محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة المعارج في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة المعارج

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ يقول تعالى ذكره : تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل عليه السلام إليه، يعني إلى الله جلّ وعزّ والهاء في قوله : إلَيْهِ عائدة على اسم الله في يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ يقول : كان مقدار صعودهم ذلك في يوم لغيرهم من الخلق خمسين ألف سنة، وذلك أنها تصعد من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السموات السبع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن معروف، عن ليث، عن مجاهد في يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ قال : منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات مقدار خمسين ألف سنة ويوم كان مقداره ألف سنة، يعني بذلك نزل الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى الأرض، مسيرة خمس مئة عام.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم يفرغ فيه من القضاء بين خلقه، كان قدر ذلك اليوم الذي فرغ فيه من القضاء بينهم قدر خمسين ألف سنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرِمة فِي يَوْم كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ قال : في يوم واحد يفرغ في ذلك اليوم من القضاء كقدر خمسين ألف سنة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرِمة فِي يَوْم كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ قال : يوم القيامة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرِمة في هذه الآية خَمْسينَ ألْفَ سَنَةٍ قال : يوم القيامة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إلَيْه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ : ذاكم يوم القيامة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال معمر : وبلغني أيضا، عن عكرِمة، في قوله : مقدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي إلا الله.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ فهذا يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ يعني يوم القيامة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فِي يَوْمٍ كانَ مقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ قال : هذا يوم القيامة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن درّاجا حدّثه عن أبي الهيثم عن سعيد، أنه قال لرسول الله ﷺ : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ ما أطول هذا فقال النبي ﷺ :«وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنّهُ لَيُخَفّفُ عَلى المُؤْمِنِ حتى يَكُونَ أخَفّ عَلَيْهِ مِنَ الصّلاةِ المَكْتُوبَةِ يُصَلّيها فِي الدّنْيا ».
وقد رُوي عن ابن عباس في ذلك غير القول الذي ذكرنا عنه، وذلك ما :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن رجلاً سأل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ قال : إنما سألتك لتخبرني، قال : هما يومان ذكرهما الله في القرآن، الله أعلم بهما، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال : سأل رجل ابن عباس عن يوم مقداره ألف سنة، قال : فاتهمه، فقيل له فيه، فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال : إنما سألتك لتخبرني، فقال : هما يومان ذكرهما الله جلّ وعزّ، الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم.
وقرأت عامة قرّاء الأمصار قوله : تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرّوحُ بالتاء خلا الكسائي، فإنه كان يقرأ ذلك بالياء بخبر كان يرويه عن ابن مسعود أنه قرأ ذلك كذلك.
والصواب من قراءة ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، وهو بالتاء لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة سأل سائل

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا (٥)﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرّاء في قراءة قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ)، فقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة: (سَأَلَ سَائِلٌ) بهمز سأل سائل، بمعنى سأل سائل من الكفار عن عذاب الله، بمن هو واقع، وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة (سالَ سَائِلٌ) فلم يهمز سأل، ووجهه إلى أنه فعل من السيل.
والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأه بالهمز؛ لإجماع الحجة من القرّاء على ذلك، وأن عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأوّلوه.
* ذكر من تأوّل ذلك كذلك، وقال تأويله نحو قولنا فيه:
حدثني محمد بن سعيد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: ذاك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع.
حدثنا ابن حميد، قال:
ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)الآية، قال (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ).
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (سَأَلَ سَائِلٌ) قال: دعا داع، (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: سأل عذاب الله أقوام، فبين الله على من يقع؛ على الكافرين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ) قال: سأل عن عذاب واقع، فقال الله: (لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ).
وأما الذين قرءوا ذلك بغير همز، فإنهم قالوا: السائل واد من أودية جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله الله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: قال بعض أهل العلم: هو واد في جهنم يقال له سائل.
وقوله: (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ) يقول: سأل بعذاب للكافرين واجب لهم يوم القيامة واقع بهم، ومعنى (لِلْكَافِرِينَ) على الكافرين، كالذي حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ) يقول: واقع على الكافرين، واللام في قوله: (لِلْكَافِرِينَ) من صلة الواقع.
وقوله: (لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) يقول تعالى ذكره: ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله دافع يدفعه عنهم.
وقوله: (ذِي الْمَعَارِجِ) يعني: ذا العلوّ والدرجات والفواضل والنعم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (ذِي الْمَعَارِجِ) يقول: العلوّ والفواضل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) : ذي الفواضل والنِّعم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) قال: معارج السماء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (ذِي
الْمَعَارِجِ) قال: الله ذو المعارج.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (ذِي الْمَعَارِجِ) قال: ذي الدرجات.
وقوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) يقول تعالى ذكره: تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل عليه السلام إليه، يعني إلى الله جلّ وعزّ، والهاء في قوله: (إِلَيْهِ) عائدة على اسم الله، (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) يقول: كان مقدار صعودهم ذلك في يوم لغيرهم من الخلق خمسين ألف سنة، وذلك أنها تصعد من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره، من فوق السموات السبع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن معروف، عن ليث، عن مجاهد (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات مقدار خمسين ألف سنة؛ ويوم كان مقداره ألف سنة، يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى الأرض، مسيرة خمس مئة عام.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم يفرغ فيه من القضاء بين خلقه، كان قدر ذلك اليوم الذي فرغ فيه من القضاء بينهم قدر خمسين ألف سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرِمة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: في يوم واحد يفرغ في ذلك اليوم من القضاء كقدر خمسين ألف سنة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: يوم القيامة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة في هذه الآية (خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: يوم القيامة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) : ذاكم يوم القيامة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال معمر: وبلغني أيضا، عن عكرِمة، في قوله: (مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) : لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي إلا الله.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) فهذا يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) : يعني يوم القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: هذا يوم القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن درّاجا حدّثه عن أبي الهيثم عن سعيد، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) ما أطول هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلى المُؤْمِنِ حتى يَكُونَ أخَفَّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ يُصَلِّيها فِي الدُّنْيا".
وقد رُوي عن ابن عباس في ذلك غير القول الذي ذكرنا عنه، وذلك ما:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن رجلا سأل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال: إنما سألتك لتخبرني، قال: هما يومان ذكرهما الله في القرآن، الله أعلم بهما، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: سأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، قال: فاتهمه، فقيل له فيه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتخبرني، فقال: هما يومان ذكرهما الله جلّ وعزّ، الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة :﴿تَعْرُجُ﴾ تصعد.
وأما الروح فقال أبو صالح : هم خلق من خلق الله. يشبهون الناس، وليسوا أناسا.
قلت : ويحتمل أن يكون المراد به جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام. ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم، فإنها إذا قبضت يُصعد بها إلى السماء، كما دل عليه حديث البراء. وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث المِنْهَال، عن زاذان، عن البراء مرفوعًا - الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة - قال فيه :" فلا يزال يصعد بها من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء(١) السابعة ". والله أعلم بصحته، فقد تُكلم في بعض رواته، ولكنه مشهور، وله شاهد في حديث أبي هريرة فيما تقدم من رواية الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة، من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عنه وهذا إسناد رجاله على شرط الجماعة، وقد بسطنا لفظه عند قوله تعالى :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
وقوله :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدهما : أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض السابعة، وذلك مسيرة خمسين ألف سنة، هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الأرض السابعة. وذلك اتساع العرش من قطر إلى قطر مسيرة خمسين ألف سنة، وأنه من ياقوتة حمراء، كما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش. وقد قال ابن أبي حاتم عند هذه الآية :
حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حَكَّام، عن عُمَر بن معروف، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات مقدار خمسين ألف سنة ويوم كان مقداره ألف سنة. يعني بذلك : تَنزل الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقداره ألف سنة ؛ لأن ما بين السماء والأرض مقدار مسيرة خمسمائة سنة.
وقد رواه ابن جرير عن ابن حميد، عن حَكَّام بن سلم، عن عُمَر بن معروف، عن ليث، عن مجاهد قوله، لم يذكر ابن عباس(٢).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنافِسيّ، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا نوح المؤدب، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس قال : غلظ كل أرض خمسمائة عام، وبين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام، فذلك سبعة آلاف عام. وغلظ كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء إلى السماء خمسمائة عام، فذلك أربعة عشر ألف عام، وبين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام، فذلك قوله :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾
القول الثاني : أن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة، قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو زُرْعَة، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : الدنيا عمرها خمسون ألف سنة. وذلك عمرها يوم سماها الله تعالى يوم، ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ قال : اليوم : الدنيا.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد - وعن الحكم بن أبان، عن عكرمة :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : الدنيا من أولها إلى آخرها مقدار خمسين ألف سنة، لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي إلا الله، عز وجل(٣).
القول الثالث : أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة، وهو قول غريب جدًّا. قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا بُهلول بن المورق(٤) حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني محمد بن كعب :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : هو يوم الفصل بين الدنيا والآخرة.
القول الرابع : أن المراد بذلك يوم القيامة، قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : يوم القيامة. هذا وإسناده صحيح. ورواه الثوري عن سماك بن حرب، عن عكرمة ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ يوم القيامة. وكذا قال الضحاك، وابن زيد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : فهذا يوم القيامة، جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
وقد وردت أحاديث في معنى ذلك، قال الإمام أحمد :
حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال : قيل لرسول الله ﷺ :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ما أطول هذا اليوم ؟ فقال رسول الله ﷺ :" والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ".
ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به(٥) إلا أن دَرّاجا وشيخه ضعيفان، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي عمرو الغُداني قال : كنت عند أبي هُرَيرة فمر رجل من بني عامر بن صعصعة، فقيل له : هذا أكثر عامري مالا. فقال أبو هريرة : ردوه(٦) فقال : نبئت أنك ذو مال كثير ؟ فقال العامري : أي والله، إن لي لمائة حُمْرًا و مائة أدمًا، حتى عد من ألوان الإبل، وأفنان الرقيق، ورباط الخيل فقال أبو هريرة : إياك وأخفاف الإبل وأظلافَ النعم(٧) - يُرَدّد ذلك عليه، حتى جعل لونُ العامري يتغير - فقال : ما ذاك يا أبا هُرَيرة ؟ قال : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" من كانت له إبلٌ لا يعطي حقها في نجدتها ورِسْلها - قلنا يا رسول الله : ما نجدتُها ورِسْلُها ؟ قال :" في عُسرها ويسرها - " فإنها تأتي يوم القيامة كأغذّ ما كانت وأكثره وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قَرقَر، فتطؤه بأخفافها، فإذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وإذا كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكثره وأسمنه وآشره ثم يبطح لها بقاع قَرقَر فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله. وإذا كانت له غنم لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قَرقَر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عَقصاء ولا عضباء، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله ". قال العامري : وما حق الإبل يا أبا هريرة ؟ قال : أن تعطي الكريمة، وتمنح الغَزيرَة، وتفقر الظهر، وتَسقيَ اللبن(٨) وتُطرقَ الفحل.
وقد رواه أبو داود من حديث شعبة، والنسائي من حديث سعيد بن أبي عَرُوبة، كلاهما عن قتادة، به(٩).
طريق أخرى لهذا الحديث : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو كامل، عن سُهَيل(١٠) بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها بجهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ". وذكر بقية الحديث في الغنم والإبل كما تقدم، وفيه :" الخيل الثلاثة ؛ لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر " إلى آخره(١١).
ورواه مسلم في صحيحه بتمامه منفردًا به دون البخاري، من حديث سُهَيل(١٢) عن أبيه، عن أبي هُرَيرة(١٣) وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في كتاب الزكاة في " الأحكام "، والغرض من إيراده هاهنا قوله :" حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ".
وقد روى ابن جرير عن يعقوب(١٤) عن ابن عُلَيَّة وعبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكة قال : سأل رجل ابن عباس عن قوله :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : فاتهمه، فقيل له فيه، فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال : إنما سألتك لتحدثني. قال : هما يومان ذكرهما الله، الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم(١٥).
١ - (١) في م :"السماء التي فيها الله"..
٢ - (٢) تفسير الطبري (٢٩/٤٤)..
٣ - (١) تفسير عبد الرزاق (٢/٢٥٣)..
٤ - (٢) في أ :"بهلول بن معروف"..
٥ - (١) المسند (٣/٧٥) وتفسير الطبري (٢٩/٤٥) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف..
٦ - (٢) في أ :"ردوه إلى"..
٧ - (٣) في م :"الغنم"..
٨ - (٤) في م :"وتسقي الإبل"..
٩ - (٥) المسند (٢/٤٨٩) وسنن أبي داود برقم (١٦٦٠) وسنن النسائي (٥/١٢)..
١٠ - (٦) في أ :"عن سهل"..
١١ - (١) المسند (٢/٢٦٢)..
١٢ - (٢) في أ :"سهل"..
١٣ - (٣) صحيح مسلم برقم (٩٨٧)..
١٤ - (٤) في أ :"عن منصور"..
١٥ - (٥) تفسير الطبري (٢٩/٤٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿َعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ أي : ذو العلو والجلال والعظمة، والتدبير لسائر الخلق، الذي تعرج إليه الملائكة بما دبرها(١)  على تدبيره، وتعرج إليه الروح، وهذا اسم جنس يشمل الأرواح كلها، برها وفاجرها، وهذا عند الوفاة، فأما الأبرار فتعرج أرواحهم إلى الله، فيؤذن لها من سماء إلى سماء، حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فتحيي ربها وتسلم عليه، وتحظى بقربه، وتبتهج بالدنو منه، ويحصل لها منه الثناء والإكرام والبر والإعظام.
وأما أرواح الفجار فتعرج، فإذا وصلت إلى السماء استأذنت فلم يؤذن لها، وأعيدت إلى الأرض.
ثم ذكر المسافة التي تعرج إلى الله فيها الملائكة والأرواح(٢)  وأنها تعرج في يوم بما يسر لها من الأسباب، وأعانها عليه من اللطافة والخفة وسرعة السير، مع أن تلك المسافة على السير المعتاد مقدار خمسين ألف سنة، من ابتداء العروج إلى وصولها ما حد لها، وما تنتهي إليه من الملأ الأعلى، فهذا الملك العظيم، والعالم الكبير، علويه وسفليه، جميعه قد تولى خلقه وتدبيره العلي الأعلى، فعلم أحوالهم الظاهرة والباطنة، وعلم مستقرهم ومستودعهم، وأوصلهم من رحمته وبره ورزقه(٣)، ما عمهم وشملهم وأجرى عليهم حكمه القدري، وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي.
فبؤسا لأقوام جهلوا عظمته، ولم يقدروه حق قدره، فاستعجلوا بالعذاب على وجه التعجيز والامتحان، وسبحان الحليم الذي أمهلهم وما أهملهم، وآذوه فصبر عليهم وعافاهم ورزقهم.
هذا أحد الاحتمالات في تفسير هذه الآية [ الكريمة ] فيكون هذا العروج والصعود في الدنيا، لأن السياق الأول يدل على هذا.
ويحتمل أن هذا في يوم القيامة، وأن الله تبارك وتعالى يظهر لعباده في يوم القيامة من عظمته وجلاله وكبريائه، ما هو أكبر دليل على معرفته، مما يشاهدونه من عروج الأملاك والأرواح صاعدة ونازلة، بالتدابير الإلهية، والشئون في الخليقة(٤)
في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة من طوله وشدته، لكن الله تعالى يخففه على المؤمن.
١ - في ب: بما جعلها..
٢ - في ب: تعرج فيها الملائكة والروح إلى الله..
٣ - في ب: وإحسانه..
٤ - في ب: والشئون الربانية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾.
يقول تعالى مبينا لجهل المعاندين، واستعجالهم لعذاب الله، استهزاء وتعنتا وتعجيزا:
﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ أي: دعا داع، واستفتح مستفتح ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ﴾ لاستحقاقهم له بكفرهم وعنادهم ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل، من متمردي المشركين، أحد يدفعه قبل نزوله، أو يرفعه بعد نزوله، وهذا حين دعا النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين (١) فقال: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ إلى آخر الآيات.
فالعذاب لا بد أن يقع عليهم من الله، فإما أن يعجل لهم في الدنيا، وإما أن يؤخر عنهم إلى الآخرة (٢)، فلو عرفوا الله تعالى، وعرفوا عظمته، وسعة سلطانه وكمال أسمائه وصفاته، لما استعجلوا ولاستسلموا وتأدبوا، ولهذا أخبر تعالى من عظمته ما يضاد أقوالهم القبيحة فقال: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ أي: ذو العلو والجلال والعظمة، والتدبير لسائر الخلق، الذي تعرج إليه الملائكة بما دبرها (٣) على تدبيره، وتعرج إليه الروح، وهذا اسم جنس يشمل الأرواح كلها، برها وفاجرها، وهذا عند الوفاة، فأما الأبرار فتعرج أرواحهم إلى الله، فيؤذن لها من سماء -[٨٨٦]- إلى سماء، حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فتحيي ربها وتسلم عليه، وتحظى بقربه، وتبتهج بالدنو منه، ويحصل لها منه الثناء والإكرام والبر والإعظام.
وأما أرواح الفجار فتعرج، فإذا وصلت إلى السماء استأذنت فلم يؤذن لها، وأعيدت إلى الأرض.
ثم ذكر المسافة التي تعرج إلى الله فيها الملائكة والأرواح (٤) وأنها تعرج في يوم بما يسر لها من الأسباب، وأعانها عليه من اللطافة والخفة وسرعة السير، مع أن تلك المسافة على السير المعتاد مقدار خمسين ألف سنة، من ابتداء العروج إلى وصولها ما حد لها، وما تنتهي إليه من الملأ الأعلى، فهذا الملك العظيم، والعالم الكبير، علويه وسفليه، جميعه قد تولى خلقه وتدبيره العلي الأعلى، فعلم أحوالهم الظاهرة والباطنة، وعلم مستقرهم ومستودعهم، وأوصلهم من رحمته وبره ورزقه (٥)، ما عمهم وشملهم وأجرى عليهم حكمه القدري، وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي.
فبؤسا لأقوام جهلوا عظمته، ولم يقدروه حق قدره، فاستعجلوا بالعذاب على وجه التعجيز والامتحان، وسبحان الحليم الذي أمهلهم وما أهملهم، وآذوه فصبر عليهم وعافاهم ورزقهم.
هذا أحد الاحتمالات في تفسير هذه الآية [الكريمة] فيكون هذا العروج والصعود في الدنيا، لأن السياق الأول يدل على هذا.
ويحتمل أن هذا في يوم القيامة، وأن الله تبارك وتعالى يظهر لعباده في يوم القيامة من عظمته وجلاله وكبريائه، ما هو أكبر دليل على معرفته، مما يشاهدونه من عروج الأملاك والأرواح صاعدة ونازلة، بالتدابير الإلهية، والشئون في الخليقة (٦).
في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة من طوله وشدته، لكن الله تعالى يخففه على المؤمن.
وقوله: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أي: اصبر على دعوتك لقومك صبرا جميلا لا تضجر فيه ولا ملل، بل استمر على أمر الله، وادع عباده إلى توحيده، ولا يمنعك عنهم ما ترى من عدم انقيادهم، وعدم رغبتهم، فإن في الصبر على ذلك خيرا كثيرا.
﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ الضمير يعود إلى البعث الذي يقع فيه عذاب السائلين بالعذاب أي: إن حالهم حال المنكر له، أو الذي غلبت عليه الشقوة والسكرة، حتى تباعد جميع ما أمامه من البعث والنشور، والله يراه قريبا، لأنه رفيق حليم لا يعجل، ويعلم أنه لا بد أن يكون، وكل ما هو آت فهو قريب.
ثم ذكر أهوال ذلك اليوم وما يكون فيه، فقال:
(١) في ب: المكذبين.
(٢) في ب: وإما أن يدخر لهم في الآخرة.
(٣) في ب: بما جعلها.
(٤) في ب: تعرج فيها الملائكة والروح إلى الله.
(٥) في ب: وإحسانه.
(٦) في ب: والشئون الربانية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَعْرُجُ
تَصْعَدُ.
وَالرُّوحُ
جِبْرِيلُ - عليه السلام -.

إعراب الآية ٤ من سورة المعارج

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٣]

مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣)
قيل: المعارج درج الجنّة، وروى ابن نجيح عن مجاهد قال: السماء.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٤]

تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)
وفي قراءة عبد الله «يعرج» «١»
على تذكير الجميع. فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه أقوالا، وأعلى ما قيل فيه عن ابن عباس أنه قال: هو يوم القيامة، وأن المعنى مقدار محاسبة الله جلّ وعزّ الخلق فيه وإثابته ومعاقبته إياهم مقدار ذلك خمسون ألف سنة لو كان غيره المحاسب، ويدلّ على هذا حديث أبي سعيد الخدري قيل: يا رسول الله ما أطول هذا اليوم فقال: «إنّه على المؤمن أخفّ من صلاة مكتوبة يصلّيها» «٢».

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٥]

فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (٥)
فَاصْبِرْ على أذاهم. صَبْراً جَمِيلًا لا جزع فيه.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٦]

إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦)
لأنهم لا يؤمنون به. قيل: الضمير في «إنهم» للكافرين وفي «يرونه» للعذاب.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٧]

وَنَراهُ قَرِيباً (٧)
لأنه كائن، وكلّ كائن قريب.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٨]

يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (٨)
يكون التقدير: يقع هذا أو يبصرونهم يوم تكون السّماء كالمهل، وأضيف يوم إلى الفعل، لأنه بمعنى المصدر وعطف عليه.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٩]

وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (٩)
جمع عهنة، ويقال عهون.

[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٠ الى ١١]

وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١)
يُبَصَّرُونَهُمْ في هذا المضمر اختلاف عن العلماء فعن ابن عباس يبصّر الحميم حميمه أي يراه ويعرفه ثم يفرّ منه. فهذا قول، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد يبصر
(١) انظر تيسير الداني ١٧٤، ومعاني الفراء ٣/ ١٨٤، والبحر المحيط ٨/ ٣٢٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٢٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤ من سورة المعارج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ

(المَعَارِ تَّعْرُجُ) بالتاء في (تعرج) وبإدغام الجيم الأولى في التاء

السوسي عن أبي عمرو

(المَعَارِجِ تَعْرُجُ) اظهار الجيم الأولى مكسورة وبالتاء (تَعْرُجُ)

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(المَعَارِجِ يَعْرُجُ) اظهار الجيم الأولى مكسورة وبالياء في (يَعْرُج)

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة المعارج، الآيةُ ٤ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ سنة

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الدِمَشقيّ

﴿سنة﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه الدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: ذلك يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق محمد بن الفضل- قال: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، يقول: لو ولَّيْتُ حسابَ ذلك اليوم الملائكةَ والجنَ والإنسَ، وطَوَّقْتُهُم محاسبتهم؛ لم يَفْرَغوا منه إلا بعد خمسين ألف سنة، وأنا أفْرغ منها في ساعة واحدة من النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه البغوي ٨‏/‏٢٢١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عز وجل عن ذلك العذاب متى يقع بها، فقال: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ فيها تقديم، وطول ذلك اليوم كأدنى صلاتهم. يقول: لو ولي حسابَ الخلائق وعرْضَهم غيري لم يَفْرَغ منه إلا في مِقدار خمسين ألف سنة، فإذا أخذ الله تعالى في عرْضهم يَفْرَغ الله منه على مِقدار نصف يوم من أيام الدنيا، فلا يَنتصف النهار حتى يستقرّ أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار. وهذه الآية نَزَلَتْ فيهم: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان:٢٤]، يقول: ليس مَقِيلهم كمَقِيل أهل النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٥-٤٣٦.
٤
قال محمد بن إسحاق: لو سار بنو آدم مِن الدنيا إلى موضع العرش لَساروا خمسين ألف سنة مِن سِنِي الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٢٠.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: هذا يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بقوله: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ على أقوال: الأول: أنّ المراد بذلك: يوم القيامة. الثاني: مدة بقاء الدنيا. الثالث: الحساب. وساق ابنُ عطية (٨/٤٠٢-٤٠٣) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «والعامل في قوله تعالى: ﴿يوم﴾ -على قول مَن قال: إنه يوم القيامة- قوله: ﴿دافع﴾، وعلى سائر الأقوال: ﴿تعرج﴾». وذكر ابنُ كثير (١٤/١٢٧) أنّ القول الأول وردت فيه أحاديث، وساق الحديث الوارد عن أبي سعيد في تفسير الآية، والوارد عن أبي هريرة في الآثار المتعلقة بالآية. وذكر قولًا آخر وهو أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة. ونسبه لمحمد بن كعب، وعلَّق عليه بقوله: «وهو قول غريب جدًّا».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ليث، عن مجاهد- في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: مُنتهى أمْره من أسفل الأرضين إلى مُنتهى أمْره مِن فوق سبع سموات مِقدار خمسين ألف سنة، و﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة:٥] يعني بذلك: يَنزل الأمْرُ مِن السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مِقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٢٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٤/١٢٧) على هذا الأثر بقوله: «قد رواه ابن جرير عن ابن حميد، عن حكام بن سلم، عن عمر بن معروف، عن ليث، عن مجاهد قوله، لم يذكر ابن عباس».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، عن أبيه- قال: غِلظ كلّ أرض خمسمائة عام، وبين كلّ أرض إلى أرض خمسمائة عام، ومن السماء إلى السماء خمسمائة عام، فذلك أربعة عشر ألف عام، وبين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام، فذلك قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٢٤٨-٢٤٩-.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة:٥]، قال: هذا في الدنيا؛ تَعرج الملائكة في يوم كان مِقداره ألف سنة. وفي قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: فهذا يوم القيامة، جَعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٣. وعلقه البيهقي في الشعب ١‏/‏٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: لو قدّرتموه لكان خمسين ألف سنة مِن أيامكم. قال: يعني: يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٧٣-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٢٤٩-. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٤٠٢) على هذا القول بقوله: «وهذا هو ظاهر قول النبي ﷺ: «ما من رجل لا يُؤدّي زكاة ماله إلا جُعل له صفائح من نار يوم القيامة، تُكوى بها جبهته وظهره وجنباه، في يوم كان مقداره ألف سنة»». وذكر أنه قد ورد في يوم القيامة أنه كألف سنة، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يشبه أن يكون في طوائف دون طوائف».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنّ رجلًا سأله عن يوم كان مِقداره ألف سنة. فقال: ما يوم كان مِقداره خمسين ألف سنة؟ قال: إنما سألتُك لتُخبِرني! قال: هما يومان ذكرهما الله في القرآن، الله أعلم بهما. فكَره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٤.
١١
قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-، ومقاتل: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، معناه: لو ولي محاسبة العباد في ذلك اليوم غير الله لم يَفرغ منه خمسين ألف سنة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨/ ٢٢١.
١٢
عن عكرمة، قال: سأل رجلٌ ابنَ عباس: ما هؤلاء الآيات: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، و﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة:٥]، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]؟ قال: يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة، وخلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، كل يوم ألف سنة، و﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة:٥]، قال: ذلك مقدار المسير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: مِن مُنتهى أمْره مِن أسفل الأرضين إلى مُنتهى أمْره مِن فوق السماوات مقدار خمسين ألف سنة، و﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة:٥]، يعني بذلك: نَزل الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مِقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمس مائة عام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٢، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٢٠٢ (١٦٢)-.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قالا: هي الدنيا أولها إلى آخرها يومٌ مقداره خمسون ألف سنة، لا يدري أحد كم مضى، ولا كم بقي إلا الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣١٦. وعزا السيوطي شطره الأول إلى عبد بن حميد، وفي آخره لفظ: يوم القيامة. كما أخرج شطره الثاني ابن جرير ٢٣/ ٢٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/ ٤٠٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فالمعنى: تَعرج الملائكة والروح إليه في مدة الدنيا، وبقاء هذه البِنْية». ثم قال: «ويتمكن -على هذا- في ﴿الروح﴾ أن يكون جنس أرواح الحيوان».
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك بن حرب- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٣٤٤، وابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٢، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٢٠٢ (١٦٣)-.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك بن حرب- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: في يوم واحد يَفْرَغ في ذلك اليوم من القضاء، كقدر خمسين ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٢.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: يعني: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٣.
١٨
قال الحسن البصري: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ هو يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٢١.
١٩
قال عطاء: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ ويَفْرَغ الله منه في مِقدار نصف يوم من أيام الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٢١.
٢٠
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هو ما بين أسفل الأرض إلى العرش١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٥، ٣‏/‏٣٤٢، وأبو الشيخ في العظمة (٢٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٤٠٢): «من جعل ﴿الروح﴾ جبريل أو نوعًا مِن الملائكة قال: المسافة هي مِن قَعْر الأرض السابعة إلى العرش. قاله مجاهد. ومَن جعل ﴿الروح﴾ جنس الحيوان قال: المسافة من وجه هذه الأرض إلى مُنتهى العرش عُلوًّا. قاله وهْب بن مُنَبِّه».
٢١
عن أبي سعيد الخُدري، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ ما أطول هذا اليوم! فقال: «والذي نفسي بيده، إنه لَيُخفّف على المؤمن حتى يكون أهون عليه مِن صلاة مكتوبة يُصلّيها في الدنيا»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢٤٦ (١١٧١٧)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٢٩ (٧٣٣٤)، وابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٣-٢٥٤. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢١١ (٥٤٤٠): «رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، كلهم من طريق درّاج، عن أبي الهيثم». وقال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٢٢٣: «ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن درّاج به، إلا أنّ درّاجًا وشيخه -أبا الهيثم سليمان بن عمرو العُتْوارِيّ- ضعيفان». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣٧ (١٨٣٤٧): «رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسناده حسن على ضعف في راويه». وقال المظهري في تفسيره ٧‏/‏٢٦٨ عن رواية أبي يعلى وابن حبان والبيهقي: «بسند حسن». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢‏/‏٤٧٧: «سند حسن».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٠٢) أنه على هذا فاليوم المشار إليه يوم القيامة، والقدْر في الهول والشدّة. ثم قال: «وهذا كما تقول في اليوم العصيب: إنه كسَنَة، ونحو هذا».

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن رجل لا يُؤدّي زكاة ماله إلا جُعِل يوم القيامة صفائح مِن نار يُكوى بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مِقداره خمسين ألف سنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٦٨٠-٦٨٣ (٩٨٧)، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٤٥ (١٠٨٠)، ٢‏/‏١٤٧ (١٠٨١)، ٣‏/‏٣٤٥ (٣٣٢٧)، وابن جرير ١١‏/‏٤٣١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٠ (١٠٠٩٠).
٢
عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: «ما قدْر طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدْر ما بين الظهر إلى العصر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏١٥٨ (٢٨٣)، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٩ (١٧٢٤١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، إن كان سُويد بن نصر حفظه، على أنه ثقة مأمون». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٨٤ (٢٤٥٦).
٣
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ طول يوم القيامة على المؤمن مثل صلاة صَلّاها في الدنيا فأكمَلها وأحسَنها»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٣٤٥ مرسلًا.
٤
عن عبد الله بن عمرو، قال: يَشتدّ كَرْبُ يوم القيامة حتى يُلجم الكافرَ العَرقُ. قيل: فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: يُوضع لهم كراسي من ذهب، ويُظلّل عليهم الغَمام، ويُقَصَّر ذلك اليوم عليهم ويُهَوّن، حتى يكون كيوم من أيامكم هذه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن الحسن البصري، قال: يكون عليهم كصلاة مكتوبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن إبراهيم التيميّ -من طريق الثوري- قال: قدْر يوم القيامة على المؤمن قدْر ما بين الظهر إلى العصر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

قولانِ
١
عن عاصم أنه قرأ: ﴿تَعْرُجُ المَلَآئِكَةُ﴾ بالتاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا الكسائي؛ فإنه قرأ ‹يَعْرُجُ› بالياء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٩٠، والإتحاف ص٥٥٦.
٢
عن أبي إسحاق، قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: ‹يَعْرُجُ الـمَلَآئِكَةُ› بالياء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قراءة قوله: ﴿تعرج﴾؛ فقرأ قوم بالتاء، وقرأ آخرون بالياء. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٢٥٤) -مستندًا إلى إجماع القراء- قراءة التاء، فقال: «والصوابُ مِن قراءة ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو بالتاء؛ لإجماع الحُجّة من القُراء عليه».

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَعْرُجُ﴾ يعني: تصعد ﴿المَلائِكَةُ﴾ مِن سماءٍ إلى سماءِ العرش ﴿والرُّوحُ﴾ يعني: جبريل عليه السلام ﴿إلَيْهِ﴾ في الدنيا برِزق السموات السبع١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٠١) أنّ ﴿الروح﴾ هو جبريل عند الجمهور، وأنه خَصّصه بالذكر تشريفًا. وذكر قولين آخرين: الأول: أنّ الروح: ملائكة حفظة للملائكة الحافظين لبني آدم، لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة. ونسبه لمجاهد. الثاني: أنه اسم الجنس في أرواح الحيوان. ونسبه لبعض المفسرين. وذكر ابنُ كثير (١٤/١٢٥) قولًا ثالثًا، ونسبه لأبي صالح، وهو أنّ الروح خَلْقٌ من خَلْق الله، يُشبِهون الناس، وليسوا أناسًا. ثم علَّق بقوله: «ويحتمل أن يكون المراد به جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام. ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم، فإنها إذا قُبِضتْ يُصعَد بها إلى السماء، كما دلّ عليه حديث البراء».
التفسير بالمأثور لسورة المعارج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة المعارج

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ( تعرج الملٰائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ). فسبحان من خلق الزمان وأفلاكه، والمكان وأبعاده.

    — مساعد بن عيد

  • " تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " [ في هذه الآية مقدار اليوم خمسون ألف وجاءت آيات أُخر بأنه ألف سنة كقوله " وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون "وقوله " يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يومٍ كان مقداره ألف سنة " فكأن بينهما مغايرة ؟! لكن ينبغي أن يُلاحظ أن الأيام مختلفة ففي سورة المعارج هو يوم عروج الروح والملائكة ، وفي سورة السجدة هو يوم عروج الأمر .. فلا منافاة ]

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • قوله {في يوم كان مقداره ألف سنة} وفي المعارج {خمسين ألف سنة} موضع بيانه التفسير والغريب فيه ما روي عن عكرمة في جماعة أن اليوم في المعارج عبارة عن أول أيام الدنيا إلى انقضائها وأنها خمسون ألف سنة لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله عز وجل ومن الغريب أن هذه عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن واستقصار أيام الراحة والسرور حتى قال القائل سنة الوصل سنة بكسر السين وسنة الهجر سنة بفتح السين وخصت هذه السورة بقوله {ألف سنة} لما قبله وهو قوله {في ستة أيام} .4 - وتلك الأيام من جنس ذلك اليوم وخصت المعارج بقوله {خمسين ألف سنة} لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها فكان اللائق بها .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) ، وقال في الحج: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) . وفى سأل سائل: (كان مقداره خمسين ألف سنة) ؟ جوابه: أن المراد هنا: ما ينزل به الملك من السماء، ثم يصعد إليها، ويكون السماء هنا عبارة عن جهة سدرة المنتهى لا عن سماء الدنيا. والمراد بآية الحج أن عذاب المعذب في جهنم يوما واحدا بقدر عذاب المعذب ألف سنة، لأنه جاء بعد قوله تعالى: (ويستعجلونك) . والمراد بآية سأل سائل: يوم القيامة لما فيه من الأهوال والشد ائد. وقوله تعالى: (فى يوم) راجع إلى قوله تعالى: (بعذاب واقع) أى واقع ليس له دافع فى يوم كان مقداره. الآية. وقيل المراد به: نزول الملك من سدرة المنتهى وعوده إليها، وأن مقدار ذلك على لم سير أهل الدنيا "خمسين ألف سنة" وفيه نظر، والله أعلم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) تقدم جوابه في سورة " الم السجدة" .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • تناسب فواتح السور مع خواتيمها

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • *ما الفرق بين (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) الحج) و(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج)؟(د.حسام النعيمي) وردت في سورة الحج (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)) وفي السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5)) وفي المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)). علماؤنا وقفوا عند هذه الآيات الثلاث وذكروا أن الآية التي في سورة الحج والآية في سورة السجدة الكلام فيها على يوم في الدنيا. (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) الحج) هم يقولون نوع من التحدي للرسول  كما قال تعالى (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) المعارج) أنزلوا علينا العذاب، نوع من الحماقة إن كنتُ صادقاً فاستغفر لنا لكن يقولون إن كنت صادقاً أنزل علينا العذاب هذه حماقة. (وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ) الله سبحانه وتعالى وعد بتعذيب هؤلاء لكن ليس في الدنيا. (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) الزمن عند الله سبحانه وتعالى زمن غير محسوب بحساباتكم أنتم اليوم عند الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا، في إنزال العقوبات إشارة إلى سعة حِلم الله سبحانه وتعالى عليهم لا تقول المفروض خلال هذا اليوم ينزل العذاب، حلم الله سبحانه وتعالى واسع (كألف سنة) لا تتوقعوا أن ينزل لكم العذاب الآن، أصل العذاب في الآخرة لكن قد ينزله الله سبحانه وتعالى آية لمن يأتي بعدهم. فإذن الكلام هنا على الدنيا (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) الحج) إشارة إلى طول الوقت (ثم أخذتها) استخدام (ثم) بدل الفاء على التراخي، ما يتوقع الإنسان أن عقاب الله عز وجل ينزل فوراً.

    — حسام النعيمي

  • *ما اللمسة البيانية في ترتيب الملائكة والروح في القرآن (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج) (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) ما اللمسة في تقديم وتأخير الملائكة؟(د.فاضل السامرائي) يقدم الملائكة في الحركة لأن حركة الملائكة في الصعود والنزول كثيرة (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ (210) البقرة) (أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) آل عمران) (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ (111) الأنعام) فيما كان فيه حركة يقدم الملائكة وفيما كان فيه الحركة قليلة أو ليس فيه حركة يقدم الروح (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) هذه ليست حركة وليست صعوداً أو نزولاً. الروح قسم قالوا هو جبريل  وقسم قالوا خلق من الله عظيم. يقدم الملائكة ساعة الحركة وإذا جمعت الملائكة والروح في غير ما حركة يقدّم الروح. *ما الفرق بين اليوم في كلا الآيتين (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5) السجدة) (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج)؟ (د.فاضل السامرائى) هذان اليومان مختلفان: خمسين ألف سنة هو يوم القيامة كما في الحديث الصحيح وكما هو في سياق الآية (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)) هذا يوم القيامة وكل الكلام في يوم القيامة إذن ليس هو نفس اليوم، في سورة السجدة هذا الكلام في الحياة الدنيا (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5)) الزمن الذي تأخذه الملائكة للصعود بأعمال العباد إلى السماء. يوم القيامة مقداره خمسين ألف سنة ويُخفّف على المؤمن كالصلاة المكتوبة كما في الحديث وعلى غير المؤمن خمسين ألف سنة والرسول  بيّنه في حديث في صحيح مسلم. هو هكذا كما ذكر ربنا لكنه يُخفف على المؤمنين أما في آية السجدة هذا في الدنيا وهو ليس نفس اليوم. هل الزمن في التعبير القرآني له نفس مقدار الزمن كما في حياتنا عموماً؟ ذكرنا هذا سابقاً وقلنا أن الله تعالى لما يذكر الأحكام الشرعية يذكرها بما نعلم من أيامنا، شهر رمضان، كفارة اليمين، عشرة كاملة، شهرين، فأماته الله مائة عام يعني مائة عام، ثلاثمائة سنين، فهي كما ذكر تعالى. هذه على زمننا نحن ولما يقول تعالى مائة عام فهي كما ذكر. اختلفوا في بعض المسائل (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ (80) التوبة) يبدو لي هذا على الحقيقة لأن الرسول قال أرى ربي قد أذن لي بالاستغفار فلأزيدنّ على السبعين فأنزل الله تعالى (سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (6) المنافقون) يبدو لي أن السبعين على الحقيقة أيضاً. في معلوماتنا الأولية أن سنة المشتري غير سنة الأرض ويوم المشتري غير يوم الأرض وكل كوكب يختلف أيامه وسنواته عن أيامنا فلماذا نستغرب من طول يوم القيامة؟!.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالي : " قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) " { يوسف : 47 – 49 } . قال ابن الجواليقي : " ولا تُفرّقُ عوامُّ النّاس بين ( العام ) و ( السَّنَةِ ) ، ويجعلونهما بمعنًي واحدٍ ، فيقولون : سافرَ في وقتٍ من السَّنَةِ ، أي : وقتَ كان إلي مثله ذلك ، وهو غلطٌ ، والصوابُ ما أُخبِرتُ به عن أحمد بن يحي أنّه قال : ( السَّنَةُ ) من أيّ يومٍ عددتَهُ إلي مثله . و( العامُ ) لا يكون إلا شتاءً وصيفًا ، وليس ( السَّنَةُ ) و( العامُ ) مشتقّين من شئ ، فإذا عددتَ من اليوم إلي مثله فهو سَّنَةٌ ، يدخلُ فيه نصفُ الشتاء ونصفُ الصيف ، والعامُ لا يكون إلا صيفًا وشتاءً ... فالعامُ أخصُّ من السَّنَةِ ، فعلي هذا تقول : كلُّ ( عامٍ ) سَّنَةٌ ، وليس كلُّ ( سَنَةٍ ) عامًا " انتهى من تاج العروس للز بيدى : 8 / 413 . وقال الراغب الأصفهانيّ في كتابه ( المفردات ) ص 245 : " وأكثر ما تُستعملُ السَّنَةُ في الحَوْلِ الذي فيه الجَدْبُ ، يقال : أسنتَ القومُ ، أصابتهم السَّنَةُ " ، وقال في موضعٍ آخر ص 354 : " العامُ كالسَّنَةِ لكن كثيرًا ما تُسْتَعْملُ السَّنَةُ في الحَوْلِ الذي يكون فيه الشدّةُ أو الجَدَبُ ، ولهذا يُعبّرُ عن الجَدْبِ بالسَّنَةِ ، والعام بما فيه الرخاء والخِصْبُ " . وقد سار أكثر المفسّرين – أبى السعود : 4 / 238 - علي التفريق بينهما من حيث القَحْطُ والخِصْبُ ، واستشهدوا علي ذلك بأحاديث ، منها ما رواه مسلمٌ - رحمه الله - عن ثوبان - رضي الله عنه - أنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( .... وإنّي سألتُ ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنةٍ بعامّهٍ ) صحيح مسلم : 3 / 2215 . وأقول : أوضح منه في الاستشهاد ما رواه مسلمٌ - رحمه الله - عن أبي هريرة أنّ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال : ( ليست السَّنَةُ بأن لا تُمطروا ، ولكنّ السَّنَةَ أن تُمطروا ، وتمطروا ، ولا تُنبِتُ الأرضُ شيئًا ) صحيح مسلم : 3 / 2228 . ؛ لأنّ رسول الله - صلي الله صلي الله عليه وسلم - سار في تعريفه للسَّنَةِ علي ما يعرفه أصحابه - رضي الله عنهم - ، ثمّ بيّنَ لهم التعريف الصحيحَ لهم . ولكنْ فرّقَ بينهما أبو هلال العسكريّ من جوانب أخري ، فقال الفروق اللغوية : 224 : " الفرق بين ( العام ) و( السَّنَةِ ) أنّ العامَ جمعُ أيّامٍ ، والسَّنَةَ جمعُ شهورٍ ، ألا تري أنّه لمّا كان يُقال : أيّامُ الرنْجِ ، قيل عامُ الرنْجِ ، ولمّا لم يُقَل : شهورُ الرنْجِ ، لم يُقَلْ : سنة الرنْجِ . ويجوز أن يقال : ( العام ) يفيد كونه وقتًا لشيء ، ( والسَّنَةُ ) لا تفيد ذلك , ولهذا يقال : عامُ الفيل ، ولا يقال : سنة الفيل ، ويقال في التاريخ : سنة مئةٍ ، وسنة خمسين ، ولا يقال : عام مئة وعام خمسين ؛ إذ ليس وقتًا لشئ ممّا ذُكِرَ من هذا العددِ ، ومع هذا فإنّ العامَ هو السَّنَةُ ، والسَّنَةَ هي العامُ ، وإن اقتضي كلُّ واحد منهما ما لا يقتضيه الآخر ممّا ذكرناه ، كما أن الكلَّ هو الجَمْعُ ، والجَمْعُ هو الكلُّ ، وإن كان الكلُّ إحاطةً بالأبعاض ، والجَمْعُ إحاطةً بالأجزاء " . ويري السهيليّ - رحمه الله - أنّ الفرق بينهما أنّ ( العام ) يطلق علي ذي الشهور القمريّة ، وأمّا ( السنة ) فتطلق علي ذات الشهور الشمسيّة الروض الأنف 2 / 57 – 59 . وعودًا إلي الآيات التي هي محلّ هذه النظرة نجد المولي - عز وجل - قال : " سَبْعَ سِنِينَ " , ثمّ قال : " عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ " , ففي الأولي استعمل السنين , ثمّ استعمل العام , فما السرّ في ذلك ؟ . قال السهيلي - رحمه الله – الروض الأنف : 2 / 57 – 58 : " قال : " سِنِينَ " , ولم يقل : ( أعواما ) , و السَّنَةُ و العامُ - وإن اتّسعت العربُ فيهما واستعملتْ كلَّ واحد منهما مكانَ الآخر اتّساعًا - ولكَنَّ بينهما في حكم البلاغة والعلم بتنـزيل الكلام فرقًا فَخُذْهُ : أولًا : من الاشتقاق ؛ فإنّ السَّنَهَ من : سَنا , يَسْنُو , إذا دار حول البئر والدابّة : هي السانية , فكذلك السَّنَهُ : دورةٌ من دورات الشمس , وقد تسمّي السَّنَةُ ( دارا ) ؛ ففي الخبر : ( إنّ بين آدم ونوحٍ ألفَ دارا ) , أي : ألف سَّنَةٍ هذا أصل الاسم , ومن ثمّ قالوا : أكلتْهم السَّنَةُ , فسمّوا شدّة القحط سنةً , قال الله سبحانه : " وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ " الأعراف : 130 , ومن ثمّ قيل : أسنتَ القومُ , إذا أقحطوا .. ؛ لأنّ الجُدُوبَةَ والخِصْبَ معتبرٌ بالشتاء والصيف , وحسابُ العجم إنّما هو بالسنين الشمسيّة , بها يؤرّخون ...... وانظرْ بعد هذا إلي قوله : " تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا " , ولم يقل : ( أعوامًا ) , ففيه شاهدٌ لما تقدّم , غير أنّه قال : " ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ " , ولم يقل : سنة , عدولًا عن اللفظ المشترك ؛ فإن السنة قد يعبّر بها عن الشدّة و الأزمة , كما تقدّم , فلو قال : ( سَّنَةٌ ) لذهب الوهم إليها ؛ لأنَّ العامَ أقلُّ أيّامًا من السنة , وإنّما دلّتِ الرؤيا علي سبعِ سنينَ شدادٍ , و إذا انقضي العدد فليس بعد الشدّة إلا رخاءٌ , وليس في الرؤيا ما يدلُّ علي مدّة ذلك الرخاء , و لا يمكن أن يكون أقلّ من عامٍ , و الزيادة علي العام مشكوكٌ فيها , ولا تقتضيها الرؤيا , فَحُكِمَ بالأقلِّ , وَتُرِكَ ما يقع فيه الشكُّ من الزيادة علي العام , فهاتان فائدتان في اللفظ بالعام في هذا الموطن " . ثمّ وجَّهَ السهيليّ - رحمه الله - بعض الآيات , فقال الروض الأنف : 2 / 58 – 59 : " وأمّا قوله : " وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً " الأحقاف : 15 , فإنّما ذكر السنين , وهي أطول من الأعوام ؛ لأنّه مخبرٌ عن اكتهالِ الإنسانِ , و تمامِ قوّتِهِ , و استوائِهِ , فلفظ السنين أولى بهذا الموطن ؛ لأنّها أكملُ من الأعوام . وفائدة أخري : أنه خبرٌ عن السنّ , والسنُّ معتبرٌ بالسنين ؛ لأنّ أصل السنّ في الحيوان لا يُعْتَبَرُ إلا بالسَّنَةِ الشمسيّة ؛ لأنَّ النتاجَ و الحملَ يكون بالربيع والصيف , حتّي قيل : ( رِبعيّ ) للبكيرِ , و ( صيفيّ ) للمُؤخَّرِ ...... , فلمّا قيل ذلك في الفصيل ونحوه : ابنُ سنةٍ , وابن سنتين , قيل ذلك في الآدميّين , وإن كان أصله في الماشية . وأمّا قوله : " وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ " لقمان : 14 , فلأنّه قال سبحانه : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ " البقرة : 189 , فالرضاع من الأحكام الشرعية , و قد قصرنا فيها علي الحساب بالأهلّة . وكذلك قوله : " يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا " التوبة : 37 , ولم يقل : سنة ؛ لأنه يعني شهر المحرّم وربيع إلي آخر العام , ولم يكونوا يحسبون بأيلول , ولا بتشرين ولا بينير , وهي الشهور الشمسية . وقوله سبحانه : " فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ " البقرة : 259 , إخبارٌ منه لمحمّد - صلي الله عليه وسلم - وأمّته , وحسابهم بالأعوام والأهلّة كما وقّتَ لهم سبحانه . وقوله سبحانه في قصّة نوح : " فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا " العنكبوت : 14 , قيل : إنّما ذكر أولًا السنين ؛ لأنّه كان في شدائدَ مُدَّتَهُ كُلَّها إلا خمسين عامًا منذ جاءه الفرج , وأتاه الغوث , و يجوز أن يكون الله سبحانه عَلِمَ أنّ عُمُرَهُ كان ألفًا إلا أن الخمسين منها كانتْ أعوامًا فيكون عمره ألفَ سنة , ينقص منها ما بين السنين الشمسية و القمريّة في الخمسين خاصّة ؛ لأن خمسين عامًا بحساب الأهلّة أقلّ من خمسين سنة شمسيّة بنحو عامٍ و نصف , فإن كان الله سبحانه قد عَلِمَ هذا من عُمُره , فاللفظُ موافقٌ لهذا المعني , و إلا ففي القول الأوّل مقنعٌ , والله اعلم بما أراد . فتأمّل هذا ؛ فإنّ العلم بتنـزيل الكلام ووضع الألفاظ في مواضعها اللائقة بها يفتح لك بابًا من العلم بإعجاز القرآن . وابْنِ هذا الأصلَ تَعْرِفِ المعني في قوله تعالي : " فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) " المعارج : 4 وقوله تعالي : " وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) " الحج : 47 , وأنه كلامٌ وَرَدَ في مَعْرضِ التكثير والتفخيمِ لطول ذلك اليومِ , و السَّنَهُ أطولُ من العامِ , كما تقدّم , فلفظها أليقُ بهذا المقام .

    — صالح العايد

  • برنامج لمسات بيانية *(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) الحج) وفي السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5)) وفي المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)) هل طول الأيام يختلف؟ خمسين ألف سنة هذه في يوم القيامة تحديداً كما في الآية والحديث (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) المعارج) هذا الكلام في يوم القيامة. يعرج يعني يصعد والصعود يستغرق خمسين ألف سنة وورد هذا في الحديث الصحيح عن يوم القيامة أنه خمسين ألف سنة وأنه ليخفف على المؤمن كصلاة مكتوبة. هذا اليوم يوم القيامة هو خمسون ألف سنة مما نعد أما (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) فهذه في الدنيا. هي لم ترد خمسين ألف سنة إلا في هذا الموضع وفي يوم القيامة وفي الحديث أيضاً أما ألف سنة في الدنيا يعني اليوم عند ربنا كألف سنة مما نعد. درسنا ونحن طلاباً أن الأيام نسبية فأيام المشتري غير يوم الأرض ويوم المريخ غير يوم الأرض كل واحد له مقدار وبالنسبة لنا اليوم دوران الأرض حول الشمس فاليوم نسبي ونحن يومنا هكذا وفي كوكب آخر يختلف وليس بالضرورة نفس اليوم ويكون أطول بسنوات هذا تعلمناه ونحن طلاب، يوم القيامة ربنا جعله خمسين ألف سنة. إذا كان بعض الكواكب يومها سنوات مما نعد فكيف بأيام الله؟ هو أعلم به ونحن لا نعلم القياس لكن هو (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) يعرج الأمر من الأرض إلى الله في ألف سنة، هذه ألف سنة مما نعد لكن عند الله يكون في لحظة، القصة بالنسبة لنا تساوي ألف سنة.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة المعارج : { تَعْرُجُ الملائكة وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [ المعارج : 4 ] . وقال في سورة القدر : { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم } [ القدر : 4 ] بتقديم الملائكة علي الروح . وقال في سورة النبأ : { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً } [ النبأ : 38 ] بتقديم الروح علي الملائكة . سؤال : لم قدم الملائكة علي الروح في آيتي المعارج والقدر , وقدم الروح علي الملائكة في آية النبأ ؟ الجواب : إن ربنا يقدم الملائكة علي الروح في الحركة , والصعود والنزول والانتقال ؛ لأن ذلك اكثر فيهم من الروح . قال تعالي : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } [ الأنعام : 158 ] . وقال : { الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } [ النساء : 97 ] . وقال : { وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ } [ البقرة : 248 ] . وقال : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا } [ فصلت : 30 ] . أما في الوقوف والقيام فيقدم الروح , قال تعالي : { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ } [ النبأ : 38 ] . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٤ من سورة المعارج

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة المعارج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] will ascend to Him during a Day the extent of which is fifty thousand years.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال