سورة الطلاق — الآية ٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية، قال: نزلتْ هذه الآية في ابنٍ لعَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، وكان المشركون أسَرُوه، وأَوْثقُوه، وأَجاعُوه، فكتب إلى أبيه: أنِ ائتِ رسولَ الله ﷺ، فأَعْلِمه ما أنا فيه مِن الضّيق والشّدّة، فلمّا أخبَر رسولَ ﷺ قال له رسول الله ﷺ: «اكتب إليه، ومُره بالتقوى والتوكّل على الله، وأن يقول عند صباحه ومسائه: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾» [التوبة:١٢٨-١٢٩]. فلمّا ورد عليه الكتاب قرَأه، فأَطلَق الله وثاقه، فمرَّ بوادِيهم التي تَرعى فيه إبلهم وغنمهم، فاستاقها، فجاء بها إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّي اغتَلتُهم بعد ما أطْلَق اللهُ وثاقي، فحلال هي أم حرام؟ قال: «بل هي حلال إذا نحن خمّسنا». فأنزل الله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن الشّدّة والرخاء ﴿قَدْرًا﴾ يعني: أجلًا. وقال ابن عباس: مَن قرأ هذه الآية عند سُلطانٍ يَخاف غَشْمه، أو عند موجٍ يَخاف الغرق، أو عند سَبُع؛ لم يضرّه شيءٌ مِن ذلك
قراءة الأثر في موضعه
سورة الطلاق — الآية ٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: جاء عَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، فقال: يا رسول الله، إنّ ابني أسرَه العدوُّ، وجَزِعتْ أُمُّه، فما تأمرني؟ قال: «آمرك وإيّاها أن تَستكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله». فقالت المرأة: نِعْمَ ما أمركَ. فجعلا يُكثران منها، فتَغفّل عنه العدوُّ، فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه؛ فَنَزَلت: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة الطلاق — الآية ٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مَخْرجه أن يعلَم أنّه مِن قِبَل الله، وأنّ الله هو الذي يُعطيه، وهو يَمنعه، وهو يَبتلِيه، وهو يَعافيه، وهو يدفع عنه
قراءة الأثر في موضعه