عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير- قال: كان للجن مقاعد في السماء يَستمعون الوحي، فبينما هم كذلك إذ بُعِث النبيُّ ﷺ، فدُحِرت الشياطين من السماء، ورُموا بالكواكب، فجعل لا يَصعد أحدٌ منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِما رأوا مِن الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقال إبليس: حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فأُتي مِن كلّ أرض بتُربة، فشَمّها، فقال لتُربة تِهامة: هاهنا حَدثَ الحَدثُ. فصَرف إليه نفرًا من الجنّ، فهم الذين استمعوا القرآن
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لم تكن سماء الدنيا تُحرس في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ، وكانوا يَقعدون منها مقاعد للسمع، فلمّا بَعث الله محمدًا ﷺ حُرست السماء حَرسًا شديدًا، ورُجِمَت الشياطين، فأنكروا ذلك، فقالوا: لا ندري أشرٌّ أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربّهم رَشدًا؟! فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فاجتمعتْ إليه الجنُّ، فقال: تَفرّقوا في الأرض، فأَخبِروني ما هذا الخبر الذي حَدثَ في السماء. وكان أول بعْث بُعِث ركْبٌ مِن أهل نَصِيبين، وهم أشراف الجنّ وساداتهم، فبَعثهم إلى تِهامة، فاندفعوا حتى بَلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبيَّ الله يُصلِّي صلاة الغداة ببطن نخلة، ولم يكن نبي الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فَرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] يقول: مؤمنين
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يقول: منّا المسلم ومنّا المشرك، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قال: أهواء شتى
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾. قال: المُنقطعة في كل وجه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: ولقد قلتُ وزيد حاسر يوم ولَّت خيلُ زيد قِددا؟
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ يعني بالاستقامة: الطاعة. فأمّا الغَدَق: فالماء الطاهر الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يقول: لنَبْتليهم به