مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَأَعْرِضُواْ﴾ عن دعوة أنبيائهم فكذبوهم وقالوا ما نعرف لله علينا نعمة ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم﴾ أي المطر الشديد أو العرم اسم الوادي أو هو الجرذ الذي نقب عليهم السّكر لما طغوا سلط الله عليهم الجرذ فنقبه من أسفل فغرقهم ﴿وبدلناهم بِجَنَّتَيْهِمْ﴾ المذكورتين ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ وتسمية البدل جنتين للمشاكلة وازدواج الكلام كقوله ﴿وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ الأكل الثمر يثقل ويخفف وهو قراءة نافع ومكي، والخمط شجر الأراك، وقيل : كل شجر ذي شوك ﴿وَأَثْلٍ وَشَىْء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ الأثل شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وأجود عوداً، ووجه من نون الأكل وهو غير أبي عمرو أن أصله ذواتي أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل : ذواتي أكل بشع، ووجه أبي عمر أن أكل الخمط في معنى البرير وهو ثمر الأراك إذا كان غضاً فكأنه قيل ذواتي برير، والأثل والسدر معطوفان على ﴿أَكَلَ﴾ لا على ﴿خَمْطٍ﴾ لأن الأثل لا أكل له. وعن الحسن : قلل السدر لأنه أكرم ما بدلوا لأنه يكون في الجنان