عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ قريشًا اجتمعت إلى رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال لهم عُتبة بن ربيعة: دعوني حتى أقوم إليه فأكلّمه؛ فإنِّي عسى أن أكون أرفَق به منكم. فقام عُتبة حتى جلس إليه، فقال: يا ابن أخي، إنك أوسطُنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلتَ على قومك ما لم يُدخِل رجلٌ على قومه قبلَك، فإن كنتَ تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك لك على قومك؛ أن نجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ تريد شرَفًا فنحن مُشرِّفوك، حتى لا يكون أحدٌ مِن قومك فوقك، ولا نقطع الأمور دونك، وإن كان هذا عن لمَمٍ يصيبك لا تقدر على النزوع عنه بَذَلنا لك خزائننا حتى نُعذر في طلب الطِّبّ لذلك منك، وإن كنتَ تريد مُلكًا ملّكناك. قال رسول الله ﷺ: «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. فقرأ عليه النبي ﷺ «حم السجدة» حتى مرّ بالسجدة، فسجد، وعُتبة مُلْقٍ يدَه خلف ظهره حتى فرغ مِن قراءتها، وقام عُتبة -لا يدري ما يراجعه به- إلى نادي قومه، فلما رأوه مُقبِلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجهٍ ما قام به مِن عندكم. فجلس إليهم، فقال: يا معشر قريش، قد كلّمتُه بالذي أمرتموني به، حتى إذا فرغتُ كلّمني بكلام، لا، واللهِ، ما سمعتْ أذناي بمثله قطُّ، فما دريتُ ما أقول له، يا معشر قريش، أطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده، اتركوا الرجلَ واعتزلوه، فواللهِ، ما هو بتاركٍ ما هو عليه، وخلّوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفُه شرفَكم، وعزُّه عزَّكم، ومُلكه مُلكَكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كُفيتموه بغيركم. قالوا: صبأتَ، يا أبا الوليد