تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) القرى التي باركنا فيها ( هي ) (١) الشام، ومعنى القرى الظاهرة أي : المتصلة، وقيل : ظاهرة يعني :[ للرائي ] (٢)، على معنى أنهم كانوا إذا نزلوا بقرية رأوا قرية أخرى.
وقوله :( وقدرنا فيها السير ) أي : السير أي : قدرنا سيرهم بين هذه القرى، والمعنى : أنهم كانوا إذا غدوا يقيلون بقرية، وإذا رجعوا يبيتون بقرية. وقيل : تقدير السير أن سيرهم كان في الرواح والغدو على قدر نصف يوم، فكانوا إذا ( جازوا ) (٣) نصف يوم وصلوا إلى قرية ذات مياه وأشجار. قال قتادة : كانوا لا يحتاجون أن يحملوا زادا. وقال أيضا : كانت المرأة تضع مكتلها على رأسها، وتمر تحت الأشجار فيمتلئ المكتل من الثمار من غير اجتناء.
وقوله :( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) أي : قلنا لهم سيروا فيها بالليالي والأيام آمنين من الخوف والجوع والظمأ، ومعنى قوله :( سيروا ) أي : مكناهم من السير. ويقال : إن معنى قوله :( سيروا ) أي : يسيرون، أمر بمعنى الخبر، ومعناه : يسيرون فيها ليالي وأياما آمنين، وعلى ما ذكرنا.
١ - في "ك": قرى..
٢ - في "الأصل وك": الرائي..
٣ - في "ك": صاروا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى