محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨ من سورة سبأ في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨ من سورة سبأ

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدّرْنَا فِيهَا السّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيّاماً آمِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن نعمته التي كان أنعمها على هؤلاء القوم الذين ظلموا أنفسهم. وجعلنا بين بلدهم وبين القُرى التي باركنا فيها وهي الشأم، قُرًى ظاهرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : القُرَى التي بارَكْنا فِيها قال : الشأم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَينَ القُرَى الّتِي بارَكْنا فِيها يعني الشأم.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد القُرَى التي بارَكْنا فِيها قال : الشأم.
وقيل : عُنِي بالقرى التي بُورِك فيَها بيت المقدس. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَينَ القُرَى التي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً قال : الأرض التي باركنا فيها : هي الأرض المقدسة.
وقوله : قُرًى ظاهِرَةً يعني : قُرًى متصلة، وهي قُرًى عَرَبِيّةٌ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : سمعت الحسن، في قوله : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَينَ القُرَى التي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً قال : قُرًى متواصلة، قال : كان أحدهم يغدو فَيَقِيل في قرية ويَرُوح، فيأوِي إلى قرية أخرى. قال : وكانت المرأة تضع زِنْبيلها على رأسها، ثم تمتهن بمغزلها، فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ من كلّ الثمار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قُرًى ظاهِرَةً : أي متواصلة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قُرًى ظاهِرَةً يعني : قُرَى عَرَبِيّةً، بين المدينة والشام.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثني أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : ثناء ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : قُرًى ظاهِرَةً قال : السّرَوَات.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قُرًى ظاهِرَةً يعني : قُرَى عَرَبِيّةً، وهي بين المدينة والشأم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد، في قوله : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَينَ القُرَى التي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً قال : كان بين قريتهم وبين الشأم قُرًى ظاهرة، قال : إن كانت المرأة لتَخرجُ معها مِغْزلها ومِكْتلُها على رأسها، تروح من قريةٍ وتغدوها، وتبيت في قرية لا تحمل زادا ولا ماء لما بينها وبين الشأم.
وقوله : وَقَدّرْنا فِيها السّيْرَ يقول تعالى ذكره : وجعلنا بين قُراهم والقرى التي باركنا فيها سيرا مقدّرا من منزل إلى منزل، وقرية إلى قرية، لا ينزلون إلا في قرية، ولا يغدون إلا من قرية.
وقوله : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّاما آمِنينَ يقول : وقلنا لهم سيروا في هذه القرى ما بين قراكم، والقرى التي باركنا فيها لياليَ وأياما، آمنين لا تخافون جوعا ولا عطشا، ولا من أحد ظلما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّاما آمِنِينَ : لا يخافون ظلما ولا جوعا، وإنما يغدون فَيقِيلون، ويروحون فيبيتون في قريةٍ أهلِ جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا أن المرأة كانت تضع مِكتلها على رأسها، وتمتهن بيدها، فيمتلئ مكتلها من الثمر قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تخترف شيئا، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سِقاء مما بُسِط للقوم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأيّاما آمِنِينَ قال : ليس فيها خوف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأن يجعل لهم بالواحدة من أعمالهم الصالحة عشر أمثالها إلى ما لا نهاية له من التضعيف، ووعد المسيء من عباده أن يجعل بالواحدة من سيئاته مثلها مكافأة له على جرمه، والمكافأة لأهل الكبائر والكفر، والجزاء لأهل الإيمان مع التفضل، فلذلك قال جل ثناؤه في هذا الموضع (وَهَلْ يُجَازَى إِلا الْكَفُورُ) ؟ كأنه قال جل ثناؤه: لا يجازى: لا يكافأ على عمله إلا الكفور، إذا كانت المكافأة مثل المكافَأ عليه، والله لا يغفر له من ذنوبه شيئًا، ولا يمحص شيء منها في الدنيا.
وأما المؤمن فإنه يتفضل عليه على ما وصفت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (وَهَلْ نُجَازِي) : نعاقب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ) إن الله تعالى إذا أراد بعبده كرامة تقبل حسناته، وإذا أراد بعبده هوانًا أمسك عليه ذنوبه حتى يُوَافَى به يوم القيامة. قال: وذُكر لنا أن رجلا بينما هو في طريق من طريق المدينة، إذ مرت به امرأة، فأتبعها بصره، حتى أتى على حائط، فشج وجهه، فأتى نبي الله ووجهه يسيل دمًا، فقال: يا نبي الله فعلت كذا وكذا، فقال له نبي الله: "إن الله إذا أراد بعبد كرامة عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد هوانًا أمسك عليه ذنبه حتى يُوافَى به يوم القيامة، كأنه عَيرٌ أبتر".
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن نعمته التي كان أنعمها على هؤلاء القوم الذين ظلموا أنفسهم: وجعلنا بين بلدهم وبين القرى التى باركنا فيها وهي الشأم، قرى ظاهرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبى نجيح، عن مجاهد قوله (الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) قال: الشأم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) يعني الشأم.
حدثني علي بن سهل قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) قال: الشأم.
وقيل: عُنِي بالقرى التى بورك فيها بيت المقدس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً) قال: الأرض التي باركنا فيها: هي الأرض المقدسة.
وقوله (قُرًى ظَاهِرَةً) يعني: قرى متصلة، وهي قرًى عرَبِيَّةٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب قال ثنا ابن علية، عن أَبي رجاء، قال: سمعت الحسن في قوله (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً) قال: قرًى
متواصلة، قال: كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية ويروح فيأوي إلى قرية أخرى. قال: وكانت المرأة تضع زنبيلها على رأسها، ثم تمتهن بمغزلها، فلا تأتى بيتها حتى يمتلىء من كل الثمار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُرًى ظَاهِرَةً) أي: متواصلة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (قُرًى ظَاهِرَةً) يعني: قرًى عربية بين المدينة والشام.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنى أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثناء ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (قُرًى ظَاهِرَةً) قال: السَّرَوَات.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (قُرًى ظَاهِرَةً) يعني: قرًى عربية وهي بين المدينة والشأم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً) قال: كان بين قريتهم وقرى الشأم قرى ظاهرة، قال: إن كانت المرأة لتخرج معها مغزلها ومكتلها على رأسها، تروح من قرية وتغدوها، وتبيت في قرية لا تحمل زادًا ولا ماءً لما بينها وبين الشأم.
وقوله (وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ) يقول تعالى ذكره: وجعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها سيرًا مقدرًا من منزل إلى منزل وقرية إلى قرية، لا ينزلون إلا فى قرية ولا يغدون إلا من قرية.
وقوله (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) يقول: وقلنا لهم سيروا في هذه

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: وَهُوَ الْأَرَاكُ وَأَكْلَةُ الْبَرِيرِ وَأَثْلٍ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الطَّرْفَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ شَجَرٌ يُشْبِهُ الطَّرْفَاءَ، وَقِيلَ هو السمر، والله أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ لَمَّا كَانَ أَجْوَدُ هَذِهِ الْأَشْجَارِ الْمُبْدَلِ بِهَا هُوَ السِّدْرُ قَالَ:
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ فَهَذَا الَّذِي صَارَ أَمْرُ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ إِلَيْهِ بَعْدَ الثِّمَارِ النَّضِيجَةِ، وَالْمَنَاظِرِ الْحَسَنَةِ، وَالظِّلَالِ الْعَمِيقَةِ، وَالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ، تَبَدَّلَتْ إِلَى شَجَرِ الْأَرَاكِ وَالطَّرْفَاءِ وَالسِّدْرِ ذي الشوك الكثير والتمر الْقَلِيلِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِهِمُ الْحَقَّ وَعُدُولِهِمْ عَنْهُ إِلَى الْبَاطِلِ، وَلِهَذَا قَالَ تعالى: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ أَيْ عَاقَبْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَا يُعَاقَبُ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ لَا يُعَاقَبُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ طَاوُسٌ: لَا يُنَاقَشُ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبَيْدَاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ صَالِحٍ التَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ خِيرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَزَاءُ الْمَعْصِيَةِ الْوَهْنُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالضِّيقُ فِي الْمَعِيشَةِ، وَالتَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ، قِيلَ:
وَمَا التَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ؟ قَالَ: لَا يُصَادِفُ لذة حلال إلا جاءه من ينغصه إياها.

[سورة سبإ (٣٤) : الآيات ١٨ الى ١٩]

وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (١٨) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النعمة والغبطة وَالْعَيْشِ الْهَنِيِّ الرَّغِيدِ، وَالْبِلَادِ الرَّخِيَّةِ، وَالْأَمَاكِنِ الْآمِنَةِ، وَالْقُرَى الْمُتَوَاصِلَةِ الْمُتَقَارِبَةِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ كَثْرَةِ أَشْجَارِهَا وَزُرُوعِهَا وَثِمَارِهَا بِحَيْثُ إِنَّ مُسَافِرَهُمْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى حَمْلِ زَادٍ وَلَا مَاءٍ، بَلْ حَيْثُ نَزَلَ وَجَدَ مَاءً وَثَمَرًا، وَيَقِيلُ فِي قَرْيَةٍ وَيَبِيتُ فِي أُخْرَى بِمِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي سَيْرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هِيَ قُرًى بِصَنْعَاءَ، وَكَذَا قَالَ أَبُو مَالِكٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَابْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ: يَعْنِي قُرَى الشَّامِ، يَعْنُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ من اليمن إلى الْيَمَنِ إِلَى الشَّامِ فِي قُرًى ظَاهِرَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ أَيْضًا:
هِيَ قُرًى عَرَبِيَّةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ قُرىً ظاهِرَةً أَيْ بَيِّنَةً وَاضِحَةً يَعْرِفُهَا الْمُسَافِرُونَ يَقِيلُونَ فِي وَاحِدَةٍ وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى، وَلِهَذَا قال تعالى: وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ أَيْ جَعَلْنَاهَا بِحَسْبَ مَا يَحْتَاجُ الْمُسَافِرُونَ إِلَيْهِ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ أَيِ الْأَمْنُ حَاصِلٌ لَهُمْ فِي سَيْرِهِمْ ليلا
وَنَهَارًا.
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَرَأَ آخَرُونَ بَعِّدْ بَيْنِ أَسْفَارِنَا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ بَطِرُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَحَبُّوا مَفَاوِزَ وَمَهَامِهَ يَحْتَاجُونَ فِي قَطْعِهَا إِلَى الزَّادِ وَالرَّوَاحِلِ وَالسَّيْرِ فِي الْحَرُورِ وَالْمَخَاوِفِ، كَمَا طَلَبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ مُوسَى أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ لَهُمْ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ فِي مَنٍّ وَسَلْوَى وَمَا يَشْتَهُونَ مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ وَمَلَابِسَ مُرْتَفِعَةٍ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُمْ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [البقرة: ٦١] وقال عز وجل: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها [الْقَصَصِ: ٥٨] وَقَالَ تَعَالَى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ [النَّحْلِ: ١١٢]. وَقَالَ تعالى في حق هؤلاء: فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَيْ بِكُفْرِهِمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أَيْ جَعَلْنَاهُمْ حَدِيثًا لِلنَّاسِ وَسَمَرًا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ مِنْ خَبَرِهِمْ، وَكَيْفَ مَكَرَ اللَّهُ بِهِمْ وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْأُلْفَةِ وَالْعَيْشِ الْهَنِيءِ، تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الْقَوْمِ إِذَا تَفَرَّقُوا: تَفَرَّقُوا أَيْدِيَ سَبَأٍ وأيادي سبأ، وتفرقوا شَذَرَ مَذَرَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ أَهْلِ سَبَأٍ قَالَ: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ- إِلَى قوله تعالى- فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَكَانَتْ فِيهِمْ كَهَنَةٌ، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَأَخْبَرُوا الْكَهَنَةَ بِشَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ، فَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ كَاهِنٌ شريف كثير المال وأنه أخبر أَنَّ زَوَالَ أَمْرِهِمْ قَدْ دَنَا وَأَنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّهُمْ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ مِنْ عَقَارٍ، فَقَالَ لرجل من بنيه وهو أعزهم أخوالا: يا بني إذا كان غدا وأمرتك بأمر فلا تفعله، فإذا انتهرتك فانتهرني، فإذا لطمتك فالطمني.
قال: يَا أَبَتِ لَا تَفْعَلْ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ شَدِيدٌ، قَالَ: يَا بُنَيَّ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى وَافَاهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ: يَا بُنَيَّ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا، فَأَبَى فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ، فَأَجَابَهُ فَلَمْ يَزَلْ ذلك بينهما حتى تناوله أبوه فلطمه، فَوَثَبَ عَلَى أَبِيهِ فَلَطَمَهُ، فَقَالَ: ابْنِي يَلْطِمُنِي؟ علي بالشفرة، قالوا: ما تصنع بالشفرة؟ قال: اذبحه، قالوا تريد أن تَذْبَحُ ابْنَكَ؟ الْطِمْهُ أَوِ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ، قَالَ: فَأَبَى، قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَى أَخْوَالِهِ فَأَعْلَمُوهُمْ ذَلِكَ، فَجَاءَ أَخْوَالُهُ فَقَالُوا: خُذْ مِنَّا مَا بَدَا لَكَ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهُ، قَالُوا: فَلَتَمُوتَنَّ قَبْلَ أَنْ تَذْبَحَهُ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ هَكَذَا، فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ أقيم ببلد يحال بيني وبين ابني فيه،
اشْتَرُوا مِنِّي دُورِي، اشْتَرُوا مِنِّي أَرْضِي، فَلَمْ يزل حتى باع دوره وأرضه وَعَقَارَهُ.
فَلَمَّا صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ وَأَحْرَزَهُ قَالَ: أَيْ قَوْمِ إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّكُمْ وَزَوَالُ أَمْرِكُمْ قَدْ دَنَا، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ دارا جديدا وحمى شَدِيدًا وَسَفَرًا بَعِيدًا، فَلْيَلْحَقْ بِعَمَّانَ، وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْخَمْرَ وَالْخَمِيرَ وَالْعَصِيرَ. وَكَلِمَةً قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَمْ أَحْفَظْهَا- فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرَى، وَمَنْ أَرَادَ الرَّاسِخَاتِ فِي الْوَحْلِ: الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ، الْمُقِيمَاتِ فِي الضَّحْلِ، فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذَاتِ نَخْلٍ، فَأَطَاعَهُ قَوْمُهُ، فَخَرَجَ أَهْلُ عُمَانَ إِلَى عُمَانَ. وَخَرَجَتْ غَسَّانُ إِلَى بُصْرَى، وَخَرَجَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَبَنُو عُثْمَانَ إِلَى يَثْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ، قَالَ: فَأَتَوْا عَلَى بَطْنِ مُرٍّ، فَقَالَ بَنُو عُثْمَانَ هَذَا مَكَانٌ صَالِحٌ لَا نَبْغِي بِهِ بَدَلًا، فَأَقَامُوا بِهِ فَسُمُّوا لِذَلِكَ خُزَاعَةَ، لِأَنَّهُمُ انْخَزَعُوا مِنْ أَصْحَابِهِمْ، وَاسْتَقَامَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى نَزَلُوا الْمَدِينَةَ، وَتَوَجَّهَ أَهْلُ عُمَانَ إِلَى عُمَانَ وَتَوَجَّهَتْ غَسَّانُ إِلَى بُصْرَى.
هَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ، وَهَذَا الْكَاهِنُ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ أَحَدُ رُؤَسَاءِ الْيَمَنِ وَكُبَرَاءِ سَبَأٍ وَكُهَّانِهِمْ.
وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ السِّيرَةِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي كَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ بسبب استشعاره بإرسال العرم عليهم، فَقَالَ: وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ من اليمن فيما حدثني به أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ رَأَى جُرَذًا يَحْفِرُ فِي سَدِّ مَأْرِبَ الَّذِي كَانَ يَحْبِسُ عَنْهُمُ الماء فيصرفونه حيث شاؤوا مِنْ أَرْضِهِمْ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلسَّدِّ عَلَى ذَلِكَ، فَاعْتَزَمَ عَلَى النُّقْلَةِ عَنِ الْيَمَنِ، وكان قومه، فأمر أصغر ولده إِذَا أَغْلَظَ لَهُ وَلَطَمَهُ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ فَيَلْطِمُهُ، فَفَعَلَ ابْنُهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا أُقِيمُ بِبَلَدٍ لَطَمَ وَجْهِي فِيهَا أَصْغَرُ وَلَدِي وَعَرَضَ أَمْوَالَهُ. فَقَالَ أَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ الْيَمَنِ اغْتَنَمُوا غَضْبَةَ عَمْرٍو، فَاشْتَرَوْا مِنْهُ أَمْوَالَهُ وَانْتَقَلَ هُوَ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، وَقَالَتِ الْأَزْدُ: لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، فَبَاعُوا أَمْوَالَهُمْ وَخَرَجُوا مَعَهُ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِلَادَ عَكَّ مُجْتَازِينَ يَرْتَادُونَ الْبُلْدَانَ، فَحَارَبَتْهُمْ عَكُّ وَكَانَتْ حَرْبُهُمْ سِجَالًا، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه [الطويل] :
وعك بن عدنان الذين تغلبوابِغَسَّانَ حَتَّى طُرِّدُوا كُلَّ مَطْرَدِ «١»
وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ ارْتَحَلُوا عَنْهُمْ فتفرقوا في البلدان، فَنَزَلَ آلُ جَفْنَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الشَّامَ، وَنَزَلَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ يَثْرِبَ، وَنَزَلَتْ خُزَاعَةُ مُرًّا، وَنَزَلَتْ أَزْدُ السَّرَاةِ السَّرَاةَ، وَنَزَلَتْ أَزِدُ عمان عمان، ثم أرسل الله تعالى عَلَى السَّدِّ السَّيْلَ فَهَدَمَهُ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ. وَقَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ بِنَحْوٍ مِمَّا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَأَمَرَ ابْنَ أَخِيهِ مَكَانَ ابْنِهِ- إِلَى قَوْلِهِ فباع ماله وارتحل بأهله فتفرقوا، رواه
(١) البيت في ديوان عباس بن مرداس السلمي ص ١٢٠، وتاج العروس (عكك)، وسيرة ابن هشام ١/ ١٠، ١٣، ويروى «تلقبوا» بدل «تغلّبوا». [.....]
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ وَهُوَ عَمُّ الْقَوْمِ، كَانَ كَاهِنًا فَرَأَى فِي كَهَانَتِهِ أَنَّ قَوْمَهُ سَيُمَزَّقُونَ وَيُبَاعَدُ بَيْنَ أَسْفَارِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَتُمَزَّقُونَ، فَمَنْ كان منكم ذا هم بعيد وحمل شَدِيدٍ، وَمَزَادٍ جَدِيدٍ، فَلْيَلْحَقْ بِكَاسٍ أَوْ كَرُودَ. قَالَ: فَكَانَتْ وَادَعَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا هَمٍّ مُدْنٍ، وَأَمْرٍ دَعْنٍ، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِ شَنْ، فَكَانَتْ عَوْفُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ بَارِقُ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ عَيْشًا آنِيًا، وَحَرَمًا آمِنًا فَلْيَلْحَقْ بِالْأَرْزِينِ، فَكَانَتْ خُزَاعَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الرَّاسِيَاتِ فِي الْوَحْلِ، الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ، فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ، فَكَانَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَهُمَا هَذَانِ الْحَيَّانِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ خَمْرًا وَخَمِيرًا وَذَهَبًا وَحَرِيرًا، وَمُلْكًا وَتَأْمِيرًا، فَلْيَلْحَقْ بِكُوثِي وَبُصْرَى، فَكَانَتْ غَسَّانُ بَنُو جَفْنَةَ مُلُوكُ الشَّامِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْعِرَاقِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّمَا قَالَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ طَرِيفَةُ امْرَأَةُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَكَانَتْ كَاهِنَةً فَرَأَتْ فِي كَهَانَتِهَا ذَلِكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ، وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَمَّا غَسَّانُ فَلَحِقُوا بِالشَّامِ، وَأَمَّا الْأَنْصَارُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ، وَأَمَّا خُزَاعَةَ فَلَحِقُوا بِتِهَامَةَ، وَأَمَّا الْأَزْدُ فَلَحِقُوا بِعُمَانَ فَمَزَّقَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ الْأَعْشَى أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَاسْمُهُ مَيْمُونُ بن قيس [المتقارب] :
وفي ذاك للمؤتسي أسوةومأرب قفى عَلَيْهَا الْعَرِمْ «٢»
رُخَامٌ بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيَرُإِذَا جاء ماؤهم لَمْ يَرِمْ
فَأَرْوَى الزُّرُوعَ وَأَعْنَابَهَاعَلَى سَعَةِ ماؤهم إذا قسم
فصاروا أيادي ما يقدرونمِنْهُ عَلَى شُرْبِ طِفْلٍ فُطِمْ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَيْ إِنَّ فِي هَذَا الَّذِي حَلَّ بِهَؤُلَاءِ مِنَ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ وَتَبْدِيلِ النِّعْمَةِ وَتَحْوِيلِ الْعَافِيَةِ عُقُوبَةً عَلَى مَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْآثَامِ، لَعِبْرَةً وَدَلَالَةً لِكُلِّ عَبْدٍ صَبَّارٍ عَلَى الْمَصَائِبِ شَكُورٍ عَلَى النِّعَمِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ الْمَعْنِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ هُوَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَرَ،
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٣٦٩.
(٢) الأبيات في ديوان الأعشى ص ٩٣، وسيرة ابن هشام ١/ ١٤، والبيت الأول في معجم البلدان (مأرب) وبلا نسبة في لسان العرب (قفا)، وتهذيب اللغة ٩/ ٣٢٧، والبيت الرابع في أساس البلاغة (فطم).
(٣) المسند ١/ ١٧٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما أصابهم ما أصابهم، تفرقوا وتمزقوا، بعدما كانوا مجتمعين، وجعلهم اللّه أحاديث يتحدث بهم، وأسمارا للناس، وكان يضرب بهم المثل فيقال : " تفرقوا أيدي سبأ " فكل أحد يتحدث بما جرى لهم، ولكن لا ينتفع بالعبرة فيهم إلا من قال اللّه :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ٢١} ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾.
سبأ قبيلة معروفة في أداني اليمن، ومسكنهم بلدة يقال لها "مأرب" ومن نعم الله ولطفه بالناس عموما، وبالعرب خصوصا، أنه قص في القرآن أخبار المهلكين والمعاقبين، ممن كان يجاور العرب، ويشاهد آثاره، ويتناقل الناس أخباره، ليكون ذلك أدعى إلى التصديق، وأقرب للموعظة فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أي: محلهم الذي يسكنون فيه ﴿آيَةٌ﴾ والآية هنا: ما أدرَّ الله عليهم من النعم، وصرف عنهم من النقم، الذي يقتضي ذلك منهم، أن يعبدوا الله ويشكروه. ثم فسر الآية بقوله ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ وكان لهم واد عظيم، تأتيه سيول كثيرة، وكانوا بنوا سدا محكما، يكون مجمعا للماء، فكانت السيول تأتيه، فيجتمع هناك ماء عظيم، فيفرقونه على بساتينهم، التي عن يمين ذلك الوادي وشماله. وتُغِلُّ لهم تلك الجنتان العظيمتان، من الثمار ما يكفيهم، ويحصل لهم به الغبطة والسرور، فأمرهم الله بشكر نعمه التي أدرَّها عليهم من وجوه كثيرة، منها: هاتان الجنتان اللتان غالب أقواتهم منهما.
ومنها: أن الله جعل بلدهم، بلدة طيبة، لحسن هوائها، وقلة وخمها، وحصول الرزق الرغد فيها.
ومنها: أن الله تعالى وعدهم - إن شكروه - أن يغفر لهم وَيرحمهم، ولهذا قال: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾
ومنها: أن الله لما علم احتياجهم في تجارتهم ومكاسبهم إلى الأرض المباركة، - الظاهر أنها: [قرى صنعاء قاله غير واحد من السلف، وقيل: إنها] الشام - هيأ لهم من الأسباب ما به يتيسر وصولهم إليها، بغاية السهولة، من الأمن، وعدم الخوف، وتواصل القرى بينهم وبينها، بحيث لا يكون عليهم مشقة، بحمل الزاد والمزاد.
ولهذا قال: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ أي: [سيرا] مقدرا يعرفونه، ويحكمون عليه، بحيث لا يتيهون عنه ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ أي: مطمئنين في السير، في تلك الليالي والأيام، غير خائفين. وهذا من تمام نعمة الله عليهم، أن أمنهم من الخوف.
فأعرضوا عن المنعم، وعن عبادته، وبطروا النعمة، وملوها، حتى إنهم طلبوا وتمنوا، أن تتباعد أسفارهم بين تلك القرى، التي كان السير فيها متيسرا.
﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بكفرهم بالله وبنعمته، فعاقبهم الله تعالى بهذه النعمة، التي أطغتهم، فأبادها عليهم، فأرسل عليها سيل العرم.
أي: السيل المتوعر، الذي خرب سدهم، وأتلف جناتهم، وخرب بساتينهم، فتبدلت تلك الجنات ذات الحدائق المعجبة، والأشجار المثمرة، وصار بدلها أشجار لا نفع فيها، ولهذا قال: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ أي: شيء قليل من الأكل الذي لا يقع منهم موقعا ﴿خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا كله شجر معروف، وهذا من جنس عملهم.
فكما بدلوا الشكر الحسن، بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر، ولهذا قال: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ أي: وهل نجازي جزاء العقوبة - بدليل السياق - إلا من كفر بالله وبطر النعمة؟
فلما أصابهم ما أصابهم، تفرقوا -[٦٧٨]- وتمزقوا، بعدما كانوا مجتمعين، وجعلهم الله أحاديث يتحدث بهم، وأسمارا للناس، وكان يضرب بهم المثل فيقال: "تفرقوا أيدي سبأ" فكل أحد يتحدث بما جرى لهم، ولكن لا ينتفع بالعبرة فيهم إلا من قال الله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ صبار على المكاره والشدائد، يتحملها لوجه الله، ولا يتسخطها بل يصبر عليها. شكور لنعمة الله تعالى يُقِرُّ بها، ويعترف، ويثني على من أولاها، ويصرفها في طاعته. فهذا إذا سمع بقصتهم، وما جرى منهم وعليهم، عرف بذلك أن تلك العقوبة، جزاء لكفرهم نعمة الله، وأن من فعل مثلهم، فُعِلَ به كما فعل بهم، وأن شكر الله تعالى، حافظ للنعمة، دافع للنقمة، وأن رسل الله، صادقون فيما أخبروا به، وأن الجزاء حق، كما رأى أنموذجه في دار الدنيا.
ثم ذكر أن قوم سبأ من الذين صدَّق عليهم إبليس ظنه، حيث قال لربه: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وهذا ظن من إبليس، لا يقين، لأنه لا يعلم الغيب، ولم يأته خبر من الله، أنه سيغويهم أجمعين، إلا من استثنى، فهؤلاء وأمثالهم، ممن صدق عليه إبليس ظنه، ودعاهم وأغواهم، ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ممن لم يكفر بنعمة الله، فإنه لم يدخل تحت ظن إبليس.
ويحتمل أن قصة سبأ، انتهت عند قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾
ثم ابتدأ فقال: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على جنس الناس، فتكون الآية عامة في كل من اتبعه.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ﴾ أي: لإبليس ﴿عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: تسلط وقهر، وقسر على ما يريده منهم، ولكن حكمة الله تعالى اقتضت تسليطه وتسويله لبني آدم.
﴿لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ أي: ليقوم سوق الامتحان، ويعلم به الصادق من الكاذب، ويعرف من كان إيمانه صحيحا، يثبت عند الامتحان والاختبار، وإلقاء الشبه الشيطانية، ممن إيمانه غير ثابت، يتزلزل بأدنى شبهة، ويزول بأقل داع يدعوه إلى ضده، فالله تعالى جعله امتحانا، يمتحن به عباده، ويظهر الخبيث من الطيب.
﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ يحفظ العباد، ويحفظ عليهم أعمالهم، ويحفظ تعالى جزاءها، فيوفيهم إياها، كاملة موفرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا
قُرَى الشَّامِ.
قُرًى ظَاهِرَةً
مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.
وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ
جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ.

إعراب الآية ١٨ من سورة سبأ

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١٧]

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (١٧)
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا قال أبو إسحاق: «ذلك» في موضع نصب أي جزيناهم ذلك. وهل يجازى إلا الكفور «١» قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون إلا عاصما وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ «٢» وهذا عند أبي عبيد أولى لأن قبله «جزيناهم» ولم يقل جوزوا. قال أبو جعفر: الأمر في هذا واسع، والمعنى فيه بين لو قال قائل: خلق الله جلّ وعزّ آدم من طين، وقال آخر: خلق آدم من طين لكان المعنى واحدا. وفي الآية سؤال لا أعلم في السورة أشدّ منه يقال: ما معنى وهل يجازى إلّا الكفور ولم يذكر أصحاب المعاصي غير الكفار؟ وقد تكلم العلماء في هذا فقال قوم:
ليس يجازى بمثل هذا الجزاء الذي هو الاصطلام والهلاك إلّا من كفر. فأما قطرب فجوابه على هذه الآية على خلاف لأنه جعلها في أهل المعاصي غير الكفار وجرى على مذهبه وقوله من كفر بالنعم فعمل الكبائر. وأولى ما قيل في هذه الآية وأجل ما روي فيه أنّ الحسن قال: مثلا بمثل. وروى أيوب عن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من حوسب هلك» فقلت يا نبيّ الله: فأين قوله جلّ وعزّ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [الانشقاق: ٨] قال: «إنما ذلك العرض ومن نوقش الحساب هلك» «٣». قال أبو جعفر: وهذا إسناد صحيح، وشرحه أن الكافر يكافأ على أعماله ويحاسب عليها ويحبط ما عمل من خير، ويبين لك هذا قوله جلّ وعزّ في الأولى ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وفي الثاني «وهل يجازى» فمعنى «يجازى» يكافأ بما عمل، ومعنى «جزيناهم» وفيناهم فهذا حقيقة اللغة وإن كان جازى يقع بمعنى جزى مجازا.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١٨]

وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (١٨)
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً قال أبو العباس: الظاهرة المرتفعة. وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ أي جعلناه بمقدار يسيرون ويبيتون في قرية. قال الفراء: «٤» وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ أي جعلنا بين كل قريتين نصف يوم فهذا التقدير.
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً ظرفان آمِنِينَ على الحال.
(١) انظر تيسير الداني ١٤٧، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٩، حفص وحمزة والكسائي بالنون وكسر الزاي، والباقون بالياء وفتح الزاي والرفع.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٧، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٩، حفص وحمزة والكسائي بالنون وكسر الزاي، والباقون بالياء وفتح الزاي والرفع.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه- صفة القيامة ٩/ ٢٥٨.
(٤) انظر معاني الفراء ٣٤١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٨ من سورة سبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقُرَى الَّتِى

بإمالة الراء

السوسي عن أبي عمرو

بفتح الراء

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨ من سورة سبأ

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٥ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: أي: متواصلة على ظهر الطريق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٩، وابن جرير ١٩‏/‏٢٦٢ من طريق سعيد مختصرًا.
٢
عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق معمر-: أنّ ناسًا يقولون: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ هي السراة ظاهرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٠.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- في قوله: ﴿ظاهِرَةً﴾، قال: قرًى بالشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏١٤٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ متواصلة، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام، على كل ميلٍ قريةٌ وسوقٌ، لا يحلون عنده حتى يرجعوا إلى اليمين١ من الشام، فذلك قوله عز وجل: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٠.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كان بين قريتهم وبين الشام قرًى ظاهرة. قال: إن كانت المرأة لَتخرج معها مغزلها، ومِكتلها على رأسها، تروح مِن قرية وتغدو وتبيت في قرية، لا تحمل زادًا ولا ماء لما بينها وبين الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦٣.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، أي: متصلة ينظر بعضها إلى بعض١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦١-٢٦٣) أن قوله: ﴿ظاهرة﴾ معناه: متواصلة، وأنها قرى عربية. واستدل على هذا بآثار السلف. وحكى ابنُ عطية (٧/١٧٨-١٧٩) اختلافًا في قوله: ﴿قرى ظاهرة﴾، فقال: «واختلف في معنى ﴿ظاهِرَةً﴾، فقالت فرقة: معناه: مستعلية مرتفعة في الآكام والظِّراب، وهي أشرف القرى. وقالت فرقة: معناه: يظهر بعضها من بعض، فهي أبدًا في قبضة عين المسافر، ولا يخلو من رؤية شيء منها، فهي ظاهرة بهذا الوجه». ثم رجّح مستندًا إلى لغة العرب أن ﴿ظاهرة﴾ معناها: خارجة عن المدن، فقال: ""والذي يظهر لي أن معنى ﴿ظاهِرَةً﴾: خارجة عن المدن، فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن، وإنما فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن؛ لأن ظواهر المدن ما خرج عنها في الفيافي والفحوص، ومنه قولهم: نزلنا بظاهر فلانة، أي: خارجًا عنها. وقوله: ﴿ظاهِرَةً﴾ نظير تسمية الناس إياها: البادية والضاحية، ومن هذا قول الشاعر:فلو شهدتني من قريش عصابة قريش البطاح لا قريش الظواهريعني: الخارجين عن بطحاء مكة، وفي حديث الاستسقاء: وجاء أهل الضواحي يشكون: الغرق الغرق"".
٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يعني: فيما بين مساكنهم وبين أرض الشام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
٨
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾، قال: دانَيْنا فيها السير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كانت قراهم متصلة، ينظر بعضهم إلى بعض، وثمرهم مُتَدَلٍّ، فبطروا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦٥ بنحوه من طريق حصين.
١٠
عن الحسن البصري: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يصبحون في منزلٍ وقرية وماء، ويمسون في منزل وقرية وماء١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٤-٧٥٥.
١١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ المَقِيل، والمبيت١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٥.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ للمبيت والمقيل مِن قرية إلى قرية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٠.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ المقيل، والمبيت١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٤.
١٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها﴾: يعني: إذا ظعنوا من منازلهم إلى أرض الشام من الأرض المقدسة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طرق- في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: لا يخافون جُوعًا ولا ظمأ، إنّما يغدون فيقيلون في قرية، ويروحون فيبيتون في قرية، أهل جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا: أنّ المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها، فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادًا، فبطِروا النعمة، فقالوا: ربَّنا، باعد بين أسفارنا. فمُزِّقوا كل مُمزَّق، وجُعلوا أحاديث١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٥ من طريق أبي هلال، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٣٠ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٢٦٣-٢٦٦ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾ مِن الجوع، والعطش، والسباع، فلم يشكروا ربهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٠.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: ليس فيها خوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦٤.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمانٍ، لا يُحرِّك بعضهم بعضًا، ولو لقي الرجلُ قاتلَ أبيه لم يحرِّكه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٤.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: الأرض التي باركنا فيها: هي الأرض المقدسة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦١-٢٦٢.
٢٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ يعني: بين مساكنهم ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني: الأرض المقدسة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: الشام١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٩ من طريق أبي يحيى عن معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٢٦٠-٢٦١.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: كان فيما بين اليمن إلى الشام قُرًى متواصلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦١-٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٣
قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ هي قرى صنعاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٨٤.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: هي قُرى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦١ بلفظ: الشام. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق في تفسيره، وعبد بن حميد.
٢٥
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ بين أهل سبأ ﴿وبَيْنَ القُرى﴾ قرى الأرض المقدسة؛ الأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ بالشجر والماء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٠.
٢٧
عن معمر بن راشد، ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: هي قرى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٩.
٢٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى﴾ رجع إلى قصة ما كانوا فيه مِن حُسن عَيْشهم قبل أن يهلكهم، فقال: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ أي: وكُنّا ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني: أرض الشام١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٧٨): «والقرى التي بورك فيها: هي قرى الشام، بإجماع من المفسرين».
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: يعني: قرًى عربية بين المدينة والشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦١-٢٦٢.
٣٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قُرًى﴾ فيما بين منازلهم والأرض المقدسة ﴿ظاهِرَةً﴾ يعني: عامرة مُخصِبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
٣١
عن سعيد بن جبير -من طريق معمر، عن أيوب- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: هي قرًى عربية، وهي القرى التي ما بين مأرب والشام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٩.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: السروات١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦٢.
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كل يوم هم على ماء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٩.
٣٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: يعني: قرًى عربية، وهي بين المدينة والشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦٢.
٣٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: الشام؛ كان الرجل يغدو فيقيل في القرية، ثم يروح فيبيت في القرية الأخرى، وكانت المرأة تخرج وزنبيلها على رأسها، فما تبلغ حتى يمتلئ مِن كل الثمار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٦١-٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨ من سورة سبأ

٣ وقفات في هذه الآية

  • (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) ويبقى "الأمان" نعمة من نعم الله سبحانه لا يعرف قدرها إلا من تدثر بالخوف ورافق القلق .. وعاين الفزع

    — بدون مصدر

  • طرقات علي باب التدبر سورة سبأ أية 15

    — محمد علي يوسف

  • {سيروا فيها ليالي وأياما آمنين} قُدم الليل إشارة إلى ما أنعم الله به على قوم سبأ من الأمن، حتى أمنوا في الليل وهو مظنة الخوف.

    — محمد الغرير

ترجمات معاني الآية ١٨ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(18) And We placed between them and the cities which We had blessed[1225] [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,[1226] [saying], "Travel between them by night or by day in safety."
[1225]- In the lands of what is now southern Syria and Palestine.
[1226]- i.e., We placed the intermediate settlements at calculated distances for the convenience of travelers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال