قال مقاتل بن سليمان: يعني: قال سبحانه: ﴿وأنزل الفرقان﴾، يعني: القرآن بعد التوراة والإنجيل، والفرقان يعني به: المُخْرِج في الدِّين من الشُّبْهَةِ والضلالة، فيه بيان كُلِّ شيء يكون إلى يوم القيامة. نظيرُها في الأنبياء [٤٨]: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، يعني: المخرج من الشبهات، وفي البقرة [١٨٥]: ﴿وبينات من الهدى والفرقان﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إن الذين كفروا بآيات الله﴾، يعني: القرآن، وهم اليهود، كفروا بالقرآن، منهم: حُيَيّ، وجُدَيّ، وأبو ياسر بنو أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وزيد بن التابوه، وغيرهم، ﴿لهم عذاب﴾ في الآخرة ﴿شديد﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾ نزلت في عيسى ابن مريم ﷺ، خلقه من غير أب، ذكرًا وأنثى، سويًّا وغير سويٍّ، ﴿لا إله إلا هو العزيز﴾ في ملكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره. نزلت هذه الآية في قولهم، وما قالوا من البهتان والزور لعيسى ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾، يُعْمَل بِهِنَّ، وهُنَّ الآيات التي في الأنعام [١٥١-١٥٣] قوله سبحانه: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ إلى ثلاث آيات آخرهن: ﴿لعلكم تتقون﴾
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿هن أمّ الكتاب﴾، يعني: أصلَ الكتاب؛ لأنّهُنَّ في اللوح المحفوظ مكتوبات، وهُنَّ مُحَرّمات على الأُمَم كُلِّها في كتابهم، وإنّما تَسَمَّيْنَ أُمَّ الكتاب لأَنَّهُنَّ مكتوباتٌ في جميع الكتب التي أنزلها الله -تبارك وتعالى- على جميع الأنبياء، وليس مِن أهل دِين إلا وهو يُوصى بِهِنَّ
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿وأخر متشابهات﴾: ﴿الم﴾، ﴿المص﴾، ﴿المر﴾، ﴿الر﴾، شُبّه على اليهود كَم تَمْلِكُ هذه الأُمَّةُ مِن السنين، والمتشابهات هؤلاء الكلمات الأربع