عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، وأبي معبد- قال: إنَمّا أُمِرَ الرجل أن يُصَبِّر نفسه لعشرة، والعشرة لمائة؛ إذ المسلمون قليل، فلما كثر المسلمون خَفَّف الله عنهم، فأُمِر الرجل أن يُصَبِّر لرجلين، والعشرة للعشرين، والمائة للمائتين
عن ابن عباس -مِن طريق سفيان، عن عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا﴾ فكتب عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، وأن لا يَفِرَّ عشرون مِن مائتين. ثم نزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية، فكتَب أن لا يَفِرَّ مائةٌ مِن مائتين. قال سفيان، وقال ابن شُبْرُمة: وأُرى الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر مثلَ هذا؛ إن كانا رجلين أمَرهما، وإن كانوا ثلاثةً فهو في سَعَةٍ مِن تَرْكِهم. (٧/١٩٣)
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: افْتَرَض أن يُقاتِلَ كلُّ رجلٍ عشرة، فثَقُل ذلك عليهم، وشَقَّ عليهم، فوضَع عنهم، ورَدَّ عنهم إلى أن يقاتِلَ الرجل الرجلين، فأنزل الله في ذلك: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ إلى آخر الآيات
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين حينَ فُرِض عليهم ألا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، فجاء التخفيف: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾. قال: فلما خَفَّف اللهُ عنهم مِن العِدَّةِ نَقَص مِن الصبر بقَدْرِ ما خفَّف عنهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيّ حرض المؤمنين على القتال﴾ ثَقُلَت على المسلمين، فأعْظَموا أن يُقاتِلَ عشرون مائتين، ومائةٌ ألفًا، فخفَّف الله عنهم، فنسَخها بالآية الأخرى، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ الآية. قال: فكانوا إذا كانوا على الشَّطْرِ من عدوِّهم لم يَنبَغِ لهم أن يَفِرُّوا منهم، وإذا كانوا دونَ ذلك لم يجبْ عليهم قتالُهم، وجازَ لهم أن يَتَحرَّزوا عنهم. ثم عاتَبهم في الأُسارى وأَخْذِ المغانم، ولم يكنْ أحدٌ قبلَه مِن الأنبياء عليهم السلام يأكُلُ مَغْنمًا من عدوٍّ، هو لله
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ إلى قوله: ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤشِّبهم -يعني: يُغْرِيهم- بذلك، لِيُوَطِّنُوا أنفسهم على الغزو، وإنّ الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خَفَّف عنهم، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾، فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفًا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبًا، كفَّروا إذن كل رجل من المسلمين [نَكَلَ] عمَّن لَقِي مِن الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يَغُرَّنَّك قول رجال، فإني قد سمعت رجالًا يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد﴾ [البقرة:٢٠٧]، وقال الله: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ [النساء:٨٤]، فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في «الأنفال»، فلا تعجزنَّ، قاتِلْ، قد سقَطْتَ بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ الآية، قال: فرَض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من عشرة، ولا قومٌ من عشرة أمثالهم، فجهَد الناسَ ذلك، وشقَّ عليهم، فنزلت الآية الأخرى: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ إلى قوله: ﴿ألفين﴾، ففرض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من رجلين، ولا قومٌ من مِثْلَيْهم، ونَقَص مِن النصرِ بِقَدْرِ ما خَفَّف عنهم مِن العِدَّة
عن عبد الله بن عباس، قال: استشارَ النبي ﷺ أبا بكر وعمرَ في أُسارى بدر، فقال أبو بكر: يا رسول الله، اسْتَبْقِ قومَك، وخُذِ الفداءَ. وقال عمر: يا رسول الله، اقتُلْهم. فقال رسول الله ﷺ: «لو اجْتَمَعْتُما ما عَصَيْتُكما». فأنزل الله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْل- قال: لَمّا أسروا الأسارى -يعني: يوم بدر- قال رسول الله ﷺ: «أين أبو بكر، وعمر، وعلي؟». قال: «ما ترون في الأسارى؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنو العَمِّ والعَشِيرة، وأرى أن تأخذ منهم فِدْيَة تكون لنا قُوَّةً على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخَطّاب؟». فقال: لا والذي لا إله إلا هو، ما أرى الذي رأى أبو بكر، يا نبي الله، ولكن أرى أن تُمَكِّنَنا منهم، فتُمَكِّنَ عليًّا من عَقِيلٍ فيضرب عنقه، وتُمَكِّن حمزةَ من العباسِ فيضربَ عنقه، وتمكنني من فلان -نَسِيبٍ لعمر- فأضربَ عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله ﷺ، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ: «أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أخْذِهِمُ الفِداءَ، ولقد عُرِضَ عَلَيَّ عذابُكم أدْنى من هذه الشجرة» -شجرة قريبة من رسول الله ﷺ-، فأنزل الله عز وجل: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿حلالا طيبا﴾، وأحلَّ الله الغنيمة لهم