محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة سبأ في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة سبأ

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدّلْنَاهُمْ بِجَنّاتِهِمْ جَنّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِيَ إِلاّ الْكَفُورَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدّت عن اتباع ما دعتها إليه رسلها من أنه خالقها، كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه اليماني، قال : لقد بعث الله إلى سبإ، ثلاثة عشر نبيا، فكذّبوهم فأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ يقول تعالى ذكره : فثقبنا عليهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدّهم الذي كان يحبس عنهم السيول.
والعرم : المسناة التي تحبس الماء، واحدها : عرمة، وإياه عنى الأعشى بقوله :
فَفِي ذَاكَ للْمُؤْتَسِي أُسْوَةٌوَمأْرِبُ عَفّى عَلَيْهِ العَرِمْ
رِجامٌ بَنَتْهُ لَهم حِمْيَرٌإذَا جاءَ ماؤُهُمُ لَمْ يَرِمْ
وكان العرم فيما ذُكر مما بنته بلقيس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال : ثني وهب بن جرير، قال : حدثنا أبي، قال : سمعت المغيرة بن حكيم، قال : لما ملكت بلقيس، جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم قال : فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها فتركت مُلكها، وانطلقت إلى قصر لها، وتركتهم فلما كثر الشرّ بينهم، وندموا أتوها، فأرادوها على أن ترجع إلى مُلكها، فأبت فقالوا : لترجعنّ أو لنقتلنك، فقالت : إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول، ولا تطيعوني، قالوا : فإنا نطيعك، وإنا لم نجد فينا خيرا بعدك، فجاءت فأمرت بواديهم، فسدّ بالعرم. قال أحمد، قال وهب، قال أبي : فسألت المغيرة بن حكيم عن العرم، فقال : هو بكلام حِمْير المُسنّاة فسدّت ما بين الجبلين، فحبست الماء من وراء السدّ، وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض، وبنت من دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدّة أنهارهم فلما جاء المطر احتبس السيل من وراء السدّ، فأمرت بالباب الأعلى ففُتح، فجرى ماؤه في البركة، وأمرت بالبعر فألقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع من بعض، فلم تزل تضيق تلك الأنهار، وترسل البعر في الماء، حتى خرج جميعا معا، فكانت تقسمه بينهم على ذلك، حتى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان.
حدثنا أحمد بن عمر البصري، قال : حدثنا أبو صالح بن زريق، قال : أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، في قوله فأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ قال : المسناة بلحن اليمن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : سَيْلَ العَرِمِ قال : شديد.
وقيل : إن العرم : اسم واد كان لهؤلاء القوم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ قال : واد كان باليمن، كان يسيل إلى مكة، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة فأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ ذُكر لنا أن سيل العرم واد كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى، فعمدوا فسدّوا ما بين الجبلين بالقار والحجارة، وجعلوا عليه أبوابا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدّون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : فأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَاد يُدعى العَرِم، وكان إذا مُطِر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء، فَعمَدَت سَبأُ إلى العرم، فسدّوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فانسدّ زمانا من الدهر، لا يَرْجون الماء، يقول : لا يخافون.
وقال آخرون : العَرِم : صفة للمُسَنّاة التي كانت لهم وليس باسم لها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : سَيْلَ العَرِمِ يقول : الشديد، وكان السبب الذي سبب الله لإرسال ذلك السيل عليهم فيما ذُكر لي جُرذا ابتعثه الله على سدّهم، فثقب فيه ثقبا.
ثم اختلف أهل العلم في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خَراب جَنتيهم.
فقال بعضهم : كان صفة ذلك أن السيل لما وجد عملاً في السدّ عمِل فيه، ثم فاض الماء على جناتهم، فغرّقها وخرّب أرضهم وديارهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن وهب بن مُنَبه اليماني، قال : كان لهم، يعني لسبأ سدّ، قد كانوا بنوْه بنيانا أبدا، وهو الذي كان يَرُدّ عنهم السيل إذا جاء أن يغشى أموالهم. وكان فيما يزعمون في علمهم من كَهانتهم، أنه إنما يخرّب عليهم سدّهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فُرْجة بين حجرين، إلا ربطوا عندها هرّة فلما جاء زمانه، وما أراد الله بهم من التغريق، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرّة من تلك الهِرر، فساورتها، حتى استأخرت عنها أي الهرة، فدخلت في الفُرجة التي كانت عندها، فغلغلت في السدّ، فحفرت فيه حتى وَهّنته للسيل وهم لا يدرون فلما جاء السيل وجد خَلَلاً، فدخل فيه حتى قلع السدّ، وفاض على الأموال، فاحتملها فلم يُبْق منها إلا ما ذكره الله فلما تفرّقوا نزلوا على كَهانة عمران بن عامر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : لما ترك القوم أمر الله، بعث الله عليهم جُرَذا يسمى الخُلْد، فثَقبه من أسفله حتى غرّق به جناتُهم، وخَرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : لما طغَوْا وبَغَوْا، يعني سَبَأ، بعث الله عليهم جُرَذا، فخَرَق عليهم السّدّ، فأغرقهم الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : بعث الله عليه جُرَذا، وسلّطه على الذي كان يحبس الماء الذي يَسقيها، فأخرب في أفواه تلك الحجارة، وكلّ شيء منها من رَصاص وغيره، حتى تركها حِجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السّدّ، وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما وقرأ : فأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدّلْناهُمْ بِجَنّتَيْهِمْ جَنّتَيْنَ قال : ذهب بتلك القُرى والجنتين.
وقال آخرون : كانت صفة ذلك أن الماء الذي كانوا يعمُرُون به جَناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : بعث الله عليهم، يعني على العرم، دابة من الأرض، فثَقَبت فيه ثَقبا، فسال ذلك الماء إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أُكُلٍ خَمْط، وذلك حين عَصَوا، وبَطِروا المعيشة.
والقول الأوّل أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، أو على جناتهم وأرضهم، لا بصرفه عنهم.
وقوله : وَبَدّلْناهُمْ بِجَنّتَيْهِمْ جَنّتَيْنِ ذَوَاتيْ أُكُلٍ خَمْطٍ يقول تعالى ذكره : وجعلنا لهم مكان بساتينهم من الفواكه والثمار، بساتين من جَنى ثمر الأراك، والأراك : هو الخَمْط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : أبدلهم الله مكان جنّتيهم جنتين ذواتي أُكُلٍ خَمْط، والخمْط : الأَراك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال : سمعت الحسن، يقول في قوله : ذَوَاتيْ أُكُلٍ خَمْطٍ قال : أراه قال : الخَمْط : الأراك.
حدثني محمد بن عمارة، قال : ثني عبد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد أُكُلٍ خَمْطٍ قال : الخمْط : الأراك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ذَوَاتيْ أُكُلٍ خَمْطٍ قال : الأراك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ذَوَاتيْ أُكُلٍ خَمْطٍ والخمط : الأراك، وأُكُلُه : بريره.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : وَبَدّلْناهُمْ بِجَنّتَيْهِمْ جَنّتَيْنِ ذَوَاتيْ أُكُلٍ خَمْطٍ قال : بدّلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خَمْطا، وهو الأراك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَبَدّلْناهُمْ بِجَنّتَيْهِمْ جَنّتَيْنِ قال : أذهب تلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خَمْط قال : فالخَمْط : الأراك، قال : جعل مكان العنب أراكا، والفاكهة أَثْلاً، وشيء من سدر قليل.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتنوين أُكُلٍ غيرَ أبي عمرو، فإنه يضيفها إلى الخمط، بمعنى : ذواتي ثمرِ خَمْطٍ. وأما الذين لم يضيفوا ذلك إلى الخَمْط، وينوّنون الأُكُل، فإنهم جعلوا الخمط هو الأُكُل، فردّوه عليه في إعرابه. وبضم الألف والكاف من الأُكُل قرأت قرّاء الأمصار، غير نافع، فإنه كان يخفف منها.
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه : ذَوَاتَيْ أُكُلٍ بضم الألف والكاف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وبتنوين أُكُلٍ لاستفاضة القراءة بذلك في قُرّاء الأمصار، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط وذلك في إضافته وترك إضافته، نظيرُ قول العرب : في بُستان فلان أعنابُ كَرْمٍ وأعنابٌ كَرْمٌ، فتضيف أحيانا الأعناب إلى الكرم، لأنها منه، وتنوّن أحيانا، ثم تترجم بالكرم عنها، إذ كانت الأعنابُ ثمرَ الكَرْم. وأما الأَثْل فإنه يقال له الطّرْفاء وقيل : شجر شبيه بالطّرْفاء، غير أنه أعظم منها. وقيل : إنها السّمُر. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وأَثْلٍ، قال : الأثل : الطرفاء.
وقوله : وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ يقول : ذواتي أُكُل خَمْطٍ وأَثْلٍ وشيءٍ من سدر قليل.
وكان قتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : ثني سعيد، عن قتادة ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ قال : بينما شجر القوم خير الشجر، إذ صيره الله من شرّ الشجر بأعمالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قط، ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وإن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القُمَّل والدواب، فما هم إلا أن ينظروا إلى بيوتهم، فتموت الدواب، قال: وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القفة على رأسه فيخرج حين يخرج، وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ولم يتناول منها شيئا بيده، قال: والسّدُّ يسقيها.
ورفعت الجنتان في قوله (جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ) ترجمة عن الآية، لأن معنى الكلام: لقد كان لسبأ في مسكنهم آية هي جنتان عن أيمانهم وشمائلهم.
وقوله (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ) الذي يرزقكم من هاتين الجنتين من زروعهما وأثمارهما، (وَاشْكُرُوا لَهُ) على ما أنعم به عليكم من رزقه ذلك، وإلى هذا منتهى الخبر، ثم ابتدأ الخبر عن البلدة فقيل: هذه بلدة طيبة أي ليست بسبخة، ولكنها كما ذكرنا من صفتها عن عبد الرحمن بن زيد أن كانت كما وصفها به ابن زيد من أنه لم يكن فيها شيء مؤذٍ؛ الهمج والدبيب والهوام (وَرَبٌّ غَفُورٌ) يقول: ورب غفور لذنوبكم إن أنتم أطعتموه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) وربكم غفور لذنوبكم، قوم أعطاهم الله نعمة، وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ (١٧)﴾
يقول تعالى ذكره: فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدت عن اتباع ما دعتها إليه رسلها من أنه خالقها.
كما حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة قال ثني محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه اليماني قال: لقد بعث الله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيًّا فكذبوهم (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) يقول تعالى ذكره: فثقبنا عليهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدهم الذي كان يحبس عنهم السيول.
والعرم المسناة التي تحبس الماء، واحدها عرمة، وإياه عنى الأعشى بقوله:
فَفِي ذَاكَ للْمُؤْتَسِي أُسْوَةٌوَمَأْرِبُ عَفَّى عليه العَرِمْ
رِجامٌ بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيَرٌإذا جَاءَ ماؤهُمُ لمْ يَرمْ (١)
وكان العرم فيما ذكر مما بنته بلقيس.
(١) البيتان للأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ص ٤٣) من قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب، من المتقارب. وفيه: "وقفى" في موضع "عفى" و "رخام" بالخاء، في موضع "رجام" بالجيم. وفي بعض نسخ الديوان: "مواره" في موضع "ماؤه". قال الفراء: وقوله: (سيل العرم) كانت مسناة تحبس الماء، على ثلاثة أبواب منها. فيسقون من ذلك الماء من الباب الأول (الأعلى) ثم الثاني (الأوسط) ثم الآخر (الأسفل)، فلا ينفذ حتى يثوب الماء من السنة المقبلة. وكانوا أنعم قوم عيشا، فلما أعرضوا وجحدوا الرسل، بثق الله عليهم تلك المسناة، فغرقت أرضهم، ودفن بيوتهم الرمل. والبيتان من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن، وروايته: "قفى" في موضع "عفى" وهو بمعناه. و "رخام" بالخاء في موضع رجام، والرجام: الصخور العظيمة، جمع رجمة. توضع على القبر ونحوه. وفسر قوله "لم يرم": أي حبسه. والضمير راجع إلى الماء. وقال في قوله تعالى: (سيل العرم) : واحدها عرمة، وهي بناء مثل المشان، يحبس بها الماء فيشرف به على الماء في وسط الأرض، ويترك فيه سبل للسفينة. فتلك العرمات. واحدها عرمة. اهـ. وفي (اللسان: سني) المسناة: العرم. وفي (اللسان: عرم) العرم يفتح الراء وكسرها، وكذلك واحدها، وهو العرمة: والعرم سد يعترض به الوادي. والجمع عرم. وقيل العرم: وجمع لا واحد له. وقال أبو حنيفة: العزم الأحباس تبنى في أوساط الأودية. ا. هـ. وهي ما نسميه اليوم: خزانات أو قناطر.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثني وهب بن جرير قال ثنا أَبي قال سمعت المغيرة بن حكيم قال: لما ملكت بلقيس، جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، قال فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها، فتركت ملكها وانطلقت إلى قصر لها وتركتهم، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتوها، فأرادوها على أن ترجع إلى ملكها فأبت فقالوا: لترجعن أو لنقتلنك، فقالت: إنكم لا تطيعونني وليست لكم عقول، ولا تطيعوني، قالوا: فإنا نطيعك، وإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك، فجاءت فأمرت بواديهم، فسد بالعرم.
قال أحمد قال وهب قال أبي: فسألت المغيرة بن حكيم عن العرم فقال: هو بكلام حمير المسنَّاة فسدت ما بين الجبلين فحبست الماء من وراء السد، وجعلت له أبوابًا بعضها فوق بعض وبنت من دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر احتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه في البركة، وأمرت بالبعر فألقي فيها فجعل بعض البعر يخرج أسرع من بعض، فلم تزل تضيق تلك الأنهار، وترسل البعر في الماء حتى خرج جميعًا معًا، فكانت تقسمه بينهم على ذلك، حتى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان.
حدثنا أحمد بن عمر البصري قال ثنا أَبو صالح بن زريق قال أخبرنا شريك عن أَبي إسحاق عن أَبي ميسرة في قوله (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) قال: المسناة بلحن اليمن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (سَيْلَ الْعَرِمِ) قال: شديد، وقيل: إن العرم اسم وادٍ كان لهؤلاء القوم.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) قال: وادٍ كان باليمن، كان يسيل إلى مكة، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) ذُكر لنا أن سيل العرم وادٍ كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة وجعلوا عليه أبوابا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئا.
حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) وادٍ يدعى العرم، وكان إذا مطر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء فعمدت سبأ إلى العرم فسدوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فانسد زمانًا من الدهر، لا يرجون الماء، يقول: لا يخافون.
وقال آخرون: العرم صفة للمسناة التي كانت لهم وليس باسم لها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله (سَيْلَ الْعَرِمِ) يقول: الشديد، وكان السبب الذي سبب الله لإرسال ذلك السيل عليهم فيما ذُكر لي جُرذًا ابتعثه الله على سدهم، فثقب فيه ثقبًا.
ثم اختلف أهل العلم في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم.
فقال بعضهم: كان صفة ذلك أن السيل لما وجد عملا في السد عمل فيه، ثم فاض الماء على جناتهم؛ فغرقها وخرب أرضهم وديارهم.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة قال ثني محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه اليماني قال: كان لهم، يعني لسبأ، سد، قد كانوا بنوه بنيانًا أبدًا، وهو الذي كان يرد عنهم السيل إذا جاء أن يغشى أموالهم، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم، أنه إنما يخرب عليهم سدهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التغريق، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر فساورتها، حتى استأخرت عنها أي الهرة، فدخلت في الفرجة التي كانت عندها، فغلغلت في السد فحفرت فيه حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل وجد خللا فدخل فيه حتى قلع السد وفاض على الأموال فاحتملها فلم يبق منها إلا ما ذكره الله، فلما تفرقوا نزلوا على كهانة عمران بن عامر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: لما ترك القوم أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا يسمى الخُلْد، فثقبه من أسفله حتى غرق به جناتهم، وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم.
حدثنا عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول: لما طغوا وبغوا، يعني سبأ، بعث الله عليهم جرذا فخرق عليهم السد فأغرقهم الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: بعث الله عليه جرذا وسلطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيها، فأخرب في أفواه تلك الحجارة وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما، وقرأ (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ) قال: ذهب بتلك القرى والجنتين.
وقال آخرون: كانت صفة ذلك أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم
سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بعث الله عليهم، يعني على العرم، دابة من الأرض فثقبت فيه ثقبًا، فسال ذلك الماء إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أُكُل خَمْط، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة.
والقول الأول أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، أو على جناتهم وأرضهم لا بصرفه عنهم.
وقوله (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ) يقول تعالى ذكره: وجعلنا لهم مكان بساتينهم من الفواكه والثمار بساتين من جنى ثمر الأراك، والأراك هو الخمط.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قال: أبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، والخمط: الأراك.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية عن أَبي رجاء قال سمعت الحسن يقول في قوله (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ) قال: أراه قال: الخمط: الأراك.
حدثني محمد بن عمارة قال ثني عبد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أَبي يحيى عن مجاهد (أُكُلٍ خَمْطٍ) قال: الخمط: الأراك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح،
عن مجاهد (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ) قال: الأراك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ) والخمط: الأراك، وأكله: بريره.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ) قال: بدلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خمطًا وهو الأراك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ) قال: أذهب تلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمط، قال: فالخمط: الأراك، قال: جعل مكان العنب أراكًا، والفاكهة أثلا وشيئًا من سدر قليل.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بتنوين "أكُلٍ" غير أَبي عمرو، فإنه يضيفها إلى الخمط بمعنى ذواتي ثمر خمط. وأما الذين لم يضيفوا ذلك إلى الخمط وينونون الأكل، فإنهم جعلوا الخمط هو الأكل، فردوه عليه في إعرابه. وبضم الألف والكاف من الأكل قرأت قراء الأمصار، غير نافع، فإنه كان يخفف منها.
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه (ذَوَاتَيْ أُكُل) بضم الألف والكاف لإجماع الحجة من القراء عليه، وبتنوين أكل لاستفاضة القراءة بذلك في قراء الأمصار، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط، وذلك في إضافته وترك إضافته، نظير قول العرب في بستان فلان أعنابُ كرمٍ وأعنابٌ كرم، فتضيف أحيانًا الأعناب إلى الكرم لأنها منه، وتنون أحيانًا، ثم تترجم بالكرم عنها، إذ كانت الأعناب ثمر الكرم.
وأما الأثل: فإنه يقال له: الطَّرفاء، وقيل: شجر شبيه بالطرفاء غير أنه أعظم منها، وقيل: إنها السَّمُر.
ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس (وَأَثْلٍ) قال: الأثل: الطرفاء.
وقوله (وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ) يقول: ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل.
وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ) قال: بينما شجر القوم خير الشجر، إذ صيره الله من شر الشجر بأعمالهم.
وقوله (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا) يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلنا بهؤلاء القوم من سبأ من إرسالنا عليهم سيل العرم، حتى هلكت أموالهم، وخربت جناتهم، جزاءً منَّا على كفرهم بنا، وتكذيبهم رسلنا، و"ذَلِكَ" من قوله (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ) في موضع نصب بموقوع جزيناهم عليه، ومعنى الكلام: جزيناهم ذلك بما كفروا.
وقوله (وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ) اختلفت القراء في قراءته؛ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة (وهل يُجازَى) بالياء وبفتح الزاي على وجه ما لم يسمَّ فاعله (إلا الْكَفُورُ) رفعًا. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (وهل نُجَازِي) بالنون وبكسر الزاي (إلا الكَفُور) بالنصب.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، ومعنى الكلام: كذلك كافأناهم على كفرهم بالله وهل يجازى إلا الكفور لنعمة الله.
فإن قال قائل: أوما يجزي الله أهل الإيمان به على أعمالهم الصالحة، فيخص أهل الكفر بالجزاء؟ فيقال: وهل يجازى إلا الكفور؟ قيل: إن المجازاة في هذا الموضع المكافأة، والله تعالى ذكره وعد أهل الإيمان به التفضل عليهم،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
كانت سبأ ملوكَ اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس - صاحبة سليمان - منهم(١)، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم، وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم. وبعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه، ويشكروه(٢) بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ما شاء الله ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مَذرَ، كما يأتي تفصيله وبيانه قريبًا إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
وقوله :﴿فَأَعْرَضُوا﴾ أي : عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم، وعدلوا إلى عبادة الشمس، كما قال هدهد سليمان :﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٢، ٢٤].
وقال محمد بن إسحاق، عن وهب بن مُنَبّه : بعث الله إليهم ثلاثة عشر نبيا.
وقال السُّدِّي : أرسل الله إليهم اثني عشر ألف نبي، والله (١) أعلم.
وقوله :﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ : قيل : المراد بالعرم المياه. وقيل : الوادي. وقيل : الجُرَذ. وقيل : الماء الغزير. فيكون من باب إضافة الاسم إلى صفته، مثل :" مسجد الجامع ". و " سعيد كُرْز " حكى ذلك السهيلي. (٢)
وذكر غير واحد منهم ابن عباس، ووهب بن منبه، وقتادة، والضحاك ؛ أن الله، عز وجل، لما أراد عقوبتهم بإرسال العرم عليهم، بعث على السد دابة من الأرض، يقال لها :" الجُرَذ " نقبته - قال وهب بن منبه : وقد كانوا يجدون في كتبهم أن سبب خراب هذا السد هو الجُرَذ فكانوا يرصدون عنده السنانير برهة من الزمان، فلما جاء القدر غلبت الفأر السنانير، وولجت إلى السَّدّ فنقبته، فانهار عليهم.
وقال قتادة وغيره : الجُرَذ : هو الخَلْد، نقبت أسافله حتى إذا ضَعف ووَهَى، وجاءت أيام السيول، صَدمَ الماءُ البناءَ فسقط، فانساب الماء في أسفل(٣) الوادي، وخرّبَ ما بين يديه من الأبنية والأشجار وغير ذلك، ونضب الماء عن الأشجار التي في الجبلين عن يمين وشمال، فيبست وتحطمت، وتبدلت تلك الأشجار المثمرة الأنيقة النضرة، كما قال الله وتعالى :﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، وعطاء الخُرَاساني، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي : وهو الأراك، وأكلة البَرير.
﴿وَأَثْل﴾ : قال العوفي، عن ابن عباس : هو الطَّرْفاء.
وقال غيره : هو شجر يشبه الطرفاء. وقيل : هو السّمُر. فالله أعلم.
وقوله :﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ : لما كان أجودَ هذه الأشجار المبدل بها هو السّدْر قال :﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾، فهذا الذي صار أمر تَيْنك(٤) الجنتين إليه، بعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة، والظلال العميقة والأنهار الجارية، تبدلت إلى شجر الأراك والطرفاء والسّدْر ذي الشوك الكثير والثمر القليل. وذلك بسبب كفرهم وشركهم بالله، وتكذيبهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل ؛ ولهذا قال :﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا(٥) وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾
١ - في ت، س: "فالله"..
٢ - الروض الأنف (١/١٥)..
٣ - في ت: "أصل"..
٤ - في ت، أ: "تللك"..
٥ - في ت: "بكفرهم" وهو خطأ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فأعرضوا عن المنعم، وعن عبادته، وبطروا النعمة، وملوها، حتى إنهم طلبوا وتمنوا، أن تتباعد أسفارهم بين تلك القرى، التي كان السير فيها متيسرا.
﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بكفرهم باللّه وبنعمته، فعاقبهم اللّه تعالى بهذه النعمة، التي أطغتهم، فأبادها عليهم، فأرسل عليها سيل العرم.
أي : السيل المتوعر، الذي خرب سدهم، وأتلف جناتهم، وخرب بساتينهم، فتبدلت تلك الجنات ذات الحدائق المعجبة، والأشجار المثمرة، وصار بدلها أشجار لا نفع فيها، ولهذا قال :﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ أي : شيء قليل من الأكل الذي لا يقع منهم موقعا ﴿خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا كله شجر معروف، وهذا من جنس عملهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ٢١} ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾.
سبأ قبيلة معروفة في أداني اليمن، ومسكنهم بلدة يقال لها "مأرب" ومن نعم الله ولطفه بالناس عموما، وبالعرب خصوصا، أنه قص في القرآن أخبار المهلكين والمعاقبين، ممن كان يجاور العرب، ويشاهد آثاره، ويتناقل الناس أخباره، ليكون ذلك أدعى إلى التصديق، وأقرب للموعظة فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أي: محلهم الذي يسكنون فيه ﴿آيَةٌ﴾ والآية هنا: ما أدرَّ الله عليهم من النعم، وصرف عنهم من النقم، الذي يقتضي ذلك منهم، أن يعبدوا الله ويشكروه. ثم فسر الآية بقوله ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ وكان لهم واد عظيم، تأتيه سيول كثيرة، وكانوا بنوا سدا محكما، يكون مجمعا للماء، فكانت السيول تأتيه، فيجتمع هناك ماء عظيم، فيفرقونه على بساتينهم، التي عن يمين ذلك الوادي وشماله. وتُغِلُّ لهم تلك الجنتان العظيمتان، من الثمار ما يكفيهم، ويحصل لهم به الغبطة والسرور، فأمرهم الله بشكر نعمه التي أدرَّها عليهم من وجوه كثيرة، منها: هاتان الجنتان اللتان غالب أقواتهم منهما.
ومنها: أن الله جعل بلدهم، بلدة طيبة، لحسن هوائها، وقلة وخمها، وحصول الرزق الرغد فيها.
ومنها: أن الله تعالى وعدهم - إن شكروه - أن يغفر لهم وَيرحمهم، ولهذا قال: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾
ومنها: أن الله لما علم احتياجهم في تجارتهم ومكاسبهم إلى الأرض المباركة، - الظاهر أنها: [قرى صنعاء قاله غير واحد من السلف، وقيل: إنها] الشام - هيأ لهم من الأسباب ما به يتيسر وصولهم إليها، بغاية السهولة، من الأمن، وعدم الخوف، وتواصل القرى بينهم وبينها، بحيث لا يكون عليهم مشقة، بحمل الزاد والمزاد.
ولهذا قال: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ أي: [سيرا] مقدرا يعرفونه، ويحكمون عليه، بحيث لا يتيهون عنه ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ أي: مطمئنين في السير، في تلك الليالي والأيام، غير خائفين. وهذا من تمام نعمة الله عليهم، أن أمنهم من الخوف.
فأعرضوا عن المنعم، وعن عبادته، وبطروا النعمة، وملوها، حتى إنهم طلبوا وتمنوا، أن تتباعد أسفارهم بين تلك القرى، التي كان السير فيها متيسرا.
﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بكفرهم بالله وبنعمته، فعاقبهم الله تعالى بهذه النعمة، التي أطغتهم، فأبادها عليهم، فأرسل عليها سيل العرم.
أي: السيل المتوعر، الذي خرب سدهم، وأتلف جناتهم، وخرب بساتينهم، فتبدلت تلك الجنات ذات الحدائق المعجبة، والأشجار المثمرة، وصار بدلها أشجار لا نفع فيها، ولهذا قال: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ أي: شيء قليل من الأكل الذي لا يقع منهم موقعا ﴿خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا كله شجر معروف، وهذا من جنس عملهم.
فكما بدلوا الشكر الحسن، بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر، ولهذا قال: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ أي: وهل نجازي جزاء العقوبة - بدليل السياق - إلا من كفر بالله وبطر النعمة؟
فلما أصابهم ما أصابهم، تفرقوا -[٦٧٨]- وتمزقوا، بعدما كانوا مجتمعين، وجعلهم الله أحاديث يتحدث بهم، وأسمارا للناس، وكان يضرب بهم المثل فيقال: "تفرقوا أيدي سبأ" فكل أحد يتحدث بما جرى لهم، ولكن لا ينتفع بالعبرة فيهم إلا من قال الله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ صبار على المكاره والشدائد، يتحملها لوجه الله، ولا يتسخطها بل يصبر عليها. شكور لنعمة الله تعالى يُقِرُّ بها، ويعترف، ويثني على من أولاها، ويصرفها في طاعته. فهذا إذا سمع بقصتهم، وما جرى منهم وعليهم، عرف بذلك أن تلك العقوبة، جزاء لكفرهم نعمة الله، وأن من فعل مثلهم، فُعِلَ به كما فعل بهم، وأن شكر الله تعالى، حافظ للنعمة، دافع للنقمة، وأن رسل الله، صادقون فيما أخبروا به، وأن الجزاء حق، كما رأى أنموذجه في دار الدنيا.
ثم ذكر أن قوم سبأ من الذين صدَّق عليهم إبليس ظنه، حيث قال لربه: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وهذا ظن من إبليس، لا يقين، لأنه لا يعلم الغيب، ولم يأته خبر من الله، أنه سيغويهم أجمعين، إلا من استثنى، فهؤلاء وأمثالهم، ممن صدق عليه إبليس ظنه، ودعاهم وأغواهم، ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ممن لم يكفر بنعمة الله، فإنه لم يدخل تحت ظن إبليس.
ويحتمل أن قصة سبأ، انتهت عند قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾
ثم ابتدأ فقال: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على جنس الناس، فتكون الآية عامة في كل من اتبعه.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ﴾ أي: لإبليس ﴿عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: تسلط وقهر، وقسر على ما يريده منهم، ولكن حكمة الله تعالى اقتضت تسليطه وتسويله لبني آدم.
﴿لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ أي: ليقوم سوق الامتحان، ويعلم به الصادق من الكاذب، ويعرف من كان إيمانه صحيحا، يثبت عند الامتحان والاختبار، وإلقاء الشبه الشيطانية، ممن إيمانه غير ثابت، يتزلزل بأدنى شبهة، ويزول بأقل داع يدعوه إلى ضده، فالله تعالى جعله امتحانا، يمتحن به عباده، ويظهر الخبيث من الطيب.
﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ يحفظ العباد، ويحفظ عليهم أعمالهم، ويحفظ تعالى جزاءها، فيوفيهم إياها، كاملة موفرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَيْلَ الْعَرِمِ
السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ.
ذَوَاتَى
صَاحِبَتَيْ.
أُكُلٍ خَمْطٍ
ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ.
وَأَثْلٍ
شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لَا ثَمَرَ لَهُ.
سِدْرٍ
شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ.

إعراب الآية ١٦ من سورة سبأ

من كتاب: إعراب القرآن

جعله اسما للقبيلة، وهو اختيار أبي عبيد واستدلّ على أنه اسم قبيلة أن بعده فِي مَسْكَنِهِمْ ولو كان كما كان لكان في مساكنها. آيَةٌ اسم كان أي علامة دالّة على قدرة الله جل وعزّ وانعامه على عباده أنه جعل لأهل سبأ جنتين عن يمين وشمال ومما اجتمع من مطر بين جبلين في وجهه مسنّاة قال يحيى بن سليمان الجعفي: المسنّاة هي التي يسمّيها أهل مصر الجسر فكانوا يفتحونها إذا شاؤوا فإذا رويت جنّتهم سدّوها جَنَّتانِ بدل من الآية ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن تنصب «آية» على أنها خبر كان، ويجوز أن تنصب جنتين على الخبر أيضا في غير القرآن.
والتقدير: قيل لهم: كلوا من رزق ربّكم واشكروا له. قال الفراء: تمّ الكلام. بَلْدَةٌ بالرفع على إضمار مبتدأ أي هذه بلدة وَرَبٌّ على إضمار مبتدأ أيضا. غَفُورٌ من نعته. فأما في مساكنهم «١» فهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبي عمرو. وقرأ إبراهيم النخعي وحمزة فِي مَسْكَنِهِمْ وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي فِي مَسْكَنِهِمْ «٢» بكسر الكاف. قال أبو جعفر: «مساكن» في هذا أبين لأنه يجمع اللفظ والمعنى فإذا قلت: مسكنهم كان فيه تقديران: أحدهما أن يكون واحدا يؤدّي عن جميع، والآخر أن يكون مصدرا لا يثنّى ولا يجمع، كما قال جلّ وعزّ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ [البقرة: ٧] فجاء السمع مفردا، وكذا فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [القمر: ٥٥] ومن قال: مسكن بكسر الكاف جعله مثل مسجد، وهو خارج عن القياس لا يوجد مثله إلّا سماعا.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١٦]

فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦)
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ قال عمرو بن شرحبيل: «العرم» المسنّاة، وقال محمد بن يزيد: العرم كلّ حاجز بين شيئين، وهو الذي يسمّى السّكر وهو جمع عرمة وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وقرأ أبو عمرو ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ «٣» بغير تنوين مضافا. قال أهل التفسير والخليل رحمه الله: «الخمط» : الأراك وقال محمد بن يزيد: الخمط: كلّ ما تغيّر إلى ما لا يشتهى واللبن خمط إذا حمض. والأولى عنده في القراءة ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ بالتنوين على أنه نعت لأكل أو بدل منه لأن الأكل هو الخمط بعينه عنده فأما الإضافة فباب جوازها أن يكون تقديرها ذواتي أكل حموضة أو أكل مرارة وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ قال الفراء: هو السّمر.
(١) انظر تيسير الداني ١٤٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٨، ومعاني الفراء ٢/ ٣٥٧. [.....]
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٨، ومعاني الفراء ٢/ ٣٥٧.
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٨، وتيسير الداني ١٤٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦ من سورة سبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أُكُلٍ خَمْطٍ

(أُكْلٍ خَمْطٍ) بإسكان الكاف وتنوين اللام بالكسر وإظهار التنوين قبل الخاء

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع

(أُكُلٍ خَمْطٍ) بضم الكاف وتنوين اللام وإخفاء التنوين قبل الخاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(أُكُلٍ خَمْطٍ) بضم الكاف وتنوين اللام وإظهار التنوين قبل الخاء

خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم خلف عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي

(أُكُلِ خَمْطٍ) بضم الكاف وكسر اللام دون تنوين

رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب خلف عن حمزة روح عن يعقوب خلاد عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦ من سورة سبأ

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٨ قولًا
١
عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة: قال بعض الفقهاء وقد سُئِل عن قوله قال: الأُكُل: هو الشعير، قال سفيان: الخمط: الأراك١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ١٥٢.
٢
قال يحيى بن سلّام: قال عز وجل: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ﴾، والأُكُل: الثمرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (١٩/٢٥٧): «وأما الأثل فإنّه يقال: إنه الطرفاء. وقيل: إنه شجر شبيه بالطرفاء، غير أنه أعظم منها. وقيل: إنه السَّمُر». ثم قال: «ذكر من قال ذلك» وذكر قول ابن عباس ولم يذكر غيره. وقال ابنُ عطية (٧/١٧٦): «والأثل: ضربٌ من الطرفاء. هذا هو الصحيح».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَثْلٍ﴾، قال: الطَّرْفاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٨٩، والإتقان ٢‏/‏٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٥٧) غير قول ابن عباس.
٤
عن عمرو بن شرحبيل، في قوله: ﴿وأَثْلٍ﴾، قال: الأثل شجرة لا يأكلها شيء، وإنما هي حطب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وأَثْلٍ﴾، الأثل: القصير مِن الشجر، الذي يصنعون منه الأقداح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: والأثل هو هذا الأثل١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٥٢.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾: بينما شجر القوم مِن خير الشجر إذ صيّره الله مِن شرِّ الشجر؛ عقوبة بأعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٨ بدون لفظ: عقوبة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾، قال: والأثل: النُّضار. والسدر: النَّبْق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال محمد بن السائب الكلبي: فكانوا يَسْتَظِلُّون بالشجر، ويأكلون البرير وثمر السدر، وأبَوْا أن يجيبوا الرسل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٨٤.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثْلٍ﴾ يعني: شجرة تسمى: الطّرفاء، يتخذون منها الأقداح النُّضار، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وثمره السدر: النَّبْق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٩.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾... كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماءُ مِن تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنّاة: العَرِم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وسيأتي بطوله.
١٢
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، العرِم: اسم الوادي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٣٧-. وعزاه السيوطي إليه عن عطاء مبهمًا.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، والسيل: هو الماء. والعَرم: اسم الوادي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٩.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، هذا الذي يسمونه: الجسر، يُحبس به الماء، وكان سدًّا قد جُعل في موضع الوادي تجتمع فيه المياه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/١٧٦) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله تعالى: ﴿العرم﴾ قولًا آخر، فقال: «وقيل: ﴿العَرِم﴾ صفة للمطر الشديد الذي كان عند ذلك السيل».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٨٩، والإتقان ٢‏/‏٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: الأراك. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: وما مُغزِلٌ فَرْدٌ تُراعي بعينها أغَنَّ غَضِيضَ الطرْفِ من خَلل الخمْط١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٩-.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٥، والفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٢٨٨-. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: بدَّلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خمْطًا، وهو الأراك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٦، وإسحاق البستي ص١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، الخمط: هو الأراك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن الحسن البصري، وأبي مالك غزوان الغفاري، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٥.
٢٢
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: الخمط: الأراك...١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٥٢.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: والخمْط: الأراك. وأُكُلُهُ: بَرِيرُهُ١٢
التخريج
  1. ١البرير: شجر الأراك إذا أسودَّ. اللسان (برر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٨-١٢٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٥
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله عز وجل: ﴿أكل خمط﴾، قال: الأراك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٠ (تفسير عطاء الخراساني).
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: وأبدلهم الله عز وجل مكان الفاكهة والأعناب: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ وهو الأراك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٩.
٢٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمْط. قال: والخمط: الأراك. قال: جعل مكان العنب أراكًا، والفاكهة أثْلًا، وبقي لهم شيء مِن سِدر قليل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت آثار السلف أن «الخمط» هو شجر الأراك، وقد ذكر هذا ابنُ عطية (٧/١٧٦)، وزاد قولًا آخر، فقال: «وقيل: الخمط: كل شجر له شوك، وثمرته كريهة الطعم بمرارة، أو حمضة، أو نحوه». ووجّهه بقوله: «ومنه: تخمَّط اللبن: إذا تغير طعمه».
٢٨
عن المغيرة بن حكيم -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/١٧٥-١٧٦) عن المغيرة بن حكيم نحو ما جاء في قول وهب من معنى العرم، ثم قال معلَّقًا: ""كأنها الجسور والسداد ونحوها، ومن هذا المعنى قول الأعشى:وفي ذاكَ لِلَمُؤتَسِي أُسْوَةٌ ومَأْرِبُ عَضَّ عليها العَرِمْرِخاٌم بَناهُ لهم حِمْيَرٌ إذا جاءَ مَوّارُهُ لم يَرِمْومنه قول الآخر:مِن سَبَأ الحاضرِين مَأْرِبُ إذ يَبْنُون من دون سَيْلِه العَرِما"".
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: العَرم: السد؛ ماء أحمر أرسله الله في السد، فبَثَقه١ وهدمه، وحفر الوادي عن الجنتين، فارتفعتا، وغار عنهما الماء، فيَبِسَتا، ولم يكن الماءُ الأحمرُ مِن السد، كان شيئًا أرسله الله عليهم٢
التخريج
  1. ١بثقه: فرّقه وشقّه. اللسان (بثق).
  2. ٢تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٥، والفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٢٨٨-. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فأعرضوا فأرسلنا عليها سيل العرم﴾، قال: وادي سبأ يسمى: العرم، وكان إذا مُطِر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء، فعمدت سبأ إلى العرم، فسَدُّوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فاشتد زمانًا مِن الدهر لا يرجون الماء -يقول: لايخافون-، فلمّا طغوا بعث الله جرذًا، فخرق السدَّ، فأهلكهم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣١
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآيات، قال: كان لهم مجلِس مُشيَّد بالمرمر، فأتاهم ناس مِن النصارى، فقالوا: اشكروا الله الذي أعطاكم هذا. قالوا: ومَن أعطاناه؟! إنّما هذا كان لآبائنا فورثناه. فسمع ذلك ذو يزن، فعرف أنه سيكون لكلمتهم تلك غِيَرٌ، فقال لابنه: كلامك عَلَيَّ حرامٌ إن لم تأتِ غدًا وأنا في مجلس قومي فتَصُكَّ وجهي. ففعل ذلك، فقال: لا أقيم بأرضٍ فعل هذا ابني بي فيها، ألا مَن يبتاع مِنِّي مالي. فابتدره الناس، فابتاعوه، فبعث الله جرذًا أعمى -يُقال له: الخلد- مِن جرذانٍ عُمْيٍ، فلم يزل يحفر السد حتى خرقه، فانهدم، وذهب الماء بالجنتين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في سبأ كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنةَ بشيء من أخبار السماء، وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وأنه خُبِّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلّهم، فلم يدرِ كيف يصنع؛ لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بَنِيه -وهو أعزُّهم أخوالًا-: إذا كان غدًا وأمرتُك بأمرٍ فلا تفعله، فإذا انتهرتُك فانتهِرني، فإذا تناولتُك فالطُمْنِي. قال: يا أبتِ، لا تفعل؛ إن هذا أمر عظيم وأمر شديد. قال: يا بني، قد حدث أمرٌ لا بُدَّ منه. فلم يزل حتى هايَأَه١ على ذلك، فلمّا أصبحوا واجتمع الناس قال: يا بني، افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه، فلطمه. فقال: ابني يلطمني! علَيَّ بالشفرة. قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه، قالوا: تذبح ابنك! الطمه، أو اصنع ما بدا لك. فأبى، وقال: أرسِلوا إلى أخواله، فأعلِموهم بذلك. فجاء أخواله، فقالوا: خُذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه، قالوا: فلَتَمُوتَنَّ قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يُحال بيني وبين ابني فيه، اشتروا مني دُوري، اشتروا مني أرضي. فلم يزل حتى باع دوره وأراضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قومِ، إنّ العذاب قد أظلَّكم، وزوال أمركم قد دنا، فمَن أراد منكم دارًا جديدًا وجملًا شديدًا وسفرًا بعيدًا فليلحق بعُمان، ومَن أراد منكم الخَمر والخمير والعصير فليلحق ببُصرى، ومن أراد منكم الراسِخاتِ في الوَحْل، المُطْعِماتِ في المحْل٢، المُقِيماتِ في الضَّحْل٣ فليلحق بيثرب ذات نخل، فأطاعه قوم؛ فخرج أهل عُمان إلى عُمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مَرٍّ٤ قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بَدَلًا. فأقاموا، فلذلك سموا: خزاعة؛ لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا يثرب٥٦
التخريج
  1. ١هايأه: وافَقَهُ. المعجم الوسيط (هايأه).
  2. ٢المَحْل: الجَدْب والجفاف. اللسان (محل).
  3. ٣الضَحْل: القليل من الماء. النهاية (ضحل). وقيل: إنه قصد بكل هذا النَّخْل. انظر: أمثال الحديث للرامهرمزي ص٧٢.
  4. ٤بطن مَرٍّ: موضع من نواحي مكة يجتمع عنده وادي النخلتين، فيصيران واديًا واحدًا. معجم البلدان ١‏/‏٤٤٩.
  5. ٥عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٦علّق ابنُ كثير (١١/٢٧٨) على هذا الأثر، فقال: «هذا أثر غريب عجيب، وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن، وكبراء سبأ وكهانهم».
٣٣
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ كان لهم -يعني: لسبأ- سَدٌّ قد كانوا بنوه بنيانًا أيِّدًا١، وهو الذي كان يَرُدّ عنهم السيل إذا جاء؛ أن يغشى أموالهم، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم أنه إنما يخرِّب سدّهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فُرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هِرّة، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التفريق؛ أقبلتْ -فيما يذكرون- فأرةٌ حمراءُ إلى هِرّة مِن تلك الهِرر، فساورتها حتى استأخرتْ عنها الهِرّة، فدخلتْ في الفرجة التي كانت عندها، فتغلغلت في السد، فحفرت فيه، حتى وهَّنته للسيل وهم لا يدرون، فلمّا جاء السيل وجد عِلَلًا٢، فدخل فيه حتى قلع السد، وفاض على الأموال، فاحتملها، فلم يبق منها إلا ما ذُكِر عن الله -تبارك وتعالى-٣
التخريج
  1. ١أيِّدًا: قويًا. اللسان (أيد).
  2. ٢أي: خَلَلٌ. اللسان (علل).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٢-٢٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾، قال: ترك القومُ أمرَ الله ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾. ذُكِر لنا: أنّ العِرم وادي سبأ، كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتّى، فعمدوا فسدُّوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة، وجعلوا عليه أبوابًا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدُّون عنهم ما لَمْ يُعْنَوا بِهِ مِن مائه، فلمّا تركوا أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا، فنقبه من أسفله، فاتسع حتى غرَّق الله به حروثَهم، وخرَّب به أراضيهم؛ عقوبةً بأعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥١-٢٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٣-٧٥٤ مختصرًا من طريق أبي هلال الراسبي، وكذلك عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٨ من طريق معمر.
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ كان أهل سبأ أُعطوا ما لم يُعطه أحد مِن أهل زمانهم، فكانت المرأة تَخرج على رأسها المِكتل فتريد حاجتها، فلا تبلغ مكانها الذي تريد حتى يمتلئ مِكتلها من أنواع الفاكهة، فأَجَمُوا١ ذلك، فكذَّبوا رسلهم، وقد كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنّاة: العَرم، وكانوا يفتحون إذا شاءوا مِن ذلك الماء، فيسقون جِنانَهم إذا شاءوا، فلمّا غضب الله عليهم وأذِن في هلاكهم دخل رجلٌ إلى جنته، وهو عمرو بن عامر فيما بلغنا، وكان كاهنًا، فنظر إلى جرذة تنقل أولادها مِن بطن الوادي إلى أعلى الجبل، فقال: ما نقلت هذه أولادَها من هاهنا إلا وقد حضر أهلَ هذه البلاد عذابٌ. ويُقدَّر أنها خَرقت ذلك العَرم، فنقبتْ نقبًا، فسال ذلك الماء مِن ذلك النقب إلى جنته، فأمَر بذلك النقْب فسُدّ، فأصبح وقد انفجر بأعظم ما كان، فأمَر به أيضًا فسُدّ، ثم انفجر بأعظم ما كان، فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه، فقال: إذا أنا جلستُ العَشِيَّة في نادي قومي فائْتِني، فقل: علامَ تحبس عَلَيَّ مالي؟ فإني سأقول: ليس لك عندي مال، ولا ترك أبوك شيئًا، وإنك لكاذب. فإذا أنا كذَّبتك فكذِّبني، واردُد عليَّ مثلَ ما قلتُ لك، فإذا فعلتَ ذلك فإني سأشتمك فاشتمني، فإذا أنت شتمتني لطمتُك، فإذا أنا لطمتُك فقم فالطمني. قال: ما كنتُ لاستقبلك بذلك، يا عم! قال: بلى، فافعل، فإني أريد بها صلاحك وصلاح أهل بيتك. فقال الفتى: نعم. حيث عرف هوى عمه، فجاء، فقال ما أُمر به حتى لطمه، فتناوله الفتى فلطمه، فقال الشيخ: يا معشر بني فلان، أُلْطَم فيكم؟! لا سكنتُ في بلدٍ لطمني فيه فلانٌ أبدًا، مَن يبتاع مني؟ فلمّا عرف القوم منه الجِدَّ أعطوه، فنظر إلى أفضلهم عطيَّة فوجب له البيع، فدعا بالمال، فنقده، وتحمَّل هو وبنوه من ليلته، فتفرقوا٢
التخريج
  1. ١أجموا: ملّوه من المداومة عليه. اللسان (أجم).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٩٨.
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عن الحقِّ، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ والسيل: هو الماء. والعَرِم: اسم الوادي. سلّط الله عز وجل الفأرةَ على البناء الذي بَنَوه، وتُسمّى: الخلد، فنقبتِ الردم ما بين الجبلين، فخرج الماء، ويبست جناتُهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٩.
٣٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: بعث الله عليهم جرذًا، وسلَّطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيهما، فأخرب في أجواف تلك الحجارة، وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما. وقرأ: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى والجنتين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٣-٢٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم على قولين: الأول: أن السيل لما وجد عملًا في السد عمل فيه، ثم فاض الماء على جناتهم، فغرقها، وخرب أرضهم وديارهم. الثاني: أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٢٥٤) القول الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والقول الأول أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، أو على جناتهم وأرضهم، لا بصرفه عنهم».
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: الشديد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٢، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٨٩، والإتقان ٢‏/‏٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/١٧٦) قول ابن عباس، ثم علّق بقوله: «وكأنه صفة للسيل، مِن العرامة».
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: وادٍ كان باليمن، كان يَسِيلُ إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥١ بنحوه.
٤٠
عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: المُسَنّاةُ، بلحن اليمن١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٣، وابن جرير ١٩‏/‏٢٥٠، وسعيد بن منصور -كما في التغليق ٤‏/‏٢٨٨، وفتح الباري ٨‏/‏٥٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
٤١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: العرم بالحبشية؛ وهي المُسَنّاة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: سَدٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥١.
٤٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ وادي سبأ، يُدعى: العرم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥١-٢٥٢ بنحوه.
٤٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لقد بعث الله إلى سبإ ثلاثةَ عشر نبيًّا، فكذبوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٥
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾، قال: بطِر القومُ أمرَ الله، وكفروا نعمته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عمّا جاءت به الرُّسُلُ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٣.
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: بعث اللهُ عليهم -يعني: على العَرِم- دابَّةً مِن الأرض، فنقَبتْ فيه نقبًا، فسال ذلك الماءُ إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خَمْط وأَثْل، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٥٤.
٤٨
قال عبد الله بن عباس، ووهب بن مُنَبِّه: كان هذا السُّدُّ يسقي جَنَّتَيْهم، وكان فيما ذُكِر بنَتْه بلقيس، وذلك أنّها لَمّا ملَكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، فجعلت تنهاهم، فلا يطيعونها، فتركت مُلكها، وانطلقت إلى قصرٍ لها فنزلته، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتَوْها، فأرادوها على أن ترجع إلى مُلكها، فأبتْ، فقالوا: لترجِعِنَّ أو لنقتلنَّك. فقالت: إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول. قالوا: فإنّا نطيعكِ، فإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك. فجاءتْ، فأمرت بواديهم فسُدَّ بالعَرِم، -وهو المُسَنّاة١، بلغة حمير-، فسدَّت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنتْ مِن دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، فاحتبس السيل مِن وراء السد، فأمرتْ بالباب الأعلى ففُتِح، فجرى ماؤه في البِرْكة، وأمرت بالبَعر فأُلقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع مِن بعض، فلم تزل تضيِّق تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجتْ جميعًا معًا، فكانت تَقْسمه بينهم على ذلك، حتى كان مِن شأنها وشأن سليمان ما كان، وبقَوا على ذلك بعدها، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني، ثم من الباب الأسفل، ولا ينفد الماء، حتى يؤوب الماء من السنة المقبلة. فلما طغَوا وكفروا سلّط الله عليهم جرذًا يسمى: الخلد، فنقب من أسفله، فغرَّق الماء جناتهم، وخرب أرضهم٢
التخريج
  1. ١المُسَنّاة: ضفيرة تُبنى للسيل لترد الماء، سُميت مُسنّاة لأن فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه مما لا يغلب، مأخوذ من قولك: سنيت الشيء والأمر إذا فتحت وجهه. لسان العرب (سنا).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٨/ ٨٣، وتفسير البغوي ٦/ ٣٩٤.
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة سبأ

٥ وقفات في هذه الآية

  • سيل العرم بدد أمة لم تقل :  الحمد لله

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فأعرَضوا فأرسلنا عليهـم سيلَ العَرِم﴾ كل بلدة أعرضت.. سيكون مصيرها مصير سبأ ..

    — نايف الفيصل

  • ﴿ فأعرضوا فأرسلنا ﴾ إذا أعرض العبد عن ربه.. ساق الله له بعض المصائب من حيث لا يحتسب.. وربما فجأة !

    — نايف الفيصل

  • طرقات علي باب التدبر سورة سبأ أية 15

    — محمد علي يوسف

  • قوله {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وبعده {لمن يشاء من عباده ويقدر له} سبق وخص هذه السورة بذكر الرب لأنه تكرر فيها مرات كثيرة منها {بلى وربي} {بلدة طيبة ورب غفور} {ربنا باعد بين} {يجمع بيننا ربنا} {موقوفون عند ربهم} ولم يذكر مع الأول {من عباده} لأن المراد بهم الكفار وذكره مع الثاني لأنهم المؤمنون وزاد {له} وقد سبق بيانه .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

فتاوى متعلقة بالآية ١٦ من سورة سبأ

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,[1224] and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.
[1224]- i.e., caused by a break in their dam. Another meaning is "the overwhelming flood."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال