قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ يقول: مالوا عن الحقّ وعدلوا عنه؛ ﴿أزاغَ اللَّهُ﴾ يعني: أمال الله، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه مِن الضّلالة ﴿القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ لمّا جاءهم عيسى ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ الذي يَصنع عيسى سِحرٌ بيّن
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فلما جاءهم﴾ عيسى ﴿بالبينات﴾ يعني: ما كان يخلق من الطين، ويُبرئ الأكمه والأبرص، ويُحيي الموتى؛ قالت اليهود: ﴿هذا﴾ الذي يصنع عيسى ﴿سِحرٌ مبين﴾ يعني: بيّن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ فلا أحد أظلم منه، يعني: اليهود ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ حين زعموا أنه ساحر، ﴿وهُوَ يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ يعني: اليهود، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي﴾ مِن الضّلالة إلى دينه ﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يعني: في عِلْمه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعني: بألسنتهم، وهم اليهود والنصارى حين كتموا أمر محمد ﷺ ودينه في التوراة والإنجيل، ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ يعني: مُظهر دينه ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ يعني: اليهود والنصارى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ ﴿بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ يعني: الإسلام؛ لأنّ كلّ دين باطل غير دين الإسلام، يعني: دين محمد ﷺ؛ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يعني: الأديان كلّها. ففعل الله تعالى ذلك، وأظهر دين محمد ﷺ على أهل كلّ دين، حين قتلهم وأذلّهم، فأدَّوا إليه الجِزية. مثل قوله: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ [الصَّف:١٤]. ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ من العرب، يعني: كفار قريش
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قال بعضهم: يا رسول الله، فما لنا مِن الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾