الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ في العون والنصرة.
قال ابن عباس : نزلت في مواريث مشركي أهل العهد وقال السدّي : قالوا نورث ذوي أرحامنا من المشركين فنزلت هذه الآية، وقال ابن زيد : كان المهاجر والمؤمن الذي لم يهاجر لايتوارثان. وإن كانا أخوين مؤمنَين، وذلك لأن هذا الدين بهذا البلد كان قليلاً، حتى كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا بالأرحام حيثما كانوا، وقال النبي ﷺ :" لا هجرة بعد الفتح إنّما هي الشهادة ".
وقال قتادة : كان الرجل ينزل بين المسلمين والمشركين فيقول إنْ ظهر هؤلاء كنت معهم، وإنْ ظهر هؤلاء كنت معهم فأبى، الله عليهم ذلك، وأنزل فيه ﴿وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ فلا تراءى نار مسلم و[ نار ] مشرك إلا صاحب جزية مقرَّاً بالخراج.
﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد : إلاّ تتركهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون، وقال ابن عباس : إلاّ تأخذوه في الميراث ما أمرتكم به، وقال ابن جريج : إلاّ تعاونوا وتناصروا، وقال ابن إسحاق : جعل الله سبحانه المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدين دون سواهم، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض، ثم قال : إلاّ تفعلوه، هو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى