قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم يَخلقهما باطلًا، خَلقهما لأمر هو كائن، ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ يعني: خَلَقكم في الأرحام، ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ولم يَخلقكم على صورة الدّواب والطير، ﴿فأحسَن صُوركم﴾ يعني: فأحسَن خَلْقكم، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ﴾ في قلوبكم مِن أعمالكم، ﴿وما تُعْلِنُونَ﴾ منها بألسنتكم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: القلوب مِن الخير والشّرّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ أهل مكة، حديث الأمم الخالية كيف عُذِّبوا بتكذيبهم رسلهم، ﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ يقول: ذاقوا العذابَ جزاء ثواب أعمالهم في الدنيا، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ﴾ يعني: ذلك بأنّ العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: البيان، ﴿فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان، ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ عن عبادتهم، ﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن عبادة خَلْقه، ﴿حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عند خَلْقه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ بعد الموت، فأكْذَبهم الله تعالى، فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة: ﴿بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ في الآخرة ﴿بِما عَمِلْتُمْ﴾ في الدنيا، ﴿وذَلِكَ﴾ يعني: البعث والحساب ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمِنُوا﴾ يعني: صدِّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ أنه واحد لا شريك له، ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ، ﴿والنُّورِ﴾ يعني: القرآن ﴿الَّذِي أنْزَلْنا﴾ على محمد ﷺ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر ﴿خَبِيرٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ يعني: جمْع أهل السموات وجمْع أهل الأرض ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾ يعني: أهل الهدى تَغبن أهل الضلالة، فلا غَبْن أعظم منه، فريق في الجنة وفريق في السعير، ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ أنّه واحد لا شريك له، ﴿ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب الذي ذكر الله تعالى، هو ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾