سورة الممتحنة — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ يعني: في إبراهيم والذين معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ في الاقتداء بهم ﴿لِمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يقول: لِمَن كان يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يقول: ومَن يُعْرِض عن الحقّ ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن عباده، ﴿الحَمِيدُ﴾ في سلطانه عنه خلْقه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ٧
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الله تعالى حين أخبَر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبَراءة منهم، وذَكر لهم فِعْل إبراهيم والذين معه في البَراءة مِن قومهم؛ فلما أخبَر ذلك عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلِم الله شِدّة وجْد المؤمنين في ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾...
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ٧
قال مقاتل بن سليمان:... ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ فلمّا أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون، وناكحوهم، وتزوّج النبيُّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، فهذه المودّة التي ذكر الله تعالى. يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على المودّة، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب كفار مكة لِمَن تاب منهم وأسلم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد الإسلام
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم رخّص في صِلة الذين لم يُناصبوا الحرب للمسلمين، ولم يُظاهروا عليهم المشركين، فذلك قوله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ عن صِلة الذين لم يُقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من مكة من دياركم ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ يقول: أن تَصِلوهم، ﴿وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ بالعدل، يعني: تُوفوا إليهم بعهْدهم، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ الذين يَعدلون بين الناس...
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ عن صِلة ﴿الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ﴾ يعني: كفار مكة أخرَجوا النبيَّ ﷺ وأصحابه مِن مكة كراهية الإسلام، ﴿وظاهَرُوا﴾ يقول: وعاوَنوا المشركين على إخراجكم؛ ﴿أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بأن تُوالوهم، ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ منكم ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ صالَح أهل مكة يوم الحُدَيبية، وكَتب بينه وبينهم كتابًا، فكان في الكتاب أنّ مَن لَحِق أهل مكة من المسلمين فهو لهم، ومَن لَحق منهم بالنبي ﷺ ردّه عليهم، وجاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ اسمها: سُبَيعة بنت الحارث الأَسلمية -في المُوادعة-، وكانت تحت صيفيّ بن الرّاهب مِن كفار مكة، فجاء زوجها يَطلبها، فقال للنبي ﷺ: رُدّها علينا، فإنّ بيننا وبينك شرطًا. فقال النبي ﷺ: «إنما كان الشّرط في الرجال، ولم يكن في النساء». فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾... فتزوّجها عمر بن الخطاب، ويُقال: تزوّجها أبو السّنابل بن بَعكك بن السّباق بن عبد الدّار بن قُصي...
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ يعني: سُبَيعة، فامتحنها النبيُّ ﷺ، فقال: «باللهِ، ما أخرجكِ مِن قومك حدثًا، ولا كراهية لزوجك، ولا بُغضًا له، ولا خرجتِ إلا حرصًا على الإسلام ورغبة فيه، ولا تريدين غير ذلك؟». فهذه المحنة يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ مِن قِبَل المِحنة، يعني: سُبَيعة؛ ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ يعني: فلا تَرُدّوهن إلى أزواجهن الكفار، ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ يقول: لا تَحلّ مؤمنة لكافر، ولا كافر لمؤمنة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتُوهُمْ ما أنْفَقُوا﴾، يقول: أعْطُوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهنّ من المهر، يعني: يُردّ المهر الذي يتزوّجها من المسلمين، فإن لم يتزوّجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئًا
قراءة الأثر في موضعه