أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿فأعرضوا﴾ عن الشكر ﴿فأرسلنا عليهم سيل العرم﴾ سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم، وعرم إذا شرس خلقه وصعب، أو المطر الشديد أو الجرذ، أضاف إليه ال﴿سيل﴾ لأنه نقب عليهم سكرا ضربته لهم بلقيس فحقنت به ماء الشجر وتركت فيه ثقبا على ما يحتاجون إليه، أو المسناة التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة. وقيل اسم واد جاء السيل من قبله وكان ذلك بين عيسى ومحمد عليها الصلاة والسلام. ﴿وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط﴾ ثمر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة، وقيل الأراك أو كل شجر لا شوك له، والتقدير كل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامة في كونه بدلا، أو عطف بيان. ﴿وأثل شيء من سدر قليل﴾ معطوفان على ﴿أكل﴾ لا على﴿خمط﴾، فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له، وقرئا بالنصب عطفا على ﴿جنتين﴾ ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك يغرس في البساتين، وتسمية البدل ﴿جنتين﴾ للمشاكلة والتهكم. وقرأ أبو عمرو " ذاتي " آكل بغير تنوين اللام وقرأ الحرميان بتخفيف ﴿أكل﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى