عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾. فبين في هذه الآية فناء الملائكة، والثقلين من الجن والإنس، وسائر عالم الله وبريته؛ من الطير، والوحش، والسباع، والأنعام، وكل ذي روح؛ أنه هالك ميت
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: كان الله يبعث النبي إلى أمته، فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله في الدنيا، ثم يقبضه الله إليه، فتقول الأمةُ مِن بعده أو مَن شاء الله منهم: إنا على منهاج النبي وسبيله. فينزل الله بهم البلاء؛ فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق، ومَن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قومٌ مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا. فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٧]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألّا عُذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل:١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل