الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿القرى التى بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وهي قرى الشام ﴿قُرًى ظاهرة﴾ متواصلة ؛ يرى بعضها من بعض لتقاربها، فهي ظاهرة لأعين الناظرين. أو راكبة متن الطريق : ظاهرة للسابلة ؛ لم تبعد عن مسالكهم حتى تخفى عليهم ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير﴾ قيل : كان الغادي منهم يقيل في قرية، والرائح يبيت في قرية إلى أن يبلغ الشام لا يخاف جوعاً ولا عطشاً ولا عدواً، ولا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء ﴿سِيرُواْ فِيهَا﴾ وقلنا لهم : سيروا ؛ ولا قول ثم، ولكنهم لما مكنوا من السير وسويت لهم أسبابه ؛ كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم فيه.
فإن قلت : ما معنى قوله ﴿لَيَالِىَ وَأَيَّاماً﴾ قلت : معناه سيروا فيها، إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار، فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات. أو سيروا فيها آمنين لا تخافون. وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت أياماً وليالي. أو سيروا فيها لياليكم وأيامكم مدة أعماركم، فإنكم في كل حين وزمان، لا تلقون فيها إلا الأمن.
فإن قلت : ما معنى قوله ﴿لَيَالِىَ وَأَيَّاماً﴾ قلت : معناه سيروا فيها، إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار، فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات. أو سيروا فيها آمنين لا تخافون. وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت أياماً وليالي. أو سيروا فيها لياليكم وأيامكم مدة أعماركم، فإنكم في كل حين وزمان، لا تلقون فيها إلا الأمن.