تفسير القشيري — القشيري

عن الكتاب
ما زلت أختال في زمان وحالحتى أمنت الزمان مكره
حال عليّ الصدود حتىلم تبق مما شهدت ذرّة
قوله جل ذكره:

[سورة سبإ (٣٤) : الآيات ١٧ الى ١٩]

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (١٧) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (١٨) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)
ما عوملوا إلا بما استوجبوا، ولا سقوا إلّا ممّا ثبطوا «١»، وما وقعوا إلّا في الوهدة التي حفروا، وما قتلوا إلا بالسيف الذي صنعوا! «وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى..» : ما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم، والإصرار على غيهم وطغيانهم.
«فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ» فرّقناهم تفريقا حتى اتخذهم الناس مثلا مضروبا يقولون. ذهبوا أيدى سبأ، وتفرّقوا أيادى سبأ. وفي قصتهم آيات لكل صبّار على العاقبة، شكور على النعمة.
قوله جل ذكره:

[سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٢٠ الى ٢١]

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١)
. صدّق عليهم إبليس ظنّه- وإن كان لا يملك لنفسه أمرا، فإبليس مسلّط على أتباعه
(١) ثبط- حمق في عمله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى