عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿واهجرني مليا﴾، ما المَلِيُّ؟ قال: طويلًا، قال فيه المهلهل: وتصدَّعتْ صُمُّ الجبالِ لموتهِ وبَكَتْ عليه المُرْمِلاتُ مَلِيّا
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: كان إدريس خيّاطًا، وكان لا يغرز إلا قال: سبحان الله. فكان يُمْسِي حين يُمْسِي وليس في الأرضِ أحدٌ أفضلَ عملًا منه، فاستأذن مَلَك مِن الملائكة ربَّه، فقال: يا ربِّ، ائذن لي فأهبط إلى إدريس، فأذِن له، فأتى إدريسَ، فسلَّم عليه، وقال: إنِّي جئتُك لأخدمك. فقال:كيف تخدمني وأنت ملَك وأنا إنسان؟ ثم قال إدريس: هل بينك وبين ملَك الموت شيء؟ قال الملك: ذاك أخي مِن الملائكة. فقال: هل يستطيع أن ينفعني عند الموت؟ قال: أمّا أن يُؤَخِّر شيئًا أو يُقَدِّمه فلا، ولكن سأكلِّمه لك؛ فيرفق بك عند الموت. فقال: اركب على جناحي. فركب إدريسُ، فصعِد إلى السماء العليا، فلقِي ملكَ الموت، وإدريسُ بين جناحيه، فقال له الملك: إنّ لي إليك حاجة. قال: علمتُ حاجتك، تكلِّمني في إدريس، وقد مُحِي اسمه من الصحيفة، ولم يبق مِن أجله إلا نصفُ طَرْفَة عَيْن. فمات إدريسُ بين جناحي الملك