قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ في الأَشْجعي، ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يعني: إذا أمروكم بالإثم، وذلك أنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة قال له أهله وولده: نَنشُدُكَ الله أن تَذهب وتَدَع أهلك وولدك ومالك، نَضيع بعدك، ونَصير عيالًا بالمدينة لا معاش لنا. فيُثبّطونه، فمنهم مَن يُقيم، ومنهم من يهاجر ولا يطيع أهله، فيقول: تُثبّطونا عن الهجرة! لئن جمَعنا الله وإيّاكم لَنعاقبنّكم، ولا نَصِلكم، ولا تُصيبون منّا خيرًا. يقول الله: ﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تُطيعوهم في تَرْك الهجرة، ثم أمرهم بالعَفو والصّفح والتجاوز، فقال: ﴿وإنْ تَعْفُوا﴾ عنهم، يعني: وإن تتركوهم، وتُعرضوا، وتتجاوزوا عنهم، ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ خير لكم، ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رَحِيمٌ﴾ بخلْقه
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظهم، فقال: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: بلاء وشُغل عن الآخرة، ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني: الجنة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ يعني: التطوع ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها أنفسكم تحتسبها ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ يعني: القَرْض، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بالصّدقة، ﴿واللَّهُ شَكُورٌ﴾ لصدقاتكم حين يُضاعفها لكم، ﴿حَلِيمٌ﴾ عن عقوبة ذنوبكم حين غَفرها لكم، وعن مَن يَمُنُّ بصدقته ولم يحتسبها، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: عالم كلّ غيب، يعني: غيب ما في قلبه مِن المنّ وقلّة الخشية، وشاهد كلّ نجوى، ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ نزلت في عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعُتبة بن عمرو المازني، وطُفيل بن الحارث، وعمرو بن سعيد بن العاص