سورة سبأ — الآية ١٦
قال عبد الله بن عباس، ووهب بن مُنَبِّه: كان هذا السُّدُّ يسقي جَنَّتَيْهم، وكان فيما ذُكِر بنَتْه بلقيس، وذلك أنّها لَمّا ملَكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، فجعلت تنهاهم، فلا يطيعونها، فتركت مُلكها، وانطلقت إلى قصرٍ لها فنزلته، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتَوْها، فأرادوها على أن ترجع إلى مُلكها، فأبتْ، فقالوا: لترجِعِنَّ أو لنقتلنَّك. فقالت: إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول. قالوا: فإنّا نطيعكِ، فإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك. فجاءتْ، فأمرت بواديهم فسُدَّ بالعَرِم، -وهو المُسَنّاة، بلغة حمير-، فسدَّت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنتْ مِن دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، فاحتبس السيل مِن وراء السد، فأمرتْ بالباب الأعلى ففُتِح، فجرى ماؤه في البِرْكة، وأمرت بالبَعر فأُلقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع مِن بعض، فلم تزل تضيِّق تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجتْ جميعًا معًا، فكانت تَقْسمه بينهم على ذلك، حتى كان مِن شأنها وشأن سليمان ما كان، وبقَوا على ذلك بعدها، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني، ثم من الباب الأسفل، ولا ينفد الماء، حتى يؤوب الماء من السنة المقبلة. فلما طغَوا وكفروا سلّط الله عليهم جرذًا يسمى: الخلد، فنقب من أسفله، فغرَّق الماء جناتهم، وخرب أرضهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة سبأ — الآية ١٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: الأراك. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: وما مُغزِلٌ فَرْدٌ تُراعي بعينها أغَنَّ غَضِيضَ الطرْفِ من خَلل الخمْط
قراءة الأثر في موضعه