محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧ من سورة التغابن في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧ من سورة التغابن

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِن تُقْرِضُواْ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإن تنفقوا في سبيل الله، فتحسنوا فيها النفقة، وتحتسبوا بإنفاقكم الأجر والثواب يضاعف ذلك لكم ربكم، فيجعل لكم مكان الواحد سبع مئة ضعف إلى أكثر من ذلك مما يشاء من التضعيف يَغفرْ لكُم ذُنوبَكُم فيصفح لكم عن عقوبتكم عليها مع تضعيفه نفقتكم التي تنفقون في سبيله وَاللّهُ شَكُورٌ يقول : والله ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، بحسن الجزاء لهم على ما أنفقوا في الدنيا في سبيله حَلِيمٌ يقول : حليم عن أهل معاصيه بترك معاجلتهم بعقوبته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
هواه ولم يقبل الإيمان.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جامع بن شدّاد، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) قال: أن يعمد إلى مال غيره فيأكله، وقوله: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يقول: فهؤلاء الذين وُقُوا شحّ أنفسهم، المُنجحون الذين أدركوا طلباتهم عند ربهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾
يقول تعالى ذكره: وإن تنفقوا في سبيل الله، فتحسنوا فيها النفقة، وتحتسبوا بإنفاقكم الأجر والثواب يضاعف ذلك لكم ربكم، فيجعل لكم مكان الواحد سبع مئة ضعف إلى أكثر من ذلك مما يشاء من التضعيف (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) فيصفح لكم عن عقوبتكم عليها مع تضعيفه نفقتكم التي تنفقون في سبيله (وَاللَّهُ شَكُورٌ) يقول: والله ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، بحسن الجزاء لهم على ما أنفقوا في الدنيا في سبيله (حَلِيمٌ) يقول: حليم عن أهل معاصيه بترك معاجلتهم بعقوبته (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) يقول: عالم ما لا تراه أعين عباده ويغيب عن أبصارهم وما يشاهدونه فيرونه بأبصارهم (الْعَزِيزُ) يعني الشديد في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره ونهيه (الْحَكِيمُ) في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما يصلحهم.
آخر تفسير سورة التغابن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال السماحة: والصبر. قال: أريد أهون من ذلك يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ» لَمْ يُخَرِّجُوهُ.
وقوله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أَمْرٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ فِيمَا شَرَعَ وَفِعْلُ مَا بِهِ أَمَرَ وَتَرْكُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، ثُمَّ قَالَ تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أَيْ إِنْ نَكَلْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ مِنَ الْبَلَاغِ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لا إله غيره فقال تعالى: اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فَالْأَوَّلُ خَبَرٌ عَنِ التَّوْحِيدِ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الطَّلَبِ أَيْ وَحِّدُوا الْإِلَهِيَّةَ لَهُ وَأَخْلِصُوهَا لَدَيْهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل: ٩].

[سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١٤ الى ١٨]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَدُوُّ الزَّوْجِ وَالْوَالِدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُلْتَهَى بِهِ عن العمل الصالح كقوله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [المنافقون: ٩] ولهذا قال تعالى هاهنا:
فَاحْذَرُوهُمْ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي عَلَى دِينِكُمْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ قَالَ: يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَوْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مَعَ حُبِّهِ إِلَّا أَنْ يُطِيعَهُ «١».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ قَالَ: فَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ مَكَّةَ فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يدعوهم، فلما أتوا رسول الله رَأَوُا النَّاسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ فَهَمُّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله تعالى هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٢» وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ محمد بن يحيى عن
(١) انظر تفسير الطبري ١٢/ ١١٧.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٦٤، باب ١.
الْفِرْيَابِيِّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بِهِ. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ بِهِ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ مولاه سواء.
وقوله تعالى: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ فِتْنَةٌ أَيِ اختبار وابتلاء من الله تعالى لِخَلْقِهِ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ وَقَوْلُهُ تعالى:
اللَّهُ عِنْدَهُ
أي يوم القيامةجْرٌ عَظِيمٌ
كما قال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران: ١٤] والتي بعدها.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بريدة: سمعت أبا بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا» «٣» وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فِي وَفْدِ كِنْدَةَ فَقَالَ لِي: «هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟» قُلْتُ: غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخْرَجِي إِلَيْكَ مِنِ ابْنَةِ جَمْدٍ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ بمكانه شبع القوم، فقال لي: «لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا» ثُمَّ قَالَ: «وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عن عيسى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ وَإِنَّهُمْ مجبنة مبخلة محزنة» ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مزيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال:
«لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ فَوْزًا لَكَ وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَعَلَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ مَالُكَ الَّذِي ملكت يمينك».
(١) تفسير الطبري ١٢/ ١١٧.
(٢) المسند ٥/ ٣٥٤.
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ٢٢٧، والترمذي في المناقب باب ٣٠، والنسائي في الجمعة باب ٣٠، والعيدين باب ٢٧، وابن ماجة في اللباس باب ٢٠.
(٤) المسند ٥/ ٢١١.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ أَيْ جُهْدَكُمْ وَطَاقَتَكُمْ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: «إذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ» «١» وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إن هذه الآية نَاسِخَةٌ لِلَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابن لهيعة، حدثني عطاء هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ:
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ هذه الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى الْقَوْمِ الْعَمَلُ فَقَامُوا حَتَّى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تعالى هذه الآية تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَنَسَخَتِ الْآيَةَ الْأُولَى وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تعالى: وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا أَيْ كُونُوا مُنْقَادِينَ لِمَا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَمَّا بِهِ أُمِرْتُمْ. وَلَا تَرْكَبُوا مَا عَنْهُ زُجِرْتُمْ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ أَيْ وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ على الأرقاب وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الْحَاجَاتِ، وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْقِ الله كما أحسن الله إِلَيْكُمْ يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدنيا والآخرة.
وقوله تَعَالَى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ والمنة، وقوله تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ أَيْ مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ. وَمَهْمَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْقَرْضِ لَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ظلوم ولا عديم «٢»، ولهذا قال تعالى يُضَاعِفْهُ لَكُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥] وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي ويكفر عنكم السيئات ولهذا قال تعالى: وَاللَّهُ شَكُورٌ أَيْ يَجْزِي عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ حَلِيمٌ أي يصفح وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالزَّلَّاتِ وَالْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ تَقَدَّمَ تفسيره غير مرة، آخر تفسير سورة التغابن، ولله الحمد والمنة.
(١) أخرجه البخاري في الاعتصام باب ٢، ومسلم في الحج حديث ٤١٢، والنسائي في المناسك باب ١، وابن ماجة في المقدمة باب ١، وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٧، ٢٥٨، ٣١٤، ٣١٥، ٣٥٥.
(٢) أخرجه مسلم في المسافرين حديث ١٧٠، ١٧١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم رغب تعالى في النفقة فقال :﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ وهو كل نفقة كانت من الحلال، إذا قصد بها العبد وجه الله تعالى وطلب مرضاته، ووضعها في موضعها ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ النفقة، بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
﴿و﴾ مع المضاعفة أيضًا ﴿يغفر لَكُمُ﴾ بسبب الإنفاق والصدقة ذنوبكم، فإن الذنوب يكفرها الله بالصدقات والحسنات :﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل من عصاه، بل يمهله ولا يهمله، ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ والله تعالى شكور يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه الكثير من الأجر، ويشكر تعالى لمن تحمل من أجله المشاق والأثقال، وناء(١)  بالتكاليف الثقال، ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه.
١ - في ب: وأنواع التكاليف.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦-١٨} ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
يأمر تعالى بتقواه، التي هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويقيد (١) ذلك بالاستطاعة والقدرة.
فهذه الآية، تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد، أنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور، وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".
ويدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع، ما لا يدخل تحت الحصر، وقوله: ﴿وَاسْمَعُوا﴾ أي: اسمعوا ما يعظكم الله به، وما يشرعه لكم من الأحكام، واعلموا ذلك وانقادوا له ﴿وَأَطِيعُوا﴾ الله ورسوله في جميع أموركم، ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ من النفقات الشرعية الواجبة والمستحبة، يكن ذلك الفعل منكم خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، فإن الخير كله في امتثال أوامر الله تعالى وقبول نصائحه، والانقياد لشرعه، والشر كله، في مخالفة ذلك.
ولكن ثم آفة تمنع كثيرًا من الناس، من النفقة المأمور بها، وهو الشح المجبولة عليه أكثر النفوس، فإنها تشح بالمال، وتحب وجوده، وتكره خروجه من اليد غاية الكراهة.
فمن وقاه الله شر شح نفسه بأن سمحت نفسه بالإنفاق النافع لها ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ لأنهم أدركوا المطلوب، ونجوا من المرهوب، بل لعل ذلك شامل لكل ما أمر به العبد، ونهي عنه، فإنه إن كانت نفسه شحيحة، لا تنقاد لما أمرت به، ولا تخرج ما قِبلها، لم يفلح، بل خسر الدنيا والآخرة، وإن كانت نفسه نفسًا سمحة، مطمئنة، منشرحة لشرع الله، طالبة لمرضاة، فإنها ليس بينها وبين فعل ما كلفت به إلا العلم به، ووصول معرفته إليها، والبصيرة بأنه مرض لله -[٨٦٩]- تعالى، وبذلك تفلح وتنجح وتفوز كل الفوز.
ثم رغب تعالى في النفقة فقال: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ وهو كل نفقة كانت من الحلال، إذا قصد بها العبد وجه الله تعالى وطلب مرضاته، ووضعها في موضعها ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ النفقة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
﴿و﴾ مع المضاعفة أيضًا ﴿يغفر لَكُمْ﴾ بسبب الإنفاق والصدقة ذنوبكم، فإن الذنوب يكفرها الله بالصدقات والحسنات: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل من عصاه، بل يمهله ولا يهمله، ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ والله تعالى شكور يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه الكثير من الأجر، ويشكر تعالى لمن تحمل من أجله المشاق والأثقال، وناء (٢) بالتكاليف الثقال، ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه.
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي: ما غاب عن العباد من الجنود التي لا يعلمها إلا هو، وما يشاهدونه من المخلوقات، ﴿الْعَزِيزُ﴾ الذي لا يغالب ولا يمانع، الذي قهر كل الأشياء، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في خلقه وأمره، الذي يضع الأشياء مواضعها.
تم تفسير سورة التغابن [ولله الحمد].
(١) في ب: وقيد.
(٢) في ب: وأنواع التكاليف.
تفسير سورة الطلاق

[وهي مدنية]

جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
قـَـرْضًا حَسَنا
احتسابا بطيبة نفس و إخلاص

إعراب الآية ١٧ من سورة التغابن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١٧]

إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أي بإنفاقكم في سبيله يُضاعِفْهُ لَكُمْ مجازاة وَيَغْفِرْ لَكُمْ عطف، ويجوز رفعه بقطعه من الأول ونصبه على الصرف وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ أي يشكر من أنفق في سبيله، ومعنى شكره إياه إثابته له وقبوله عمله حَلِيمٌ في ترك العقوبة في الدنيا.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١٨]

عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
يجوز أن يكون الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هو نعت اسم الله جلّ وعزّ، ويكون عالم الغيب خبرا ثانيا أو نعتا إن كان بمعنى المضيّ لأنه يكون معرفة، ويجوز أن يكون كلّه بدلا لأن المعرفة تبدل من النكرة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٧ من سورة التغابن

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

حَسَنًا يُضَاعِفْهُ

(حَسَنًا يُضَاعِفْهُ) ادغام التنوين في الياء بغنة وبألف بعد الضاد وكسر العين وتخفيفها دون صلة للهاء

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم

(حَسَنًا يُضَاعِفْهُ) ادغام التنوين في الياء بلا غنة وبألف بعد الضاد وتخفيف العين وكسرها دون صلة للهاء

خلف عن حمزة

(حَسَنًا يُضَعِّفْهُ) ادغام التنوين في الياء بغنة وبحذف الألف وكسر العين وتشديدهما دون صلة للهاء

هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب

(حَسَنًا يُضَعِّفْهُ) ادغام التنوين في الياء بغنة وبحذف الألف وكسر العين وتشديدهما مع صلة الهاء

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

وَيَغْفِرْ لَكُمْ

ادغام الراء في اللام واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

اظهار الراء ساكنة وبإسكان الميم

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار الراء ساكنة وبصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ يعني: التطوع ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها أنفسكم تحتسبها ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ يعني: القَرْض، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بالصّدقة، ﴿واللَّهُ شَكُورٌ﴾ لصدقاتكم حين يُضاعفها لكم، ﴿حَلِيمٌ﴾ عن عقوبة ذنوبكم حين غَفرها لكم، وعن مَن يَمُنُّ بصدقته ولم يحتسبها، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: عالم كلّ غيب، يعني: غيب ما في قلبه مِن المنّ وقلّة الخشية، وشاهد كلّ نجوى، ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٥٤.
٢
قال الحسن البصري: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ إنّ هذا في التطوع مِن الأعمال كلّها ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ يشكر للعبد العمل اليسير يُثيبه عليه الثواب العظيم١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٤٠٠-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٥) في الآية قولين: الأول: أنها في المندوب من الأعمال. كما في قول الحسن. الثاني: أنها في الزكاة المفروضة. ثم رجّح القول الأول بقوله: «وهو الأصح». ولم يذكر مستندًا.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: استقرضتُ عبدي، فأبى أن يُقرضني، وشَتمني عبدي وهو لا يدري؛ يقول: وادهراه! وادهراه! وأنا الدّهر». ثم تلا أبو هريرة: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٥٧٩ (١٥٢٦)، ٢‏/‏٤٩٢ (٣٦٩١)، ٢‏/‏٥٣٣ (٣٨١٦). وأخرجه دون ذكر الآية أحمد ١٣‏/‏٣٦٨ (٧٩٨٨)، ١٦‏/‏٣٤٠ (١٠٥٧٨)، وابن جرير ٢‏/‏٦٤٢، ٢١‏/‏٩٧-٩٨. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٣٩٥ (٣٤٧٧).
٢
عن أبي حيّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنه كان يقول إذا سمع السائل يقول: مَن يُقرض الله قرضًا حسنًا؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. هذا القَرْض الحسن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة التغابن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧ من سورة التغابن

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (والله شكور حليم) شكور لمن شكر من عباده ؛ حليم على من غفل. (إلهنا : يشكرنا حين نقبل ويحلم حين نغفل).

    — عقيل الشمري

  • إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم" هل تشعر بآلام الذنوب؟ هل تثقلك همومها؟ وعد الله المقرضين المتصدقين بأن يغفر ذنوبهم

    — عبدالله بلقاسم

  • "إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُم" الذنوب يكفرها الله بالصدقات والحسنات . السعدي _رحمه الله

    — نوال العيد

  • ‏﴿ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يُضاعفه لكم ويغفر لكم ﴾ المال ماله ، يُنعم به على عبده ، ثم ينعم بالتوفيق للصدقة ، ثم ينعم بالمضاعفة والمغفرة !

    — حاتم بن صالح المالكي

  • سورة التغابن (17) الله جل جلاله شكور

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • ما أكرم الله! رزق عبده وأعطاه، ثم طلبه قرضا؛ ليضاعفه له! ثم غفر وشكر وحلم! {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم}.

    — محمد الغرير

  • {واللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ } والله تعالى شكور يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه الكثير من الأجر

    — مجالس التدبر

  • صدقاتنا قروض وودائع ستُرد لنا يوم القيامة مضاعفة والموفق من استكثر ليوم حاجته ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم﴾

    — مجالس التدبر

  • (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) هل تشعر بآلام الذنوب؟ هل تثقلك همومها؟ وعد الله المقرضين المتصدقين بأن يغفر ذنوبهم

    — عبدالله بلقاسم

  • من ذا الذي يفوت هذه الفرصة العظيمة، أن يقرض الله مولاه فإنه سبحانه يرد القرض له أضعاف مضاعفة، بكرمه وإحسانه.

    — مصحف تدبر المفصل

  • ﴿ إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ إذا كـان في الـزراعة موسم للبذار، وفي التجــارة مـوســم للاستــيراد، وفـي السنــة المـدرسيــة مــوســم للاستعـداد للامتحـان، ففي سوق الصدقات موسم تزيد فيه الأرباح، هو رمضـــــان، فـاغـتـنـمـــوه.

    — تدبر

  • ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ١٧﴾ [التغابن: 17] * * * القرض الحسن: هو أن يكون المال حلالًا طيبًا، وأن يكون من كريم المال، وأن يكون المقرض طيب النفس مع بشاشة وجه من دون منّ ولا تكدير. و((أتبع جوابي الشرط بوصفين أحدهما: عائد إلى المضاعفة، إذ شكره تعالى مقابل للمضاعفة، وحلمه مقابل للغفران)). والشكور: هو الذي ((يجزي على القليل بالكثير)). والحليم ((يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات)). ((ولا يعاجل من عصاه بالعقوبة)). والشكور من صيغ المبالغة، ويستعملها ربنا في سياق مضاعفة الأجور والزيادة من فضله قال تعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ٣٠﴾ [فاطر: 30]. وقال: ﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ﴾ [الشورى: 23]. وقال هاهنا: ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ١٧﴾. وحيث ذكر الشكور صفة لله تعالى ذكر معها المغفرة، قال تعالى: ﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ [فاطر: 30]. وقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ﴾ [الشورى: 23]. وقال هاهنا في آية التغابن: ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيم﴾ فذكر المغفرة إضافة إلى مضاعفة الأجور. وهذا من المبالغة في الشكر. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 222، 223).

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٧ من سورة التغابن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(17) If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative[1694] and Forbearing,[1695]
[1694]- Who gives much in return for little.
[1695]- Refer to footnote in 2:225.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال