عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ قريشًا بعثوا خمسة رهط -منهم عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث- إلى المدينة، يسألون اليهود عن رسول الله ﷺ، ووصفوا لهم صفته، فقالوا لهم: نجِد نعته وصفته ومبعثه في التوراة، فإن كان كما وصفتم لنا فهو نبيٌّ مُرسَل، وأمره حقٌّ، فاتَّبِعُوه، ولكن سلوه عن ثلاث خصال، فإنه يخبركم بخصلتين، ولا يخبركم بالثالثة إن كان نبيًّا، فإنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الثلاث فلم يدر ما هي. فرجعت الرسل إلى قريش بهذا الخبر من اليهود، فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ذي القرنين الذي بلغ المشرق والمغرب، وأخبِرنا عن الروح، وأخبِرنا عن أصحاب الكهف. قال: «أخبركم بذلك غدًا». ولم يقل: إن شاء الله. فأبطأ عليه جبريل خمسة عشر يومًا، فلم يأته لترك الاستثناء، فشق ذلك على رسول الله ﷺ، ثم أتاه جبريل بما سألوه، فقال: «يا جبريل، أبطأتَ عَلَيَّ!». فقال: بتركك الاستثناء أن تقول: إن شاء الله. قال: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. ثم أخبره بخبر ذي القرنين، وبخبر الروح، وأصحاب الكهف، ثم أرسل إلى قريش، فأتوه، فأخبرهم عن حديث ذي القرنين، وقال لهم:}الروح من أمر ربي}. يقول: من علم ربي، لا علم لي به. فلما وافق قول اليهود أنه لا يخبركم بالثالث قالوا:}سحران تظاهرا}: تعاونا. يعنون: التوراة والفرقان، ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ [القصص:٤٨]. وحدثهم بحديث أصحاب الكهف