التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قبل أن تذكر السورة القسم القسم الرابع من أقسام المؤمنين، تتحدث عن ولاية الكفار بعضهم لبعض فتقول :﴿والذين كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.
أى : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض في النصرة والتعاون على قتالاكم وإيذائكم - أيها المؤمنون - فهم وإن اختلفوا فيما بينهم إلا أنهم يتفقون على عداوتكم وإنزال الأضرار بكم.
وقوله :﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ تحذير شديد للمؤمنين عن مخالفة أمره - سبحانه -.
أى : إلا تفعلوا - أيها المؤمنون - ما أمرتكم به من التناصر والتواصل وتولى بعضكم بعضا، ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار، تحصل فتنة كبيرة في الأرض، ومفسدة شديدة فيها، لأنكم إذا لم تصيروا يداً واحدة على الشرك، يضعف شأنكم، وتذهب ريحكم، وتسفك دماؤكم ويتطاول أعداؤكم عليكم، وتصيرون عاجزين عن الدفاع عن دينكم وعرضكم... وبذلك تعم الفتنة، وينتشر الفساد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى