محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة الجن في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة الجن

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدَى آمَنّا بِهِ يقول : قالوا : وأنا لما سمعنا القرآن الذي يهدي إلى الطريق المستقيم آمنا به، يقول : صدّقنا به، وأقررنا أنه حق من عند الله، فمن يؤمن بربه فَلا يَخافُ بَخْسا وَلا رَهَقا يقول : فمن يصدّق بربه فلا يخاف بخسا : يقول : لا يخاف أن ينقص من حسناته، فلا يجازي عليها ولا رَهَقا : ولا إثما يحمل عليه من سيئات غيره، أو سيئة يعملها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَلا يخافُ بَخْسا وَلا رَهَقا يقول : لا يخاف نقصا من حسناته، ولا زيادة في سيئاته.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله فَلا يَخافُ بَخْسا وَلا رَهَقا يقول : ولا يخاف أن يبخس من عمله شيء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَلا يخافُ بَخْسا : أي ظلما، أن يظلم من حسناته فينقص منها شيئا، أو يحمل عليه ذنب غيره وَلا رَهَقا ولا مأثما.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَلا يَخافُ بخْسا وَلا رَهَقا قال : لا يخاف أن يبخس من أجره شيئا، ولا رهقا فيظلم ولا يعطى شيئا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وإنما قلنا القول الأوّل لأن قوله: (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ) عقيب قوله:
(وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ)الآية، فكان ذلك بأن يكون من تمام قصة ما وليه وقرب منه أولى بأن يكون من تمام خبر ما بعد عنه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا (١٣)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيلهم: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ) وهم المسلمون العاملون بطاعة الله (وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) يقول: ومنا دون الصالحين (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) يقول: وأنا كنا أهواء مختلفة، وفِرَقا شتى، منا المؤمن والكافر. والطرائق: جمع طريقة، وهي طريقة الرجل ومذهبه. والقِدد: جمع قدّة، وهي الضروب والأجناس المختلفة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، في قوله: (طَرَائِقَ قِدَدًا) يقول: أهواء مختلفة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) يقول: أهواء شتى، منا المسلم، ومنا المشرك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) كان القوم على أهواء شتى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (طَرَائِقَ قِدَدًا) قال: أهواء.
حدثني ابن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:
(كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) قال: مسلمين وكافرين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) قال: شتى، مؤمن وكافر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) قال: صالح وكافر؛ وقرأ قول الله: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ).
وقوله: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ) يقول: وأنا علما أن لن نُعجز الله في الأرض إن أراد بنا سوءا (وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا) أن طلبنا فنفوته. وإنما وصفوا الله بالقدرة عليهم حيث كانوا (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ) يقول: قالوا: وأنا لما سمعنا القرآن الذي يهدي إلى الطريق المستقيم آمنا به، يقول: صدّقنا به، وأقررنا أنه حق من عند الله (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا) يقول: فمن يصدّق بربه فلا يخاف بخسا: يقول: لا يخاف أن ينقص من حسناته، فلا يجازى عليها؛ ولا رَهَقا: ولا إثما يحمل عليه من سيئات غيره، أو سيئة يعملها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا) يقول: لا يخاف نقصا من حسناته، ولا زيادة في سيئاته.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا) يقول: ولا يخاف أن يبخس من عمله شيء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلا يَخَافُ بَخْسًا) : أي ظلما، أن يظلم من حسناته فينقص منها شيئا، أو يحمل عليه ذنب غيره (وَلا رَهَقًا) ولا مأثما.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا) قال: لا يخاف أن يبخس من أجره شيئًا، ولا رهقا؛ فيظلم ولا يعطى شيئا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [الأحقاف: ٢٩] الْآيَةَ.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَمَّا حَدَثَ هَذَا الْأَمْرُ، وَهُوَ كَثْرَةُ الشُّهُبِ فِي السَّمَاءِ وَالرَّمْيُ بِهَا، هَالَ ذَلِكَ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ وَانْزَعَجُوا لَهُ وَارْتَاعُوا لِذَلِكَ، وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ لِخَرَابِ الْعَالَمِ، كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ: لَمْ تَكُنِ السَّمَاءُ تُحْرَسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ نَبِيٌّ أَوْ دِينٌ لِلَّهِ ظَاهِرٌ، فَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اتَّخَذَتِ الْمَقَاعِدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، يَسْتَمِعُونَ مَا يَحْدُثُ فِي السَّمَاءِ مِنْ أَمْرٍ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيا رسولا رُجِمُوا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَفَزِعَ لِذَلِكَ أَهْلُ الطَّائِفِ فَقَالُوا: هَلَكَ أَهْلُ السَّمَاءِ لَمَّا رَأَوْا مِنْ شِدَّةِ النَّارِ فِي السَّمَاءِ وَاخْتِلَافِ الشُّهُبِ، فَجَعَلُوا يُعْتِقُونَ أَرِقَّاءَهُمْ وَيُسَيِّبُونَ مَوَاشِيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ عبد يا ليل بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ: وَيْحَكُمْ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الطَّائِفِ أَمْسِكُوا عَنْ أَمْوَالِكُمْ وَانْظُرُوا إِلَى مَعَالِمِ النُّجُومِ، فَإِنْ رَأَيْتُمُوهَا مُسْتَقِرَّةً فِي أَمْكِنَتِهَا فَلَمْ يَهْلِكْ أَهْلُ السَّمَاءِ، إِنَّمَا هَذَا مِنْ أَجْلِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى الله عليه وسلّم، وإن نظرتم فلم تَرَوْهَا فَقَدْ هَلَكَ أَهْلُ السَّمَاءِ.
فَنَظَرُوا فَرَأَوْهَا فكفوا عن أقوالهم وَفَزِعَتِ الشَّيَاطِينُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَأَتَوْا إِبْلِيسَ فَحَدَّثُوهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فَقَالَ: ائْتُونِي مِنْ كُلِّ أَرْضٍ بِقَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ أَشُمُّهَا، فَأَتَوْهُ فَشَمَّ فَقَالَ:
صَاحِبُكُمْ بِمَكَّةَ، فَبَعَثَ سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ جِنِّ نُصَيْبِينَ فَقَدِمُوا مَكَّةَ فَوَجَدُوا نبي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَدَنَوْا مِنْهُ حِرْصًا عَلَى الْقُرْآنِ حَتَّى كَادَتْ كَلَاكِلُهُمْ «١» تُصِيبُهُ، ثُمَّ أَسْلَمُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُمْ عَلَى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ مُسْتَقْصًى فِي أَوَّلِ الْبَعْثِ مِنْ (كِتَابِ السِّيرَةِ) الْمُطَوَّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

[سورة الجن (٧٢) : الآيات ١١ الى ١٧]

وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (١٣) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (١٥)
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧)
يقول تعالى مُخْبِرًا عَنِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا مُخْبِرِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ أَيْ غَيْرُ ذَلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أَيْ طَرَائِقَ مُتَعَدِّدَةً مُخْتَلِفَةً وَآرَاءَ مُتَفَرِّقَةً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أَيْ مِنَّا الْمُؤْمِنُ وَمِنَّا الْكَافِرُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَادُ فِي أَمَالِيهِ: حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ بَحْشَلُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن سليمان وهو أَبُو الشَّعْثَاءِ الْحَضْرَمِيُّ شَيْخُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ تَرَوَّحَ إِلَيْنَا جِنِّيٌّ فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْكُمْ؟ فَقَالَ الْأُرْزَ، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ بِهِ فَجَعَلْتُ أَرَى اللُّقَمَ تُرْفَعُ وَلَا أَرَى أَحَدًا، فَقُلْتُ فِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ الَّتِي فِينَا؟ قَالَ: نَعَمْ فقلت فما الرافضة فيكم؟
(١) الكلاكل: الصدور.
قَالَ: شَرُّنَا. عَرَضْتُ هَذَا الْإِسْنَادَ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ فَقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى الْأَعْمَشِ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ:
سَمِعْتُ بَعْضَ الْجَنِّ وَأَنَا فِي مَنَزَلٍ لِي بالليل ينشد: [الطويل]
قُلُوبٌ بَرَاهَا الْحُبُّ حَتَّى تَعَلَّقَتْمَذَاهِبُهَا فِي كُلِّ غَرْبٍ وَشَارِقِ
تَهِيمُ بِحُبِّ اللَّهِ وَاللَّهُ ربهامعلّقة بالله دون الخلائق
وقوله تعالى: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً أَيْ نَعْلَمُ أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ حَاكِمَةٌ عَلَيْنَا وَأَنَّا لَا نُعْجِزُهُ فِي الْأَرْضِ، وَلَوْ أَمْعَنَّا فِي الْهَرَبِ فَإِنَّهُ عَلَيْنَا قَادِرٌ لَا يُعْجِزُهُ أَحَدٌ مِنَّا وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ يَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ وَهُوَ مَفْخَرٌ لَهُمْ وَشَرَفٌ رَفِيعٌ وَصِفَةٌ حَسَنَةٌ، وَقَوْلُهُمْ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: فَلَا يَخَافُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ حَسَنَاتِهِ أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ غَيْرَ سَيِّئَاتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً [طَهَ: ١١٢] وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ أَيْ مِنَّا الْمُسْلِمُ وَمِنَّا الْقَاسِطُ، وَهُوَ الْجَائِرُ عَنِ الْحَقِّ النَّاكِبُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمُقْسِطِ فَإِنَّهُ الْعَادِلُ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً أَيْ طَلَبُوا لِأَنْفُسِهِمُ النَّجَاةَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
أَيْ وَقُودًا تُسَعَّرُ بهم.
وقوله تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى هَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ: [أَحَدُهُمَا] وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامَ الْقَاسِطُونَ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ وَعَدَلُوا إِلَيْهَا وَاسْتَمَرُّوا عَلَيْهَا لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً أَيْ كَثِيرًا، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ سِعَةُ الرِّزْقِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [المائدة: ٦٦] وكقوله تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [الْأَعْرَافِ: ٩٦] وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أَيْ لِنَخْتَبِرَهُمْ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: لِنَفْتِنَهُمْ لِنَبْتَلِيَهُمْ مَنْ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْهِدَايَةِ مِمَّنْ يَرْتَدُّ إِلَى الْغَوَايَةِ.
[ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ] قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ يَعْنِي بِالِاسْتِقَامَةِ الطَّاعَةَ «١»، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قَالَ: الْإِسْلَامُ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٌ وَالسُّدِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ يَقُولُ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهُمْ لَأَوْسَعْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ أَيْ: طَرِيقَةِ الْحَقِّ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أَيْ لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ.
وقال مقاتل: نزلت فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ حِينَ مُنِعُوا الْمَطَرَ سَبْعَ سنين.
(١) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٢٦٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ وهو القرآن الكريم، الهادي إلى الصراط المستقيم، وعرفنا هدايته وإرشاده، أثر في قلوبنا ف ﴿آمَنَّا بِهِ﴾.
ثم ذكروا ما يرغب المؤمن فقالوا :﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ﴾ إيمانا صادقا ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ أي : لا نقصا ولا طغيانا ولا أذى يلحقه(١)، وإذا سلم من الشر حصل له الخير، فالإيمان سبب داع إلى حصول كل خير وانتفاء كل شر.
١ - في ب: فقالوا: "فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا" أي: من آمن به إيمانا صادقا فلا عليه نقص ولا أذى يلحقه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦} ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.
أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع (١)، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو (٢) أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ".
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان.
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ أي: أتيناها واختبرناها، ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ عن الوصول إلى أرجائها [والدنو منها]، ﴿وَشُهُبًا﴾ يرمى بها من استرق السمع، وهذا بخلاف عادتنا الأولى، فإنا كنا نتمكن من الوصول إلى خبر السماء.
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْع﴾ فنتلقف من أخبار السماء ما شاء الله. ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ -[٨٩١]- أي: مرصدا له، معدا لإتلافه وإحراقه، أي: وهذا له شأن عظيم، ونبأ جسيم، وجزموا أن الله تعالى أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا، من خير أو شر، فلهذا قالوا: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ أي: لا بد من هذا أو هذا، لأنهم رأوا الأمر تغير عليهم تغيرا أنكروه، فعرفوا بفطنتهم أن هذا الأمر يريده الله، ويحدثه في الأرض، وفي هذا بيان لأدبهم، إذ أضافوا الخير إلى الله تعالى، والشر حذفوا فاعله تأدبا مع الله.
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: فساق وفجار وكفار، ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أي: فرقا متنوعة، وأهواء متفرقة، كل حزب بما لديهم فرحون.
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ أي: وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا، وأن نواصينا بيد الله فلن نعجزه في الأرض ولن نعجزه إن هربنا وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته، لا ملجأ منه إلا إليه.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ وهو القرآن الكريم، الهادي إلى الصراط المستقيم، وعرفنا هدايته وإرشاده، أثر في قلوبنا فـ ﴿آمَنَّا بِهِ﴾.
ثم ذكروا ما يرغب المؤمن فقالوا: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ﴾ إيمانا صادقا ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ أي: لا نقصا ولا طغيانا ولا أذى يلحقه (٣)، وإذا سلم من الشر حصل له الخير، فالإيمان سبب داع إلى حصول كل خير وانتفاء كل شر.
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ أي: الجائرون العادلون عن الصراط المستقيم.
﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أي:: أصابوا طريق الرشد، الموصل لهم إلى الجنة ونعيمها، ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ وذلك جزاء على أعمالهم، لا ظلم من الله لهم، فإنهم ﴿لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ المثلى ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي: هنيئا مريئا، ولم يمنعهم ذلك إلا ظلمهم وعدوانهم.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي: لنختبرهم فيه ونمتحنهم ليظهر الصادق من الكاذب.
﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي: من أعرض عن ذكر الله، الذي هو كتابه، فلم يتبعه وينقد له، بل غفل عنه ولهى، يسلكه عذابا صعدا أي: شديدا بليغا.
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ أي: لا دعاء عبادة، ولا دعاء مسألة، فإن المساجد التي هي أعظم محال العبادة مبنية على الإخلاص لله، والخضوع لعظمته، والاستكانة لعزته، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أي: يسأله ويتعبد له ويقرأ القرآن كَاد الجن من تكاثرهم عليه أن يكونوا عليه لبدا، أي: متلبدين متراكمين حرصا على سماع ما جاء به من الهدى.
﴿قُلْ﴾ لهم يا أيها الرسول، مبينا حقيقة ما تدعو إليه: ﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ أي: أوحده وحده لا شريك له، وأخلع ما دونه من الأنداد والأوثان، وكل ما يتخذه المشركون من دونه.
﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ فإني عبد ليس لي من الأمر ولا من التصرف شيء.
(١) في ب: كان الإنس يعوذون بالجن عند المخاوف والأفزاع ويعبدونهم.
(٢) في ب: ويحتمل أن الضمير وهي الواو يرجع إلى الجن.
(٣) في ب: فقالوا: "فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا" أي: من آمن به إيمانا صادقا فلا عليه نقص ولا أذى يلحقه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَخْسًا
نُقْصَانًا مِنْ حَسَنَاتِهِ.
وَلَا رَهَقًا
وَلَا ظُلْمًا يَلْحَقُهُ بِزِيَادَةٍ فِي سَيِّئَاتِهِ.

إعراب الآية ١٣ من سورة الجن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الجن (٧٢) : آية ٨]

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (٨)
إن عدّيت وجدنا إلى مفعولين فملئت في موضع المفعول الثاني وإن عديتهما إلى واحد أضمرت «قد». قال أبو جعفر: والأول أولى وشهب في الكثير، وفي القليل أشهبة.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٩]

وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (٩)
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ لم ينصرف لأنه لا نظير له في الواحد وهو نهاية الجمع. فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً شرط ومجازاة.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٠]

وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (١٠)
أحسن ما قيل فيه إن المعنى: لا ندري أشرّا أراد الله بمن في الأرض حين منعنا الاستماع من السماء أم أراد بهم ربهم أن يرسل إليهم رسولا فيرشدهم هذا مذهب ابن زيد، وكانت هذه من علامات نبوته صلّى الله عليه وسلّم أنه شدّد على الشياطين في استماعهم من السماء ورموا بالشهب.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١١]

وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً (١١)
لمّا سكنت النون من «من» استغنيت عن زيادة نون أخرى فإذا قلت: منّي فالاسم الياء وزدت النون لئلا تكسر نون «من» كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً الواحدة طريقة ويقال: طريق وطريقة، وفلان على طريقة فلان: وفلان طريقة القوم أي رئيسهم والقوم طريقة أيضا، وإن شئت جمعت.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٢]

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢)
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ الظن هاهنا يقين. وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً مصدر في موضع الحال.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٣]

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (١٣)
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ على تذكير الهدى، وهي اللغة الفصيحة. وقد تؤنث فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً وقراءة يحيى بن وثاب والأعمش فَلا يَخافُ «١»
على النهي.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٤]

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤)
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ قسط إذا جار، هذا الأصل ثم يزاد عليه الألف فيقال: أقسط إذا أزال القسوط أي عدل.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٤٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣ من سورة الجن

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

هَرَباً وَأَنَّا

ادغام التنوين في الواو بغنة وبفتح الهمزة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

ادغام التنوين في الواو بغنة وبكسر الهمزة

ورش عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

ادغام التنوين في الواو بلا غنة وبفتح الهمزة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾، قال: لا يَخاف نقصًا مِن حسناته، ولا زيادة في سيئاته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٠-، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٣٢، وبنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٣٣٢) في معنى: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ قال: ظُلمًا مِن حسناته فيُنقص منها شيئًا، ﴿ولا رَهَقًا﴾ قال: ولا أن يُحمل عليه ذنب غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ يعني: القرآن ﴿آمَنّا بِهِ﴾ يقول: صدَّقنا به أنه من الله تعالى، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ﴾ فمَن يُصدّق بتوحيد الله عز وجل ﴿فَلا يَخافُ﴾ في الآخرة ﴿بَخْسًا﴾ يقول: لن يُنقص من حسناته شيئًا، ولا يخاف ﴿رَهَقًا﴾ يقول: لا يَخاف أن يُظلم حسناته كلّها حتى يُجازى بعمله السيئ كلّه، مثل قوله تعالى: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ أن يُنقص من حسناته كلّها، ﴿ولا هَضْمًا﴾ [طه:١١٢] أن يُظلم من حسناته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦٣-٤٦٤.
٤
عن سفيان الثوري، في قوله:﴿ولا يخاف بخسا﴾ قال: يُبخس حقّه كلّه، ﴿ولا رهقًا﴾ يُبخس بعض حقه١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٩٧.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ قال: لا يَخاف أن يُبخس من أجره شيئًا، ﴿ولا رَهَقًا﴾ فيُظلم ولا يُعطى شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٣٢.
التفسير بالمأثور لسورة الجن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة الجن

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • " وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا " [ يفتخرون بذلك وهو مفخرٌ لهم ، وشرف رفيع وصفة حسنة .. وقولهم " فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقا " قال ابن عباس وقتادة وغيرهما : فلا يخاف أن يُنقص من حسناته أو يحمل عليه غير سيئاته ، كما قال الله " فلا يخاف ظلماً ولا هضماً " ]

    — ابن كثير

  • [ " الهدى " : يعني القران " آمنا به " وبالله وصدقنا محمد ﷺ على رسالته ، وكان ﷺ مبعوثاً إلى الأنس والجن ، قال الحسن : بعث الله محمداً ﷺ إلى الإنس والجن ولم يبعث الله تعالى قط رسولاً من الجن ولا من أهل البادية ، و لا من النساء وذلك قوله " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى " وفي الصحيح : " وبُعثت إلى الأحمر والأسود " أي الإنس والجن ".

    — القرطبي

  • (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ) ما أعقل هذا الوفد من _الجن_ أدركوا الحق وآمنوا به وانطلقوا للدعوة إليه،، من لقاء واحد

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • تعجب من سرعة استجابة الجن بعد سماع القرآن (سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي… ) (فلما قُضي ولَّوا إلى قومهم منذرين) (لما سمعنا الهدى آمنا) وابن آدم ؟!

    — ماجد الغامدي

  • إنها ثقةُ المطمئنِّ إلى عدل ربِّه، المتيقِّن من قدرته وجلاله، العارف بحقيقة الإيمان وروعة آثاره، فما أحسنها من ثقةٍ ينبغي أن تملأَ قلوبَنا !.

    — مصحف تدبر المفصل

  • خذها من ألسنة الجن.. (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا )

    — روضة المقبالي

  • ﴿ وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ﴾ فـبحســب إيمان العبـــد يزداد إيمانه عند تلاوة كتاب الله والحكمــة ، وهذا أعلى ما يكــون من الإيمــان.

    — تفسير السعدي

  • (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)) *ما معنى البخس والرهق؟ البخس نقص الشيء على سبيل الظلم تبخس حقه تعطيه أقل من حقه تكون ظلمته مثلاً بضاعة تساوي ألف تقول له بمائة مستغلاً سلطانك أو نفوذك إذن البخس نقص الشيء على سبيل الظلم تقول بخسه حقه إذا نقصه.

    — موقع إسلاميات

  • إذن اللغة عندها دقائق في التعبير ليس مجرد نقص الشيء فقط يعني البخس ليس مجرد نقص الشيء؟ لا وإنما على سبيل الظلم وفي القرآن (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (20) يوسف) يعني ليست قيمته الحقيقية. الرهق الظلم والذلة والقهر وذكرنا سابقاً أنه غشيان المحارم والذِلّة، أرهقه الأمر أي أذله، أرهقه الأمر أي غشيه بقهر قهره وأتعبه. رهق مقلوب قهر إبن جني وقبله ذكروا أن أن حروف الكلمة في عموم تقليباتها هنالك خيط يجمعها في المعنى، هذا يسمى الاشتقاق الأكبر عند إبن جني. الفرق بين عمل الخليل ابن أحمد الفراهيدي وابن جني أن الخليل ذكر التقليبات ولكن لم يذكر الخيط الرابط بين هذه التقليبات في المعنى بينما إبن جني ذكر هذا وقال التقليبات هذه في الغالب يجمعها خيط معنوي، الكلمة إذا قلبتها وذكر لنا قول ولوق ولقو وذكر أمثلة قال تقريبات الكلمات يجمعها خيط في المعاني بينما الخليل لم يذكر هذا وإنما ذكر تقليبات الكلمة ومعانيها كإحصائية. إذن الرهق القهر والذلة والبخس نقص الأشياء على سبيل الظلم.

    — موقع إسلاميات

  • *لماذا جاء بالفاء في قوله (فَلَا يَخَافُ بَخْسًا) وهو ليس من مواطن وجوب الاقتران بالفاء؟ لو حذف الفاء سيقول (لا يخف) مثل (لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا (14) الحجرات) كان ممكناً أن يقول فلا يليتكم لو جاء بالفاء. هو الآن جاء بالفاء في موطن ليست من مواطن وجوب الفاء الفاء جائزة هنا وليست واجبة حتى الفعل المضارع العادي يمكن أن نأتي بالفاء ويمكن أن نحذف الفاء.

    — موقع إسلاميات

  • *حتى نوضح للمشاهدين أن هذه جملة شرطية وجواب الشرط يكون واجب الاقتران بالفاء. في مواطن إما يمتنع من الاقتران بالفاء أو واجب أو جائز هذا من مواطن الجواز. جواب الشرط عندنا هنا (فَلَا يَخَافُ بَخْسًا) من مواطن الجواز. يبقى السؤال لماذا؟ هو طبعاً مجيء الفاء آكد لأن الجملة ستصبح اسمية لأنه لما نقول فلا يخاف هذا على تقدير مبتدأ محذوف تقديره (فهو) (فهو لا يخاف) هذا الآن (فلا يخاف) هذه جملة إسمية الفاء داخلة على مبتدأ محذوف فهو لا يخاف فالجملة الاسمية أقوى وآكد من الفعلية فإذن هنالك توكيد أن المؤمن ناجٍ لا محالة لا يخاف بخساً ولا رهقاً (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) هذه أقوى وآكد من لا يخاف لأن الجملة ستكون إسمية في التقدير (فهو لا يخاف) فستكون أقوى فإذن كما يقول أهل اللغة والنحاة على تحقيق أن المؤمن ناج لا محالة بأعلى الدرجات (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) فهي آكد من لا يخف فجاء بالفاء.

    — موقع إسلاميات

  • *إذن القرآن كان وما زال يكلم أناساً لا بد أن يفهموا اللغة العربية؟ بلسان عربي مبين.

    — موقع إسلاميات

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة الجن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.[1769]
[1769]- In regard to his account in the Hereafter. Nothing of his good will be diminished, nor will the evil of another be placed upon him.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال