بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿هُوَ الذي خَلَقَكُمْ﴾ يعني : يخلقكم من نفس واحدة، ﴿فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ يعني : منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى. ويقال : منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً ؛ كما قال النبي ﷺ :«ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى ». وإلى هذا ذهب أهل الجبر. ويقال :﴿فَمِنكُمْ كَافِرٌ﴾ يعني : كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله :﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَه مِنْ أَىِّ شيء خَلَقَهُ﴾ [ عبس : ١٧/١٨ ] وكقوله :﴿قَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يحاوره أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً﴾ [الكهف: ٣٧]، ويقال :﴿فَمِنكُمْ كَافِرٌ﴾ يعني : كافراً في السر وهم المنافقون ﴿وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ وهم المخلصون. ويقال : هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه : هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني : استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر. ثم قال :﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يعني : عليماً بما تعملون من الخير والشر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى