سورة الأنفال — الآية ٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾، قال: إنّ المؤمنين كانوا على عهد رسول الله ﷺ على ثلاثِ منازل؛ منهم المؤمنُ المهاجر المُباينُ لقومِه في الهجرة، خرَج إلى قومٍ مؤمنين في ديارهم وعقارِهم وأموالِهم. وفي قوله: ﴿والذين ءاووا ونصروا﴾ قال: آوَوْا ونصَروا، وأعلَنوا ما أعلَن أهلُ الهجرة، وشَهَروا السيوف على مَن كذَّب وجحَد، فهذان مؤمنان، جعَل الله بعضَهم أولياء بعض. وفي قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ قال: كانوا يَتوارثون بينَهم إذا تُوفِّيَ المؤمنُ المهاجر بالولاية في الدين، وكان الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجلِ أنه لم يُهاجرْ ولم يَنْصُرْ، فبَرَّأ الله المؤمنين المهاجرين مِن ميراثِهم، وهي الولاية التي قال الله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، وكان حقًّا على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنْصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قوتِلوا، إلا أن يَسْتَنْصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبي ﷺ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم إلا على العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهم، ثم أنزَل الله تعالى بعدَ ذلك أن ألحِقْ كلَّ ذي رحمٍ برحِمِه مِن المؤمنين الذين آمنوا ولم يُهاجِروا، فجعَل لكلِّ إنسانٍ مِن المؤمنين نصيبًا مفروضًا، لقوله: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رسول الله ﷺ آخى بين المسلمين مِن المهاجرين والأنصار، فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة، وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء، وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود، وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وقال لسائر أصحابه: تآخَوْا، وهذا أخي. يعني: علي بن أبي طالب. قال: فأقامَ المسلمون على ذلك حتى نزَلت سورة الأنفال، وكان مما شَدَّد الله به عَقْدَ نبيِّه ﷺ قول الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾، فأَحْكَم الله تعالى بهذه الآيات العَقْدَ الذي عَقَدَ رسول الله ﷺ بين أصحابه مِن المهاجرين والأنصار، يَتوارثُ الذين تآخَوْا دونَ مَن كان مُقِيمًا بمكة مِن ذوي الأرحام والقَرابات، فمكَث الناسُ على ذلك العَقْدِ ما شاء الله، ثم أنزَل الله الآية الأخرى فنَسَخَت ما كان قبلَها، فقال: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام﴾ والقَرابات، ورجَع كلُّ رجلٍ إلى نَسَبِه ورَحِمِه، وانقطَعَت تلك الوِراثة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ يعني: في الميراث، جعل الله الميراثَ للمهاجرين والأنصار دون الأرحام، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فكانوا يَعْمَلون على ذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، فنَسَخَت التي قبلها، وصارت المواريثُ لِذَوِي الأرحام
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: كان المهاجر لا يَتَولّى الأعرابيَّ ولا يَرِثُه وهو مؤمن، ولا يَرِثُ الأعرابيُّ المهاجرَ، فنسَخَها هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾: وكان حقًّا على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قُوتِلوا، إلّا أن يَسْتَنصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبي ﷺ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم، إلا على العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: تَرَك رسولُ الله ﷺ الناسَ يوم تُوُفِّي على أربعةِ منازل: مؤمنٍ مهاجر، والأنصار، وأعرابيٍّ مؤمنٍ لم يهاجر، إن استَنصَره النبيُّ نَصَرَه، وإن ترَكه فهو إذنٌ له، وإن استَنصَروا النبيَّ ﷺ كان حقًّا عليه أن يَنْصُرَهم، وذلك قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾، والرابعة: التابعين بإحسان
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: قال رجلٌ من المسلمين: لَنُوَرِّثَن ذوي القُرْبى منّا من المشركين. فنزَلت: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾
قراءة الأثر في موضعه