بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فَأَعْرضُواْ﴾ عن الإيمان. وقالوا : من ذا الذي يأخذ منا النعم ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم﴾ والعرم هو اسم لذلك الوادي. ويقال : اسم للمنشأة. ويقال : هو اسم للفأرة التي قرضت النهر حتى سال عليهم الماء. وجرى في بساتينهم وفي بيوتهم فخربها، وندت أنعامهم، وأخذ كل واحد منهم بيد ولده وامرأته، فصعدوا بهم الجبل فذلك قوله تعالى ﴿وبدلناهم بجناتهم جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ يعني : أبدلهم الله تعالى مكان الفاكهة ذواتي أكل خمط أي الأراك ﴿وَأَثْلٍ﴾ يعني : الطرفاء ﴿وشيء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ والسدر كانوا يستظلون في ظله، ويأكلون من ثمره. قرأ أبو عمرو :﴿أُكُل خمطٍ﴾ بكسر اللام بغير تنوين. وقرأ الباقون : بالتنوين فمن قرأ بالتنوين أراد ﴿ذَوَاتَي﴾ ثمر يؤكل ثم قال :﴿خَمْطٍ﴾ بدلاً من أكل. والمعنى : ذواتي خمط وأكله ثمرة. ومن قرأ : بغير تنوين أضاف الأكل إلى الخمط. والخمط هو الأراك في اللغة المعروفة. وقال بعضهم : كل نبت أخذ طعماً من مرارة، حتى لا يمكن أكله فهو خمط.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى