مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿هُوَ الذى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ أي فمنكم آتٍ بالكفر وفاعل له، ومنكم آتٍ بالإيمان وفاعل له، ويدل عليه ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي عالم وبصير بكفركم وإيمانكم اللذين هما من عملكم. والمعنى هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد من العدم، وكان يجب أن تكونوا بأجمعكم شاكرين، فما بالكم تفرقتم أمماً فمنكم كافر ومنكم مؤمن ؟ وقدم الكفر لأنه الأغلب عليهم والأكثر فيهم وهو رد لقول من يقول بالمنزلة بين المنزلتين. وقيل : هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية، ومنكم مؤمن به.