زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ﴾ قرأ الكسائي :﴿يعرج﴾ بالياء.
﴿وَالرُّوحُ﴾ في ﴿الروح﴾ قولان :
أحدهما : جبريل، قاله الأكثرون.
والثاني : روح الميت حين تقبض، قاله قبيصة بن ذؤيب.
قوله تعالى :﴿إِلَيْهِ﴾ أي : إلى الله عز وجل ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه يوم القيامة، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والقرظي، وهذا هو مقدار يوم القيامة من وقت البعث إلى أن يفصل بين الخلق. وفي الحديث :( إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة ). وقيل : بل لو ولي حساب الخلق سوى الله عز وجل لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة، والحق يفرغ منه في ساعة من نهار. وقال عطاء : يفرغ الله من حساب الخلق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. فعلى هذا يكون المعنى : ليس دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. وقيل : المعنى : سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير.
والثاني : أن مقدار صعود الملائكة من أسفل الأرض إلى العرش لو صعده غيرهم قطعه في خمسين ألف سنة، وهذا معنى قول مجاهد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى