جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مّؤْمِنٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : الله الّذِي خَلَقَكُمْ أيها الناس، وهو من ذكر اسم الله فَمِنكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مؤمن يقول : فمنكم كافر بخالقه وأنه خلقه ومنكم مؤمن يقول : ومنكم مصدّق به موقن أنه خالقه أو بارئه وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يقول : والله الذي خلقكم بصير بأعمالكم عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم بها، فاتقوه أن تخالفوه في أمره أو نهيه، فيسطو بكم.
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال : حدثنا حسن بن موسى الأشيب، قال : حدثنا ابن لهيعة، قال : حدثنا بكر بن سوادة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي ذرّ :«إن المَنِيّ إذ مكث في الرحم أربعين ليلة، أتى ملك النفوس، فعرج به إلى الجبار في راحته، فقال : أي ربّ عبدك هذا ذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله إليه ما هو قاض، ثم يقول : أي ربّ أشقيّ أم سعيد ؟ فيكتب ما هو لاق ». قال : وقرأ أبو ذرّ فاتحة التغابن خمس آيات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾يقول تعالى ذكره: يسجد له ما في السموات السبع وما في الأرض من خلقه ويعظمه.
وقوله: (لَهُ الْمُلْكُ) يقول تعالى ذكره: له ملك السموات والأرض وسلطانه ماض قضاؤه في ذلك نافذ فيه أمره.
وقوله: (وَلَهُ الْحَمْدُ) يقول: وله حمد كلّ ما فيها من خلق، لأن جميع من في ذلك من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه، وليس لهم رازق سواه فله حمد جميعهم (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) يقول: وهو على كلّ شيء ذو قدرة، يقول: يخلق ما يشاء، ويميت من يشاء، ويغني من أراد، ويفقر من يشاء ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، لا يتعذّر عليه شيء أراده، لأنه ذو القدرة التامة التي لا يعجزه معها شيء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾
يقول تعالى ذكره: الله (الَّذِي خَلَقَكُمْ) أيها الناس، وهو من ذكر