قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّهُ﴾ وإنّ هذا القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وإنّا لَنَعْلَمُ﴾ يا أهل مكة ﴿أنَّ مِنكُمْ مُكَذِّبِينَ وإنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾ يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾ وإنّ هذا القرآن ﴿لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ أنّه مِن الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ﴾ يا محمد، يعني: التوحيد ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ يقول: اذكر اسم ربّك، يعني: التوحيد. ثم قال: ﴿العَظِيمِ﴾ يعني: الرّبّ العظيم، فلا أكبر منه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ نزلت في النَّضر بن الحارث بن عَلقمة بن كلدة القُرشي مِن بني عبد الدار بن قُصي، وذلك أنه قال: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق مِن عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فقُتِل يوم بدر
قال مقاتل بن سليمان:... هذا العذاب الذي سأل النَّضر بن الحارث في الدنيا هو ﴿لِلْكافِرينَ﴾ في الآخرة، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ﴾ يقول: لا يَدفع عنهم أحدٌ حين يَقع بهم العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ -تبارك وتعالى- نفسه، فقال: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي المَعارِجِ﴾ يعني: ذا الدرجات، يعني: السموات، والعرش فوقهم، والله تعالى على العرش. كقوله: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف:٣٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَعْرُجُ﴾ يعني: تصعد ﴿المَلائِكَةُ﴾ مِن سماءٍ إلى سماءِ العرش ﴿والرُّوحُ﴾ يعني: جبريل عليه السلام ﴿إلَيْهِ﴾ في الدنيا برِزق السموات السبع
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عز وجل عن ذلك العذاب متى يقع بها، فقال: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ فيها تقديم، وطول ذلك اليوم كأدنى صلاتهم. يقول: لو ولي حسابَ الخلائق وعرْضَهم غيري لم يَفْرَغ منه إلا في مِقدار خمسين ألف سنة، فإذا أخذ الله تعالى في عرْضهم يَفْرَغ الله منه على مِقدار نصف يوم من أيام الدنيا، فلا يَنتصف النهار حتى يستقرّ أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار. وهذه الآية نَزَلَتْ فيهم: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان:٢٤]، يقول: ليس مَقِيلهم كمَقِيل أهل النار