محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٣ من سورة الأنفال في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٣ من سورة الأنفال

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَالّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَالّذِينَ كَفَرُوا بالله ورسوله، بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ يقول : بعضهم أعوان بعض وأنصاره، وأحقّ به من المؤمنين بالله ورسوله. وقد ذكرنا قول من قال : عنى بيان أن بعضهم أحقّ بميراث بعض من قرابتهم من المؤمنين، وسنذكر بقية من حضرنا ذكره.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال : قال رجل : نورّث أرحامنا من المشركين فنزلت : وَالّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ. . . الآية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ إلاَ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ نزلت في مواريث مشركي أهل العهد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَالّذِينَ آمَنُوا وَلمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حتى يُهاجِرُوا. . . إلى قوله : وَفَسادٌ كَبِيرٌ قال : كان المؤمن المهاجر، والمؤمن الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان وإن كانا أخوين مؤمنين. قال : وذلك لأن هذا الدين كان بهذا البلد قليلاً حتى كان يوم الفتح فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبيّ ﷺ :«لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ». وقرأ : وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ.
وقال آخرون : معنى ذلك : إن الكفار بعضهم أنصار بعض وإنه لا يكون مؤمنا من كان مقيما بدار الحرب ولم يهاجر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ قال : كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين فيقول : إن ظهر هؤلاء كنت معهم، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم. فأبى الله عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك فلا تراءى نار مسلم ونار مشرك إلا صاحب جزية مقرّا بالخراج.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : حضّ الله المؤمنين على التواصل، فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض.
وأما قوله : إلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناه : إلا تفعلوا أيها المؤمنون ما أمرتم به من موارثة المهاجرين منكم بعضهم من بعض بالهجرة والأنصار بالإيمان دون أقربائهم من أعراب المسلمين ودون الكفار تَكُنْ فِتْنَةٌ يقول : يحدث بلاءً في الأرض بسبب ذلك، وَفَسادٌ كَبِيرٌ يعني : ومعاصي الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ إلا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قال : ولم يكن رسول الله ﷺ يقبل الإيمان إلا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ يعني في الميراث. إلا تَفْعَلُوهُ يقول : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به. تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ.
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا تناصروا أيها المؤمنون في الدين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : جعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض، ثم قال : إلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن. ثم رد المواريث إلى الأرحام.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قوله : إلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ قال : إلا تعاونوا وتناصروا في الدين، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ قول من قال : معناه : أن بعضهم أنصار بعض دون المؤمنين، وأنه دلالة على تحريم الله على المؤمن المقام في دار الحرب وترك الهجرة لأن المعروف في كلام العرب من معنى الوليّ أنه النصير والمعين أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه إلا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنى بعيد وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر، أولى من توجيهه إلى خلاف ذلك.
وإذ كان ذلك كذلك، فبّين أن أولى التأويلين بقوله : إلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ تأويل من قال : إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض، إذ كان مبتدأ الاَية من قوله : إنّ الّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بأمْوَالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بالحثّ على الموالاة على الدين والتناصر جاء، وكذلك الواجب أن يكون خاتمتها به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (والذين كفروا)، بالله ورسوله = (بعضهم أولياء بعض)، يقول: بعضهم أعوان بعض وأنصاره، وأحق به من المؤمنين بالله ورسوله. (١)
* * *
وقد ذكرنا قول من قال: "عنى بذلك أن بعضهم أحق بميراث بعض من قرابتهم من المؤمنين"، (٢) وسنذكر بقية من حضرنا ذكره.
١٦٣٤٣- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك قال، قال رجل: نورّث أرحامنا من المشركين! فنزلت: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، الآية.
١٦٣٤٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، نزلت في مواريث مشركي أهل العهد.
١٦٣٤٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا)، إلى قوله: (وفساد كبير)، قال: كان المؤمن المهاجر والمؤمن الذي ليس بمهاجر، لا يتوارثان وإن كانا أخوين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدين كان بهذا البلد
(١) انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي)
(٢) في المطبوعة: " عنى بيان أن بعضهم "، وهو سياق فاسد. وفي المخطوطة: " عنى بيان بعضهم "، غير منقوط، مضطرب أيضا فاسد. والصواب ما أثبت.
قليلا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح، وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح"، وقرأ: (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ).
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إن الكفار بعضهم أنصار بعض = وإنه لا يكون مؤمنًا من كان مقيمًا بدار الحرب لم يهاجر. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٤٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، قال: كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين، فيقول: إن ظهر هؤلاء كنت معهم، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم! فأبى الله عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك، فلا تراءى نار مسلم ونار مشرك، (٢) إلا صاحب جزية مُقِرّ بالخراج.
١٦٣٤٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: حض الله المؤمنين على التواصل، فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون سواهم، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض. (٣)
* * *
وأما قوله: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: معناه: إلا تفعلوا، أيها المؤمنون، ما أمرتم به من موارثة المهاجرين منكم بعضهم من بعض بالهجرة، والأنصار بالإيمان، دون أقربائهم من أعراب المسلمين ودون الكفار = (تكن فتنة)، يقول: يحدث بلاء في الأرض
(١) في المطبوعة: " ولم " بزيادة الواو.
(٢) قوله: " لا تراءى نار مسلم ومشرك "، أسند الترائي إلى النار، كناية عن الجوار، وانظر التعليق السالف ص: ٨٣، رقم: ١.
(٣) الأثر: ١٦٣٤٧ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٣٢، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٣١٨.
بسبب ذلك (١) = (وفساد كبير)، يعني: ومعاصٍ لله. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٤٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، إلا تفعلوا هذا، تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون = (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). قال: ولم يكن رسول الله ﷺ يقبل الإيمان إلا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة. (٣)
١٦٣٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، يعني في الميراث = (إلا تفعلوه)، يقول: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به = (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)،
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا تَناصروا، أيها المؤمنون، في الدين، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٥٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: جعل المهاجرين والأنصار أهلَ ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض، ثم قال: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، إلا يوالِ المؤمن المؤمن من دون الكافر، وإن كان ذا رحم به = (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، أي: شبهة في الحق والباطل، وظهور الفساد في الأرض، بتولّي
(١) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ١٣: ٥٣٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الفساد " فيما سلف ١٣: ٣٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) في المخطوطة: " ولا يجعلونهم مقيم "، والصواب ما في المطبوعة.
المؤمن الكافرَ دون المؤمن. (١) ثم رد المواريث إلى الأرحام. (٢)
١٦٣٥١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، قال: إلا تعاونوا وتناصروا في الدين = (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، قول من قال: معناه: أن بعضهم أنصار بعض دون المؤمنين، وأنه دلالة على تحريم الله على المؤمن المقامَ في دار الحرب وترك الهجرة، لأن المعروف في كلام العرب من معنى "الوليّ"، أنه النصير والمعين، أو: ابن العم والنسيب. (٣) فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه، إلا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده. وذلك معنى بعيد، وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر، أولى من توجيهه إلى خلاف ذلك.
وإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن أولى التأويلين بقوله: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، تأويلُ من قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين، تكن فتنة في الأرض = إذْ كان مبتدأ الآية من قوله: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله). بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، فكذلك (٤) الواجب أن يكون خاتمتها به.
* * *
(١) كان في المطبوعة بعد قوله " فساد كبير " ما نصه: " إن يتول المؤمن الكافر دون المؤمن، ثم رد المواريث إلى الأرحام "، ومثلها في المخطوطة إلا أنه كتب " إن يتولى ". وهو كلام مضطرب، سببه أن " المؤمن " ذكر في الكلام مرات، فأسقط ما بين " المؤمن " في قوله " إلا يوال المؤمن المؤمن "، إلى قوله بعد: " بتولي المؤمن الكافر "، فاضطراب الكلام، وسقته على الصواب من سيرة ابن هشام.
(٢) الأثر: ١٦٣٥٠ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٣٢، ٣٣٣، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٣٤٧، وفيه جزء منه.
(٣) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي).
(٤) في المطبوعة والمخطوطة " وكذلك " بالواو، والفاء حق السياق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضُهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، كما قال الحاكم في مستدركه :
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعد(١) يحيى بن منصور الهروي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي ﷺ قال :" لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافرًا، ولا كافر مسلما "، ثم قرأ :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٢)
قلت : الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " (٣) وفي المسند والسنن، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يتوارث أهل ملتين شتى " (٤) وقال الترمذي : حسن صحيح.
وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا محمد، [ عن محمد بن ثور ](٥) عن معمر، عن الزهري : أن رسول الله ﷺ أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال :" تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب " (٦)
وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلا من وجه آخر، عن رسول الله ﷺ : أنه قال :" أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين "، ثم قال :" لا يتراءى ناراهما " (٧)
وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد : حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سَمُرَة بن جُنْدُب [ حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة ](٨) عن سمرة بن جندب : أما بعد، قال رسول الله ﷺ :" من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله " (٩)
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابنى عبيد، عن أبي حاتم(١٠) المزني قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا أتاكم من تَرْضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا(١١) تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ". قالوا : يا رسول الله، وإن كان ؟ قال :" إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه " ثلاث مرات.
وأخرجه أبو داود والترمذي، من حديث حاتم بن إسماعيل، به بنحوه(١٢)
ثم رُويَ من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن ابن(١٣) عَجْلان، عن ابن وَثيمةَ النَّصْري(١٤) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا(١٥) تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " (١٦)
ومعنى قوله تعالى :﴿إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ أي : إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض.
١ في جميع النسخ: "أبو سعيد" والتصويب من كتب الرجال..
٢ المستدرك (٢/٢٤٠)..
٣ صحيح البخاري برقم (٦٧٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٦١٤)..
٤ المسند (٢/١٩٥) وسنن أبي داود برقم (٢٩١١) ولم أقع عليه في سنن الترمذي، وإنما أشار إليه عند حديث أسامة بن زيد، والله أعلم..
٥ زيادة من م، أ، والطبري.
.

٦ تفسير الطبري (١٤/٨٢)..
٧ رواه أبو داود في السنن برقم (٢٦٤٥) والترمذي في السنن برقم (١٦٠٤) والنسائي في السنن (٨/٣٦) من حديث جرير بن عبد الله، رضي الله عنه..
٨ زيادة من د، ك، م، وأبي داود..
٩ سنن أبي داود برقم (٢٧٨٧)..
١٠ في أ: "حازم"..
١١ في ك: "تفعلوه"..
١٢ رواه أبو داود في المراسيل برقم (٢٢٤) والترمذي في السنن برقم (١٠٨٥)..
١٣ في أ: "أبي"..
١٤ في أ: "ابن أبي وثيمة النصري"..
١٥ في ك: "تفعلوه"..
١٦ ورواه الترمذي في السنن برقم (١٠٨٤) من طريق عبد الحميد بن سليمان به، وقال: "حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد ابن سليمان في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرسلا ثم قال: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ. فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ثُمَّ قَاتِلْهُمْ".
انْفَرَدَ بِهِ (١) مُسْلِمٌ، وَعِنْدَهُ زِيَادَاتٌ أُخَرُ (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابُ، الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا فِي قِتَالٍ دِينِيٍّ، عَلَى عَدُوٍّ لَهُمْ فَانْصُرُوهُمْ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ نَصْرُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَنْصِرُوكُمْ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْكُفَّارِ ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ أَيْ: مُهَادَنَةٌ إِلَى مُدَّةٍ، فَلَا تَخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ، وَلَا تَنْقُضُوا أَيْمَانَكُمْ مَعَ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بعضُهم أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ، كَمَا قَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ (٣) يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَلَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَلَا كَافِرٌ مُسْلِمًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤)
قُلْتُ: الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" (٥) وَفِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ، مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى" (٦) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ] (٧) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ
(١) في أ: "انفرد بإخراجه".
(٢) المسند (٥/٣٥٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣١).
(٣) في جميع النسخ: "أبو سعيد" والتصويب من كتب الرجال.
(٤) المستدرك (٢/٢٤٠).
(٥) صحيح البخاري برقم (٦٧٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٦١٤).
(٦) المسند (٢/١٩٥) وسنن أبي داود برقم (٢٩١١) ولم أقع عليه في سنن الترمذي، وإنما أشار إليه عند حديث أسامة بن زيد، والله أعلم.
(٧) زيادة من م، أ، والطبري.
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَى رَجُلٍ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ: "تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَأَنَّكَ لَا تَرَى نَارَ مُشْرِكٍ إِلَّا وَأَنْتَ لَهُ حَرْبٌ" (١)
وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ: "أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُشْرِكِينَ"، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَتَرَاءَى نَارَاهُمَا" (٢)
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بن سَمُرَة بن جُنْدُب [حدثني خبيب بن سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ] (٣) عَنْ سمرة بن جندب: أما بعد، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ" (٤)
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه، مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدٍ ابْنَيْ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ (٥) الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضون دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا (٦) تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ؟ قَالَ: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِهِ بِنَحْوِهِ (٧)
ثُمَّ رُويَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ (٨) عَجْلان، عَنِ ابْنِ وَثيمةَ النَّصْري (٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا (١٠) تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" (١١)
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ أَيْ: إِنْ لَمْ تُجَانِبُوا الْمُشْرِكِينَ وَتُوَالُوا الْمُؤْمِنِينَ، وَإِلَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ فِي النَّاسِ، وَهُوَ الْتِبَاسُ الْأَمْرِ، وَاخْتِلَاطُ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ، فَيَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ فَسَادٌ مُنْتَشِرٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ.
(١) تفسير الطبري (١٤/٨٢).
(٢) رواه أبو داود في السنن برقم (٢٦٤٥) والترمذي في السنن برقم (١٦٠٤) والنسائي في السنن (٨/٣٦) من حديث جرير بن عبد الله، رضي الله عنه.
(٣) زيادة من د، ك، م، وأبي داود.
(٤) سنن أبي داود برقم (٢٧٨٧).
(٥) في أ: "حازم".
(٦) في ك: "تفعلوه".
(٧) رواه أبو داود في المراسيل برقم (٢٢٤) والترمذي في السنن برقم (١٠٨٥).
(٨) في أ: "أبي".
(٩) في أ: "ابن أبي وثيمة النصري".
(١٠) في ك: "تفعلوه".
(١١) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٠٨٤) من طريق عبد الحميد بن سليمان به، وقال: "حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد ابن سليمان في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم مرسلا ثم قال: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧٣ ْ } ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ْ﴾
لما عقد الولاية بين المؤمنين، أخبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء لبعض(١)  فلا يواليهم إلا كافر مثلهم.
وقوله :﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ ْ﴾ أي : موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم، أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين.
﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ْ﴾ فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر، وعدم كثير من العبادات الكبار، كالجهاد والهجرة، وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض.
١ - في ب: بعض..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٣} ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.
لما عقد الولاية بين المؤمنين، أخبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء لبعض (١) فلا يواليهم إلا كافر مثلهم.
وقوله: ﴿إِلا تَفْعَلُوهُ﴾ أي: موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم، أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين.
(١) في ب: بعض.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧٣ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

فيه ثلاثة أجوبة: يكون المعنى يا أيّها النبي قل لهم قولوا لمن في أيديكم من الأسرى، ويكون على أنّ المخاطبة له صلّى الله عليه وسلّم، مخاطبة لأمته كما قال جلّ وعزّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطلاق: ١] ويكون على تحويل المخاطبة في إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فأمّا أن يكون على التعظيم فبعيد. إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً شرط وكسرت الميم لالتقاء الساكنين والجواب يُؤْتِكُمْ فلذلك حذفت منه الياء.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٧١]

وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١)
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ أي في نقض العهد لأنهم عاهدوه ألّا يحاربوه صلّى الله عليه وسلّم أي إن فعلوا هذا فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ أي خانوا أولياءه المؤمنين بديئا. وجمع خيانة خيائن وكان يجب أن يقال: خوائن لأنه من ذوات الواو إلّا أنهم فرّقوا بينه وبين جمع خائنة، ويقال: خائن وخون وخونة وخانة.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٧٢]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اسم إنّ. وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا معطوف عليه. أُولئِكَ رفع بالابتداء بَعْضُهُمْ ابتداء ثان. أَوْلِياءُ بَعْضٍ «١» خبره والجميع خبر إنّ، وَالَّذِينَ آمَنُوا ابتداء، والخبر ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة من ولايتهم «٢». يقال: وليّ بيّن الولاية ووال بيّن الولاية. قال أبو جعفر: والفتح في هذا أبين وأحسن لأنه بمعنى النصر، وقال أبو إسحاق: ويجوز الكسر لأنه مشتمل فصار كالصناعة وكالخياطة. قال: ويجوز فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ بالنصب على الإغراء.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٧٣]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣)
وقال الكسائي: يجوز النصب في قوله: تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ «٣».

[سورة الأنفال (٨) : آية ٧٤]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)
حَقًّا مصدر.
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٥١٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٥١٨، وتيسير الداني ٩٦.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٥١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٣ من سورة الأنفال

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، قال: كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين، فيقول: إن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم، وإن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم. فأبى اللهُ عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك، فلا تَراءى نارُ مسلم ونارُ مشرك إلا صاحب جزية مُقِرًّا بالخَراج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٩٧.
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حَضَّ الله المؤمنين على التَّواصُل، فجعل المهاجرين والأنصارَ أهلَ ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفارَ بعضهم أولياء بعض، ثم قال: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٩٧.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في الميراث والنصرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٣٠-١٣١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾، يقول: إلّا تأخُذوا في الميراثِ بما أمَرْتُكم به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٩٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول فقوله: ﴿إلا تفعلوه﴾ عائد على الموارثة والتزامها، وهو ما علَّق عليه ابن عطية (٤/٢٤٨) بقوله: «وهذا لا تقع الفتنة عنه إلا عن بُعد، وبوساطة كثيرة».
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾، يعني: إلا تولي الكافرِ الكافرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٤١.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كان أناس من المشركين يأتون، فيقولون: لا نكون مع المسلمين، ولا مع الكفار. فأمرهم الله تعالى إما أن يدخلوا مع المسلمين، وإما أن يلحقوا بالكفار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٢.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ﴾، أي: إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين في الدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٣٠-١٣١.
٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، قال: إلّا تَعاونوا وتَناصروا في الدين؛ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٩٨.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ أن يَتَوَلّى المؤمنُ الكافرَ دون المؤمنِ. ثم رَدَّ المواريثَ إلى الأرحام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٩٨.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾: إلّا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون، ﴿تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ قال: ولم يكن رسول الله ﷺ يقبل الإيمان إلّا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في عوْد الضمير في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾ على قولين: الأول: عائد على الموارثة والتزامها. والثاني: عائد على المؤازرة واتصال الأيدي والمعاونة. ورجَّح ابن جرير (١١/٢٩٩) مستندًا إلى اللغة والسياق القولَ الثانيَ الذي قال به ابن إسحاق، وابن جريج، فقال: «لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي: أنه النصير والمعين، أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه، إلّا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنًى بعيدٌ وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر أوْلى من توجيهه إلى خلاف ذلك. وإذ كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ أنّ أوْلى التأويلين بقوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ تأويل من قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض؛ إذ كان مبتدأ الآية من قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، وكذلك الواجب أن يكون خاتمتها به... وهذه الآية [يعني: قوله: ﴿والذين آمنوا وهاجروا﴾] تُنبِئُ عن صحة ما قلنا؛ لأنه -جل ثناؤه- عَقَّب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار، والخبر عما لهم عنده دون من لم يهاجر بقوله: ﴿والذين آمنوا وهاجروا... ﴾، ولو كان مرادًا بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم لم يكن عَقِيب ذلك إلا الحث على مُضِيِّ الميراث على ما أمر». وكذا رجَّحه ابن عطية (٤/٢٤٩) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «هذا تقع الفتنة عنه عن قُرب، فهو آكد من الأول، ويظهر أيضًا عَوْدُه على حفظ العهد والميثاق الذي يتضمنه قوله: ﴿إلّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، وهذا إن لم يفعل فهي الفتنة نفسها»، ثم قال: «ويظهر أن يعود الضميرُ على النصر للمسلمين المستنصرين في الدين، ويجوز أن يعود الضميرُ مُجْمَلًا على جميع ما ذُكِر».
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، يعني: لا يصلح لمسلم أن يَرِثَ الكافرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٤١.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: كُفْرٌ في الأرض، ﴿و﴾ يكن ﴿فَسادٌ كَبِيرٌ﴾ في الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٣٠-١٣١.
١٣
عن سفيان الثوري -من طريق مِهْران- قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض﴾، قال: كفر وفساد كبير. قال سفيان: لا أدري أيتهما قال: الكفر: الفتنة، أو الفساد؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٤١.
١٤
عن أسامة، عن النبي ﷺ، قال: «لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْن، ولا يَرِثُ مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا». ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ بالباء١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦٢ (٢٩٤٤). وأصله في البخاري ٨‏/‏١٥٦ (٦٧٦٤)، ومسلم ٣‏/‏١٢٣٣ (١٦١٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». و﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ بالباء قراءة العشرة.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، يعني: في المواريث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٩٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءكم من تَرْضَون أمانتَه وخُلُقَه فأَنكِحُوه، كائنًا ما كان، فإلّا تَفْعَلوا تَكُن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٦‏/‏١٥٢ (١٠٣٢٥).

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: قال رجلٌ من المسلمين: لَنُوَرِّثَن ذوي القُرْبى منّا من المشركين. فنزَلت: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢، وابن جرير ١١‏/‏٢٩٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٤١ (٩١٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، قال: نزَلت في مواريثِ مُشْرِكي أهلِ العرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٩٦ بلفظ: مشركي أهل العهد. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق إسماعيل السدي-: قال رجل: نُوَرِّثُ أرحامنا من المشركين. فنزلت: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢، وابن جرير ١١‏/‏٢٩٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٤١.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٣ من سورة الأنفال

وقفتانِ في هذه الآية

  • (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) هذه سنة ماضية فلا تعويل على بعض أهل الكفر في دفع الفساد والفتنة النازلة بسبب بعض أهل الكفر فهم أولياء بعض! وإنما السبيل التعاضد مع من يجب معهم الولاء لا من يجب منهم البراء!

    — إبراهيم الأزرق

  • حين يختل ميزان الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين؛ فلا تسل عما يترتب على ذلك من فساد عريض.

    — محمد القحطاني

ترجمات معاني الآية ٧٣ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(73) And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال