مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافرا ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير، خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير، يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنه تعالى خلق بني آدم مؤمنا وكافرا، ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا، وقال عطاء : إنه يريد فمنكم مصدق، ومنكم جاحد، وقال الضحاك : مؤمن في العلانية كافر في السر كالمنافق، وكافر في العلانية مؤمن في السر كعمار بن ياسر، قال الله تعالى :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ وقال الزجاج : فمنكم كافر بأنه تعالى خلقه، وهو من أهل الطبائع والدهرية، ومنكم مؤمن بأنه تعالى خلقه كما قال :﴿قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه﴾ وقال :﴿أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة﴾ وقال أبو إسحاق : خلقكم في بطون أمهاتكم كفارا ومؤمنين، وجاء في بعض التفاسير أن يحي خلق في بطن أمه مؤمنا وفرعون خلق في بطن أمه كافرا، دل عليه قوله تعالى :﴿إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله﴾ وقوله تعالى :﴿والله بما تعملون بصير﴾ أي عالم بكفركم وإيمانكم اللذين من أعمالكم، والمعنى أنه تعالى تفضل عليكم بأصل النعم التي هي الخلق فأنظروا النظر الصحيح وكونوا بأجمعكم عبادا شاكرين، فما فعلتم مع تمكنكم بل تفرقتم فرقا فمنكم كافر ومنكم مؤمن.