قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ المؤمنين ألا يتركوا أمره، ولا يكونوا بمنزلة أهل الكتاب، فقال: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ﴾ يعني: تركوا أمر الله، ﴿فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ﴾ أن يقدّموا لها خيرًا، ﴿أُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ يعني: العاصين
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مستقرّ الفريقين، فقال: ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأَصْحابُ الجَنَّةِ﴾ يوم القيامة في الثواب والمنزلة؛ ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: هم النّاجون مِن النار، وأصحاب النار هم في النار خالدون فيها أبدًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هذا القُرْآنَ﴾ الذي فيه أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وحرامه وحلاله ﴿عَلى جَبَلٍ﴾ وحمَّلتُه إياه؛ ﴿لَرَأَيْتَهُ﴾ يا محمد ﴿خاشِعًا﴾ يعني: خاضعًا ﴿مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فكيف لا يَرِقُّ هذا الإنسان، ولا يخشى الله، فأمر اللهُ الناسَ الذين هم أضعف مِن الجبل الأصمّ الذي عروقه في الأرض السابعة، ورأسه في السماء، أن يأخذوا القرآن بالخشية والشدّة، والتخشّع، فضرب الله لذلك مثلًا، فقال: ﴿وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي أمثال اللَّه، فيعتبروا في الرّبوبية
قال مقاتل بن سليمان: فوحّد الرَّبّ نفسه، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ﴾ يعني: غيب ما كان وما يكون، ﴿والشَّهادَةِ﴾ يعني: شهادته بالحقّ في كل شيء، ﴿هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر، فلما ذكر ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ قال مشركو العرب: ما نعرف الرحمن الرحيم! إنما اسمه: الله. فأراد الله تعالى أن يُخبرهم أنّ له أسماء كثيرة، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسم الرّبّ تعالى: هو الله، وتفسير الله: اسم الربوبية القاهر لخلْقه وسائر أسمائه على فعاله، ... قوله: ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ الرحيم أرقّ من الرحمن، يعني: المترحّم، يعني: المتعطّف بالرحمة على خلْقه
قال مقاتل بن سليمان:﴿المُهَيْمِنُ﴾ يعني: الشهيد على عباده بأعمالهم مِن خير أو شرّ، كقوله: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة:٤٨]، كقوله: ﴿شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل:١٥] على عباده بأعمالهم مِن خير أو شرّ، المُصدّق بكتابه الذي أنزله على محمد ﷺ