محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة التغابن في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة التغابن

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقّ وَصَوّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.


يقول تعالى ذكره : خلق السموات السبع والأرض بالعدل والإنصاف، وصوّركم : يقول : ومثلكم فأحسن مثَلكم، وقيل : إنه عُنِي بذلك تصويره آدم، وخلقه إياه بيده. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ بالحَقّ وصوركم فأحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني آدم خلقه بيده.
وقوله : وَإلَيْهِ المَصِيرُ يقول : وإلى الله مرجع جميعكم أيها الناس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
اسم الله (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) يقول: فمنكم كافر بخالقه وأنه خلقه؛ (وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) يقول: ومنكم مصدّق به موقن أنه خالقه أو بارئه، (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) يقول: والله الذي خلقكم بصير بأعمالكم عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم بها، فاتقوه أن تخالفوه في أمره أو نهيه، فيسطوَ بكم.
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا حسن بن موسى الأشيب، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا بكر بن سوادة، عن أَبي تميم الجيشانيّ، عن أَبي ذرّ: "إن المَنِيَّ إذَا مَكث في الرحم أربعين ليلة، أتى ملك النفوس، فعرج به إلى الجبار في راحته، فقال: أي ربّ عبدك هذا ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله إليه ما هو قاض، ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق: قال: وقرأ أَبو ذرّ فاتحة التغابن خمس آيات".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾


يقول تعالى ذكره: خلق السموات السبع والأرض بالعدل والإنصاف، وصوّركم: يقول: ومثلكم فأحسن مثلكم، وقيل: أنه عُنِيَ بذلك تصويره آدم، وخلقه إياه بيده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أَبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) يعني آدم خلقه بيده.
وقوله: (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) يقول: وإلى الله مرجع جميعكم أيها الناس.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ التَّغَابُنِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ وَقِيلَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا مَكْتُوبٌ فِي تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ» أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ الْوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا بَلْ منكر.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤)
هَذِهِ السُّورَةُ هِيَ آخِرُ الْمُسَبِّحَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَسْبِيحِ الْمَخْلُوقَاتِ لِبَارِئِهَا وَمَالِكِهَا، وَلِهَذَا قَالَ تعالى: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ أَيْ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يخلقه ويقدره. وقوله تعالى: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ مَا أَرَادَ كَانَ بِلَا مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ وَمَا لم يشأ لم يكن. وقوله تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ أَيْ هُوَ الْخَالِقُ لَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَأَرَادَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلَالَ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِ عِبَادِهِ وَسَيَجْزِيهِمْ بِهَا أَتَمَّ الْجَزَاءَ، وَلِهَذَا قَالَ تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ثم قال تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أَيْ بِالْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ أَيْ أَحْسَنَ أَشْكَالَكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار: ٦- ٨]. وكقوله تَعَالَى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
[غافر: ٦٤] الآية، وقوله تعالى: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ أَيِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ السَّمَائِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ والنفسية فقال تعالى:
يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما ذكر خلق الإنسان المكلف المأمور المنهي، ذكر خلق باقي المخلوقات، فقال :﴿خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي : أجرامهما، [ وجميع ] ما فيهما، فأحسن خلقهما، ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي : بالحكمة، والغاية المقصودة له تعالي، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ كما قال تعالى :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ فالإنسان أحسن المخلوقات صورة، وأبهاها منظرًا. ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي : المرجع يوم القيامة، فيجازيكم على إيمانكم وكفركم، ويسألكم عن النعم والنعيم، الذي أولاكموه(١)  هل قمتم بشكره، أم لم تقوموا بشكره ؟
١ - في ب: أولاكم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ * يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
هذه الآيات [الكريمات]، مشتملات على جملة كثيرة واسعة، من أوصاف الباري العظيمة، فذكر كمال ألوهيته تعالى، وسعة غناه، وافتقار جميع الخلائق إليه، وتسبيح من في السماوات والأرض بحمد ربها، وأن الملك كله لله، فلا يخرج مخلوق عن ملكه، والحمد كله له، حمد على ما له من صفات الكمال، وحمد على ما أوجده من الأشياء، وحمد على ما شرعه من الأحكام، وأسداه من النعم.
وقدرته شاملة، لا يخرج عنها موجود، فلا يعجزه شيء يريده.
وذكر أنه خلق العباد، وجعل منهم المؤمن والكافر، فإيمانهم وكفرهم كله، بقضاء الله وقدره، وهو الذي شاء ذلك منهم، بأن جعل لهم قدرة وإرادة، بها يتمكنون من كل ما يريدون من الأمر والنهي، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
فلما ذكر خلق الإنسان المكلف المأمور المنهي، ذكر خلق باقي المخلوقات، فقال: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ أي: أجرامهما، [وجميع] ما فيهما، فأحسن خلقهما، ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: بالحكمة، والغاية المقصودة له تعالى، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ فالإنسان أحسن المخلوقات صورة، وأبهاها منظرًا. ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: المرجع يوم القيامة، فيجازيكم على إيمانكم وكفركم، ويسألكم عن النعم والنعيم، الذي أولاكموه (١) هل قمتم بشكره، أم لم تقوموا بشكره؟ ثم ذكر عموم علمه، فقال: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: من السرائر والظواهر، والغيب والشهادة. ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما فيها من الأسرار الطيبة، والخبايا الخبيثة، والنيات الصالحة، والمقاصد الفاسدة، فإذا كان عليمًا بذات الصدور، تعين على العاقل البصير، أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه، من الأخلاق الرذيلة، واتصافه بالأخلاق الجميلة.
(١) في ب: أولاكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْمَصِيرُ
المَرْجِعُ.

إعراب الآية ٣ من سورة التغابن

من كتاب: إعراب القرآن

٦٤ شرح إعراب سورة التغابن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يكون هذا تمام الكلام، وقد يكون متصلا ويكون له ما في السموات، ويكون لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ في موضع الحال أي سلطانه وأمره وقضاؤه نافذ فيهما. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي ذو قدرة على ما يشاء يخلق ما يشاء ويحيي ويميت ويعزّ ويذلّ لا يعجزه شيء لأنه ذو القدرة التامة.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ٢]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ إن شئت أدغمت القاف في الكاف فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ أي مصدّق يوقن أنه خالقه وإلهه لا إله له غيره وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي عالم بأعمالكم فلا تخالفوا أمره ونهيه فيسطو بكم.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ٣]

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أي بالعدل والإنصاف. وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وعن أبي رزين صَوَّرَكُمْ شبّه فعلة بفعلة كما أنّ فعلة تشبه بفعلة قالوا: كسوة وكسى ورشوة ورشى ولحية ولحى أكثر، وقالوا: قوّة وقوى. قال أبو جعفر وهذا لمجانسة الضمة الكسرة وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ أي مصير جميعكم فيجازيكم على أفعالكم.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ٤]

يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤)
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ويجوز إدغام الميم في الميم، وكذا وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ والمعنى: ويعلم ما تسرّونه وما تعلنونه بينكم من قول وفعل وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي عالم بضمائر صدوركم وما تنطوي عليه نفوسكم الذي هو أخفى من السرّ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، يعني: آدم، خَلَقه بيده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٦-٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم يَخلقهما باطلًا، خَلقهما لأمر هو كائن، ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ يعني: خَلَقكم في الأرحام، ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ولم يَخلقكم على صورة الدّواب والطير، ﴿فأحسَن صُوركم﴾ يعني: فأحسَن خَلْقكم، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣١٩) في قوله: ﴿فأحسن صوركم﴾ قولين: الأول: حُسن الخِلقةِ وجمال الصورة في الوجه والجوارح. وذكر الثاني، فقال: «وقال بعض العلماء: النّعمة المُعدّدة هنا إنما هي صورة الإنسان مِن حيث هو إنسان مُدرك عاقل، فهذا هو الذي حسن له حتى لحق ذلك كمالات كثيرة». ثم رجّح -مستندًا إلى اللغة- الأول، فقال: «والقول الأول أحرى في لغة العرب؛ لأنها لا تعرف الصور إلا الشكل».
التفسير بالمأثور لسورة التغابن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة التغابن

٣ وقفات في هذه الآية

  • "وصوركم فأحسن صوركم" ارضَ بخلقتك وشكلك فالله هو الذي سواك وأحسن صورتك

    — مجالس التدبر

  • ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ ولأن َإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ٣ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٤﴾ * * * قدم خلق السماوات والأرض على علمه بما فيهما؛ لأن خلقه لهما أسبق، فذكر أنه يعلم ما فيهما، أي: بعد إيجادهما. ونحوه: ﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ﴾ فإنه ذكر ذلك بعدما ذكر أنه صورهم، فإنه يعلم ما يسرون وما يعلنون بعد إيجادهم، وإن كان علمه العام هو السابق لكل شيء. وقد سطر سبحانه علمه بما كان وما سيكون قبل خلق الكائنات. وظاهر أن قوله: ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ يناسب قوله: ﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾. ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾. و(ذات الصدور) الأسرار المستكنة في صدور الناس، أو القلوب التي في الصدور. لقد قدم خلق السماوات والأرض على تصوير الإنسان لأن خلقه لهما أسبق. وأخّر ذكر علمه بما في السماوات والأرض بعد خلق الإنسان ليشمل علمه الإنسان أيضًا؛ لأنه مما في الأرض. ولو قدم ذكر علم ما في السماوات والأرض على خلق الإنسان لربما ظن أن ذلك لا يشمل العلم بالإنسان. وناسب التقديم والتأخير السياق من جهة أخرى، فإنه قدم ذكر علمه بما في السماوات والأرض لما قدم خلق السماوات والأرض. ولما أخر ذكر الإنسان أخر ذكر علمه بما يسرون وما يعلنون. ﴿يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. لم يكرر (ما) فلم يقل (وما في الأرض)، وقد يكررها في مواطن، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٩﴾ [آل عمران: 29]. وقوله: ﴿ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ٩٧﴾ [المائدة: 97]. وقوله: ﴿قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ١٦﴾ [الحجرات: 16]. وفي مواطن أخرى لا يكرر (ما) وذلك كآية التغابن هذه، وكقوله تعالى: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ٧٠﴾ [الحج: 70]. والتكرار قد يفيد التوكيد، وقد يفيد التفصيل. فالتكرار من أساليب التوكيد اللفظي. وقد يفيد التفصيل بخلاف الإيجاز، وقد يكون لأغراض أخرى. ومن الملاحظ في القرآن الكريم أنه إذا ختم الآية بالعلم المطلق وإحاطته بكل شيء، أي: بنحو قوله: ﴿بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ كرر (ما) فقال: ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾، وذلك نحو ما جاء في آية المائدة 97، وآية الحجرات 16، وآية المجادلة 7. قد تقول: ولكنه قد ذكر سعة علمه في التغابن فقال: ﴿يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُور﴾. فذكر العلم بما يسرون وما يعلنون وأنه عليم بذات الصدور ومع ذلك لم يكرر (ما) فلم يقل: (وما في الأرض) مع دلالته على سعة علمه، فلم ذاك؟ فنقول: إن قوله: ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ أشمل في الدلالة على العلم من قوله: ﴿مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ﴾ و ﴿إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُور﴾ فإنه خصص العلم بما يسرون وما يعلنون وبما في الصدور. ولا شك أن العلم بكل شيء أوسع بكثير من هذا، فإن هذا جزء يسير من علمه سبحانه، فكرر (ما) في موضع الإحاطة التامة. قد تقول: ولكنه قال في آل عمران: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٩﴾ [آل عمران: 29]. فكرر (ما) مع أنها شبيهة بآية التغابن، فقد ذكر إخفاء ما في صدور أو إبداءه، وهو شبيه بالإسرار والإعلان، فما الفرق؟ والجواب أن السياقين مختلفان من أكثر من وجه: 1 – منها أنه فصل في سياق آل عمران في شؤون أهل الأرض ما لم يفصله في التغابن، فقد ذكر قبل الآية ما يتعلق بأهل الأرض وأحوالهم وتصريف الله لهم ولما في الأرض ما لم يذكر في التغابن، فقد قال: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٦ تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ٢٧﴾. في حين لم يقل قبل آية التغابن في أهل الأرض إلا قوله: ﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ﴾. 2 – لقد ختم آية آل عمران بالقدرة الشاملة فقال: ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾. ومن مقتضيات القدرة الشاملة العلم الشامل، فالقادر على كل شيء ينبغي أن يكون عالمًا بكل شيء، وإلا فكيف يكون قادرًا على شيء وهو ليس عالمًا به؟!. وما أجلّ التناسب بين القدرة الشاملة والعلم الشامل!. 3 – لقد قال في آية التغابن: ﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ﴾ فذكر الإسرار والإعلان. وقال في آل عمران: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾. فذكر الإخفاء والإبداء والإخفاء كأنه ((أخفى من السر قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ [طه: 7]. وقد يكون في الأشياء التي تسترها عن الناظر من الحاجات والبضائع، تقول: (أخفيت الباضعة تحت الأرض أو في صندوق) أي: سترتها. جاء في (المفردات في غريب القرآن): ((خفي الشيء خفية؛ إذا استتر. وأخفيته: أوليته خفاء، وذلك إذا سترته، ويقابل به الإبداء والإعلان)). وقال تعالى: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ [الممتحنة: 1]. فقال: ﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ بعد قوله ﴿تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ ولم يقل: (أنا أعلم بما أسررتم وما أعلنتم) ذلك لأنه أفاد أنه يعلم الدافع الذي أخفوه في أنفسهم من هذا الإسرار، فإنك قد تسرّ شيئًا لشخص وأنت تبتغي غرضًا من ذلك تخفيه في نفسك، فربنا يعلم ذلك الأمر وماذا أخفيت)). والإبداء أعم من الإعلان، فقد يكون الإبداء من غير إعلان وقد يكون بإعلان فالإبداء هو الإظهار، و(بدا) ظهر، قال تعالى: ﴿فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ [طه: 121]. وتقول: (بدا لي الأمر) أي: ظهر. فذكر في آل عمران ما هو أعم، فناسب ذكر العموم التفصيل في قوله: ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾. ومن طريف التناسب في العموم والخصوص في هاتين السورتين أنه قال في آل عمران: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ٦﴾. وقال في التغابن: ﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ٣﴾. فذكر من السعة في المشيئة في آل عمران ما لم يذكره في التغابن، فقوله: ﴿يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ أوسع مما ذكر في قوله: ﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ﴾ فهذا جزء من مشيئته، لو شاء غير ذلك لفعل. وقوله: ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ أوسع من قوله: ﴿إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ فقوله: ﴿إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ بعض صفات الألوهية. فما في آل عمران من العموم والشمول في هذه الآية مناسب لقوله: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوه﴾. والخصوص في آية التغابن يناسب الخصوص في قوله: ﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ﴾. ومن الملاحظ في آيتي آل عمران والتغابن من جهة أخرى أنه قدم في آية آل عمران علمه بإخفاء ما في الصدور أو إبدائه على علم ما في السماوات وما في الأرض فقال: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾. وقدم في التغابن علمه بما في السماوات والأرض على علمه بما يسرون وما يعلنون، ذلك أنه في آية التغابن قدم –كما ذكرنا- خلق السماوات والأرض على خلق الإنسان فقال: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ٣﴾ [التغابن: 3] فناسب تقديم علمه بما في السماوات والأرض. وأما في آية آل عمران فالسياق في ذكر أهل الأرض وما في الأرض، فقد قال قبل الآية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٦﴾. وقبلها: ﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تقية وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ٢٨﴾. وبعدها إنما هو في الكلام على أهل الأرض، فناسب تقديم ما يتعلق بهم. ﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ﴾. يقدم ربنا سبحانه السر على العلن في الغالب، غير أنه قد يقدم الإعلان على الإسرار إذا كان السياق يقتضي ذلك، فقد قال في سورة نوح مثلًا: ﴿ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا٩﴾ [نوح: 9] ذلك لأنه في مقام الدعوة والتبليغ، والأصل في التبليغ الإعلان؛ ولذا قال قبل الآية: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا٨﴾ [نوح: 8]. ثم إنما أرسل هو لينذر قومه، وإنذار القوم إنما يكون بالإعلان، ونحو ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ٧﴾ [الأعلى: 7] فقد قدم الجهر على الإخفاء، والمقام يقتضي ذلك، فإن المقام في الإقراء، قال تعالى: ﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ٦ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ٧﴾. والإقراء إنما يكون جهرًا لا إسرارًا، فقدم ما هو أنسب، ونحوه قوله تعالى: ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡ‍ًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا٥٤﴾ [الأحزاب: 54]. فقدم الإبداء على الإخفاء، ذلك أنه السياق في الإبداء، فقد قال قبلها: ﴿وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡ‍َٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ﴾ (الآية: 53). والسؤال إنما يكون بالإبداء. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًا﴾ (الآية: 53) والنكاح إنما يكون بالإعلان والإظهار، وبعدها قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ والمؤمنات بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا٥٨﴾ [الأحزاب: 58]. وذلك إنما يكون بالجهر من القول، فناسب تقديم الجهر. ونحو ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ [البقرة: 284]. فقدم الإبداء على الإخفاء؛ لأنه قال: ﴿يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ والحساب إنما يكون على الإبداء لا على الإخفاء بخلاف قوله: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران: 29]. فقدم الإخفاء على الإبداء؛ لأنه قال: ﴿يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ والإخفاء أدل على العلم. فناسب كل تعبير موضعه. وكل ما قدم في ذلك أو أخر إنما هو لمطابقة مقتضى الحال. ﴿َٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾. قد تقول: لقد قال في سورة هود: ﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٥﴾ فأكد علمه ب(إن). وقال هاهنا: ﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٤﴾ من غير توكيد. وذلك أنه ذكر في سياق آية هود ما يتعلق بعلمه فيما يفعله المذكورون، فقد قال: ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٥﴾. ولم يذكر في آية التغابن نحو هذا، وإنما قال: ﴿يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٤﴾. فلما ذكر في آية هود فعلهم وعلمه به أكد علم ما تخفيه صدروهم، ولما لم يذكر مثل ذلك في التغابن لم يؤكد. فقد قال في هود: ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ﴾ وهذا يتعلق بأفعالهم. وقال: ﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ﴾ وهذا يتعلق بأفعالهم أيضًا. وقال: ﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ﴾ وذكر نحو هذا في التغابن، غير أنه لم يذكر أمرًا آخر يتعلق بهم. فلما زاد ما ذكر في هود فيما يتعلق بهم عما ذكره في التغابن أكد ذلك ب(إن). فناسب كل تعبير موضعه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 167: 176)

    — فاضل السامرائي

  • قل : اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي، ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة التغابن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال