الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم﴾ أي : فأعرضت سبأ عن طاعة الله وقبول ما أتاهم به الرسل فأرسلنا عليهم سيل العرم.
قال وهب بن منبه : بعث الله جل جلاله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم فأرسل عليهم سيل العرم(١).
قال ابن عباس : " العرم " الشديد السيل(٢).
وقال عطاء اسم الوادي(٣).
وروي ذلك عن ابن عباس قال : واد كان باليمن وكان يسيل إلى مكة(٤) قال قتادة : ذكر لنا أن العرم وادي بسبأ كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقار والحجارة، وجعلوا عليه أبوابا وكانوا يأخذون من مائة ما احتاجوا ويسدون ما لا يحتاجون(٥). قال الضحاك : كانت أودية اليمن تسيل كلها إلى واد سبأ وهو العرم فسدوا ما بين الجبلين فحجزوه بالصخر والقار فاستد زمانا من الدهر(٦).
قال قتادة : فأرسل الله عليهم جرذا(٧) فهدم عرمهم أي سدهم ومزق الله جناتهم وخرب أرضهم عقوبة لهم(٨).
وقيل : بل كثر الماء عليهم وغلب حتى هدم السد فغرق الجنات وأفسدها.
وعن ابن عباس : أنه إنما حاد السيل الذي كان يسقي جنتيهم عن مجراه فلم يسقها فهلكت.
وروي أن العرم مما بنته بلقيس(٩) صاحبة سليمان وذلك أن قومها اقتتلوا على الماء فاعتزلتهم، فسألوها الرجوع على أن يطيعوها فرجعت وأمرتهم فسدوا ما بين الجبلين فحبست الماء من وراء السد، وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض وبنت من دونه بركة ضخمة، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنهارهم، فإذا أتى المطر احتبس السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى ففتح فيجري ماؤه في البركة، ثم كذلك حتى ينتفعوا بجميع الماء(١٠).
والعرم بكلام اليمن المسناة(١١).
وقال المبرد : العرم كل ما حاجز بين شيئين(١٢).
وروي أن الله جل ذكره أرسل عليهم ماء أحمر فشق السد وهدمه وحفر الوادي، فارتفعت حفتاه عن الجنتين فغاب عنهما الماء فيبستا، ولم يكن الماء الأحمر من السد، إنما كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء(١٣).
ثم قال تعالى :﴿وبدلناهم بجنتيهم جنتين﴾ أي : جعلنا لهم مكان الجنتين اللتين كانتا تثمر عليهم أطيب الفواكه ﴿جنتين ذواتي أكل خمط﴾.
قال ابن عباس : هو الأراك(١٤) وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك(١٥).
وقال ابن زيد : أبدلوا مكان العنب أراكا ومكان الفاكهة أثلا، وبقي لهم شيء من سدر قليل(١٦) فالأثل على هذا ثمر الأراك.
وقال الخليل : الخمط الأراك(١٧) فهذا يدل على قطافه كأنه قال ثمر أراك ومن نون(١٨) جعل الثاني بدلا من الأول.
قال المبرد : الخمط كل ما تغير إلى ما لا يشتهي يقال خمط اللبن إذا حمض(١٩).
وقال أبو عبيدة : الخمط كل شجرة فيها مرارة ذات شوك(٢٠).
وقال القتبي : يقال للحامضة خمطة، وقيل : الخمطة التي قد أخذت شيئا من الريح(٢١).
والأثل : الطرفاء قاله ابن عباس(٢٢).
وقيل : هو شجر يشبه الطرفاء(٢٣).
وقيل : هو السمر(٢٤).
قال وهب بن منبه : بعث الله جل جلاله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم فأرسل عليهم سيل العرم(١).
قال ابن عباس : " العرم " الشديد السيل(٢).
وقال عطاء اسم الوادي(٣).
وروي ذلك عن ابن عباس قال : واد كان باليمن وكان يسيل إلى مكة(٤) قال قتادة : ذكر لنا أن العرم وادي بسبأ كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقار والحجارة، وجعلوا عليه أبوابا وكانوا يأخذون من مائة ما احتاجوا ويسدون ما لا يحتاجون(٥). قال الضحاك : كانت أودية اليمن تسيل كلها إلى واد سبأ وهو العرم فسدوا ما بين الجبلين فحجزوه بالصخر والقار فاستد زمانا من الدهر(٦).
قال قتادة : فأرسل الله عليهم جرذا(٧) فهدم عرمهم أي سدهم ومزق الله جناتهم وخرب أرضهم عقوبة لهم(٨).
وقيل : بل كثر الماء عليهم وغلب حتى هدم السد فغرق الجنات وأفسدها.
وعن ابن عباس : أنه إنما حاد السيل الذي كان يسقي جنتيهم عن مجراه فلم يسقها فهلكت.
وروي أن العرم مما بنته بلقيس(٩) صاحبة سليمان وذلك أن قومها اقتتلوا على الماء فاعتزلتهم، فسألوها الرجوع على أن يطيعوها فرجعت وأمرتهم فسدوا ما بين الجبلين فحبست الماء من وراء السد، وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض وبنت من دونه بركة ضخمة، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنهارهم، فإذا أتى المطر احتبس السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى ففتح فيجري ماؤه في البركة، ثم كذلك حتى ينتفعوا بجميع الماء(١٠).
والعرم بكلام اليمن المسناة(١١).
وقال المبرد : العرم كل ما حاجز بين شيئين(١٢).
وروي أن الله جل ذكره أرسل عليهم ماء أحمر فشق السد وهدمه وحفر الوادي، فارتفعت حفتاه عن الجنتين فغاب عنهما الماء فيبستا، ولم يكن الماء الأحمر من السد، إنما كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء(١٣).
ثم قال تعالى :﴿وبدلناهم بجنتيهم جنتين﴾ أي : جعلنا لهم مكان الجنتين اللتين كانتا تثمر عليهم أطيب الفواكه ﴿جنتين ذواتي أكل خمط﴾.
قال ابن عباس : هو الأراك(١٤) وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك(١٥).
وقال ابن زيد : أبدلوا مكان العنب أراكا ومكان الفاكهة أثلا، وبقي لهم شيء من سدر قليل(١٦) فالأثل على هذا ثمر الأراك.
وقال الخليل : الخمط الأراك(١٧) فهذا يدل على قطافه كأنه قال ثمر أراك ومن نون(١٨) جعل الثاني بدلا من الأول.
قال المبرد : الخمط كل ما تغير إلى ما لا يشتهي يقال خمط اللبن إذا حمض(١٩).
وقال أبو عبيدة : الخمط كل شجرة فيها مرارة ذات شوك(٢٠).
وقال القتبي : يقال للحامضة خمطة، وقيل : الخمطة التي قد أخذت شيئا من الريح(٢١).
والأثل : الطرفاء قاله ابن عباس(٢٢).
وقيل : هو شجر يشبه الطرفاء(٢٣).
وقيل : هو السمر(٢٤).
١ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٨ والكشف والبيان للثعلبي ٦/١٢٦ وتفسير ابن كثير ٣/٥٣٤ والدر المنثور ٦/٦٩٠ وفتح القدير ٤/٣٢٠.
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٢٧ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٨٥ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والمحرر الوجيز ١٣/١٢٧.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٥ والدر المنثور ٦/٦٧١.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٧ الجرذ: الذكر من الفأر، وقيل: الذكر الكبير من الفأر وقيل هو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد، والجمع جرذان وجرذان انظر: اللسان مادة "جرذ" ٣/٤٨٠.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٠.
٩ هي بلقيس الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر بن سكسك من حمير، يمانية من أهل مأرب، وهي ملكة سبأ التي أشير إليها في القرآن الكريم وهي زوجة سليمان عليه السلام انظر: نهاية الأرب ١٤/١٣٤ والأعلام ٢/٧٣.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والكشف والبيان للثعلبي ٦/١٢٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦.
١١ هو قول أبي ميسرة في جامع البيان ٢٢/٧٩ وقد أورد السيوطي في المهذب ١٨٨ قولا لمجاهد بين فيه أن العرم كلمة حبشية وتعن: المسناة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢٠.
١٣ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وفيه نسبة هذه الرواية إلى مجاهد..
١٤ انظر: المصدر السابق وكذلك جامع البيان ٢٢/٨١ والمحرر الوجيز ١٣/١٢٩ والدر المنثور ٦/٦٩١ والأراك: هو شجر السواك يستاك بفروعه انظر: مادة "أرك" في اللسان ١٠/٣٨٨ والقاموس المحيط ٣/٢٩٢ والتاج ٧/٩٩.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٨١ والدر المنثور ٦/٦٩١ـ٦٩٢.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٨١.
١٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٣٢١.
١٨ أجمع القراء على تنوين اللام من "أكل" إلا أبا عمرو انظر: الحجة لابن خالويه ٢٩٣، والتيسير للداني ١٨٠.
١٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢١.
٢٠ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٤٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢١.
٢١ انظر: أدب الكاتب لابن قتيبة: كتاب المعرفة باب معرفة في الشراب ١٤٠ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٧.
٢٢ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وجامع البيان ٢٢/٨٢ والدر المنثور ٦/٦٩١.
٢٣ انظر: اللسان مادة " أثل" ١١/١٠.
٢٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٥٩ وإعراب النحاس ٣/٣٤٠ وجامع البيان ٢٢/٨٢ وفتح القدير ٤/٣٢١ والسمر ضرب من الشجر صغار الورق قصار الشوك له برمة صفراء يأكلها الناس واحدته سمرة، انظر: مادة "سمر" في اللسان ٤/٣٧٩ والقاموس المحيط ٢/٥١.
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٢٧ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٨٥ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والمحرر الوجيز ١٣/١٢٧.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٥ والدر المنثور ٦/٦٧١.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٧ الجرذ: الذكر من الفأر، وقيل: الذكر الكبير من الفأر وقيل هو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد، والجمع جرذان وجرذان انظر: اللسان مادة "جرذ" ٣/٤٨٠.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٠.
٩ هي بلقيس الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر بن سكسك من حمير، يمانية من أهل مأرب، وهي ملكة سبأ التي أشير إليها في القرآن الكريم وهي زوجة سليمان عليه السلام انظر: نهاية الأرب ١٤/١٣٤ والأعلام ٢/٧٣.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والكشف والبيان للثعلبي ٦/١٢٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦.
١١ هو قول أبي ميسرة في جامع البيان ٢٢/٧٩ وقد أورد السيوطي في المهذب ١٨٨ قولا لمجاهد بين فيه أن العرم كلمة حبشية وتعن: المسناة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢٠.
١٣ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وفيه نسبة هذه الرواية إلى مجاهد..
١٤ انظر: المصدر السابق وكذلك جامع البيان ٢٢/٨١ والمحرر الوجيز ١٣/١٢٩ والدر المنثور ٦/٦٩١ والأراك: هو شجر السواك يستاك بفروعه انظر: مادة "أرك" في اللسان ١٠/٣٨٨ والقاموس المحيط ٣/٢٩٢ والتاج ٧/٩٩.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٨١ والدر المنثور ٦/٦٩١ـ٦٩٢.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٨١.
١٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٣٢١.
١٨ أجمع القراء على تنوين اللام من "أكل" إلا أبا عمرو انظر: الحجة لابن خالويه ٢٩٣، والتيسير للداني ١٨٠.
١٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢١.
٢٠ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٤٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢١.
٢١ انظر: أدب الكاتب لابن قتيبة: كتاب المعرفة باب معرفة في الشراب ١٤٠ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٧.
٢٢ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وجامع البيان ٢٢/٨٢ والدر المنثور ٦/٦٩١.
٢٣ انظر: اللسان مادة " أثل" ١١/١٠.
٢٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٥٩ وإعراب النحاس ٣/٣٤٠ وجامع البيان ٢٢/٨٢ وفتح القدير ٤/٣٢١ والسمر ضرب من الشجر صغار الورق قصار الشوك له برمة صفراء يأكلها الناس واحدته سمرة، انظر: مادة "سمر" في اللسان ٤/٣٧٩ والقاموس المحيط ٢/٥١.