عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: قال له قومه: إنه آدَرُ. فخرج ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، فخرجت الصخرة تَشْتَدُّ بثيابه، فخرج موسى يتبعها عريانًا، حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل، فرأوه، وليس بآدَرَ، فذلك قوله: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾
عن عبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك-: أنّ الله أوحى إلى موسى: إنِّي مُتَوَفٍّ هارون، فائْتِ به جبلَ كذا وكذا. فانطلقا نحو الجبل، فإذا هم بشجرة وبيتٍ فيه سريرٌ عليه فرشٌ وريح طيب، فلما نظر هارون - عليه السلام - إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه، قال: يا موسى، إنِّي أُحِبُّ أن أنام على هذا السرير. قال: نمْ عليه. قال: نمْ معي. فلما ناما أخذ هارونَ الموتُ، فلما قُبض رُفع ذلك البيت، وذهبت تلك الشجرة، ورُفع السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: قتَل هارونَ، وحسده حبُّ بني إسرائيل له. وكان هارون أكفَّ عنهم وألْيَنَ لهم، وكان موسى فيه بعض الغلظة عليهم، فلمّا بلغه ذلك قال: ويحكم، إنّه كان أخي، أفتروني أقتله! فلما أكثروا عليه قام يصلي ركعتين، ثم دعا الله، فنُزِل بالسرير، حتى نظروا إليه بين السماء والأرض، فصدَّقوه
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قال: قولًا عدلًا حقًّا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب: أمين على ما استودع الله قلبه فإن قال قولًا كان فيه مُسَدَّدا
عن عبد الله بن مسعود، وعن ناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: كان لا يُولَد لآدم مولود إلا وُلِد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلد له اثنان، يقال لهما: قابيل، وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنّ هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها. فأمره أبوه أن يزوجّها هابيل، فأبى، وإنهما قرّبا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي: بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم، هل تعلم أنّ لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم، لا. قال: إنّ لي بيتًا بمكة، فأْتِه. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبت، وقال للأرض، فأبت، فقال للجبال، فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك. فلما انطلق آدم وقرّبا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي. فلما قرّبا قرّبهابيل جذعة سمينة، وقرّب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ * إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٢٩]. فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال، وأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه، فمات، وتركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلما رآه قال: ﴿ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ [المائدة: ٣١]. فهو قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١]. فرجع آدم، فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية