمّا رأوْه عَرَفوا أنه لا يُبقِي الزرع؛ قالوا مثلَ ذلك، فدَعا ربَّه، فكشَف عنهم الجراد، فَداسُوه، وأحرَزوه في البيوت، فقالوا: قد أحرَزْنا. فأرْسَل اللهُ عليهم القُمَّلَ، وهو السُّوسُ الذي يَخرُجُ من الحِنطَة، فكان الرَّجل يَخرجُ بالحِنطة عشرة أجْرِبةٍ إلى الرَّحى، فلا يَرُدُّ منها بثلاثة أقْفِزَة، فقالوا مثلَ ذلك، فكشَف عنهم، فأبَوْا أن يُرسِلوا معه بني إسرائيل، فبينا موسى عند فرعون إذ سَمِعَ نَقِيقَ ضِفْدعٍ مِن نهر، فقال: يا فرعونُ، ما تَلْقى أنتَ وقومُك مِن هذا الضِّفدع؟ فقال: وما عسى أن يكون عندَ هذا الضِّفدع؟! فما أمْسَوا حتى كان الرجلُ يَجْلِسُ إلى ذَقَنِه في الضَّفادع، وما منهم من أحدٍ يتكلَّم إلا وثَب ضِفدعٌ في فِيه، وما مِن شيء من آنيَتِهم إلا وهي ممتلئةٌ من الضَّفادع، فقالوا مثلَ ذلك، فكَشَفَ عنهم، فلم يَفُوا، فأرْسلَ الله عليهم الدمَ، فصارت أنهارُهم دمًا، وصارت آبارُهم دمًا، فشَكَوْا إلى فرعون ذلك، فقال: ويحَكم، قد سحَرَكم. فقالوا: ليس نجدُ من مائِنا شيئًا في إناءٍ ولا بئرٍ ولا نهرٍ إلا ونَجدُه طعمَ الدَّمِ العَبِيط. فقال فرعونُ: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك يَكشِفْ عنهم. فكشَفَ عنهم الدم، فلم يَفُوا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي– بنحوه، وزاد في آخره: فكشف الله عنهم فلم يفعلوا؛ فأنزل الله: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ إلى ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ [الأعراف:١٣٥-١٣٦]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الضفادع بَرِّيَّةً، فلمّا أرسلها الله على آل فرعون سمِعَت وأطاعت، فجعلت تقذف أنفسها في القدور وهي تغلي، وفي التنانير وهي تفور، فأثابها الله بحسن طاعتها بَرْدَ الماء، فلمّا رأوا ذلك بَكَوْا، وشكوا ذلك إلى موسى، وقالوا: هذه المرةَ نتوبُ، ولا نعود. فأخذ عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا ربَّه، فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام سبعًا من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم نقضوا العهد، وعادوا لكفرهم، فدعا عليهم موسى، فأرسل الله عليهم الدم، فسال النِّيل عليهم دمًا، وصارت مياههم دمًا، وما يستقون من الآبار والأنهار إلا وجدوه دمًا عبيطًا أحمر، فشكوا إلى فرعون، وقالوا: ليس لنا شراب. فقال: إنّه سَحَرَكم. فقالوا: من أين سَحَرَنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئًا من الماء إلا دمًا عبيطًا؟! وكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي على الإناء الواحد، فيكون ما يلي الإسرائيليَّ ماءً، والقبطيَّ دَمًا، ويقومان إلى الجَرَّة فيها الماء، فيَخْرُج للإسرائيلي ماءٌ، وللقبطيِّ دمٌ، حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأةَ من بني إسرائيل حين جَهَدَهم العطش، فتقول: اسقني من مائِك. فتَصُبُّ لها من قِرْبَتِها، فيعود في الإناء دمًا، حتى كانت تقول: اجعليه في فيكِ، ثُمَّ مُجِّيه في فِيَّ. فتأخذ في فيها ماءً، فإذا مَجَّته في فيها صار دمًا، وإنّ فرعون اعتراه العطش حتى إنه لَيضطر إلى مَضْغ الأشجار الرطبة، فإذا مضغها يصير ماؤُها في فيه مِلْحًا أُجاجًا، فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يشربون إلا الدم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أمَر موسى بني إسرائيل، فقال: لِيذبَحْ كلُّ رجلٍ منكم كَبْشًا، ثُمَّ ليَخْضِبْ كفَّه في دمِه، ثم ليَضْرِبْ على بابِه. فقالتِ القِبْطُ لبني إسرائيل: لِمَ تجعَلون هذا الدَّم على بابِكم؟ قالوا: إنّ الله يرسلُ عليكم عذابًا؛ فنَسلَمُ، وتَهلِكون. قال القِبْطُ: فما يَعرِفُكم اللهُ إلا بهذه العلامات! قالوا: هكذا أمرنا نبيُّنا. فأصبَحوا وقد طُعِن من قوم فرعون سبعون ألفًا، فأمسَوا وهم لا يتدافَنون، فقال فرعونُ عند ذلك: ﴿ادعُ لنا ربَّك بما عهد عندك لئن كشفتَ عنّا الرجزَ لنؤمننَّ لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل﴾. والرِّجْزُ: الطاعون، فدعا ربَّه، فكشَفه عنهم، فكان أوفاهم كلهم فرعون، قال: اذهَبْ ببني إسرائيل حيثُ شئتَ
قراءة الأثر في موضعه