التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
والمراد بالروح فى قوله :﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ : جبريل - عليه السلام - وأفرد بالذكر لتمييزه وفضله، فهو من باب عطف الخاص على العام.
والضمير فى " إليه " يعود إلى الله - تعالى -.
أى : تصعد الملائكة وجبريل - عليه السلام - معهم، إليه - تعالى -.
والسلف على أن هذا التعبير وأمثاله، من المتشابه الذى استأثر - سبحانه - بعلمه. مع تنزيهه - عز وجل - عن المكان والجسمية. ولوازم الحدوث، التى لا تليق بجلاله.
وقيل : " إليه " أى : إلى عرشه - تعالى - أو إلى محل بره وكرامته.
قال القرطبى ما ملخصه : قوله :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أى : عروج الملائكة إلى المكان الذى هو محلهم فى وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد، خمسين ألف سنة.
وعن مجاهد : هذا اليوم هو مدة عمر الدنيا، من أول ما خلقت إلى آخر ما بقى منها، خمسون ألف سنة.
وقال ابن عباس : هو يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
ثم قال القرطبى : " وهذا القول أحسن ما قيل فى الآية - إن شاء الله - بدليل ما رواه قاسم بن أصبغ من حديث " أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله ﷺ فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "، فقلت : ما أطول هذا ؟ فقال ﷺ " والذى نفسى بيده، إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها فى الدنيا ".
وفى رواية عن ابن عباس - أيضا - أنه سئل عن هذه الآية فقال : أيام سماها الله - عز وجل -، وهو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها مالا أعلم.
وقيل : ذكر خمسين ألف سنة تمثيل - لما يلقاه الناس فى موقف الحساب من شدائد، والعرب تصف أيام الشدة بالطول، وأيام الفرح بالقصر.
وقال بعض العلماء : وقد ذكر - سبحانه - فى سورة السجدة أنه
﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾
وقال فى سورة الحج :
﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾
وذكر هنا ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
والجمع بين هذه الآيات من وجهين : أولهما : ما جاء عن ابن عباس من أن يوم الألف فى سورة الحج، هو أحد الأيام الستة التى خلق الله - تعالى - فيها السموات والأرض.
ويوم الألف فى سورة السجدة، وهو مقدار سير الأمر وعروجه إليه - تعالى -.
ويوم الخمسين ألف هنا : هو يوم القيامة.
وثانيهما : أن المراد بجميعها يوم القيامة، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر.
ويدل لهذا الوجه قوله - تعالى - :
﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾
أى : أن يوم القيامة يتفاوت طوله بحسب اختلاف الشدة، فهو يعادل فى حالة ألف سنة من سنى الدنيا، ويعادل فى حالة أخرى خمسين ألف سنة.
والضمير فى " إليه " يعود إلى الله - تعالى -.
أى : تصعد الملائكة وجبريل - عليه السلام - معهم، إليه - تعالى -.
والسلف على أن هذا التعبير وأمثاله، من المتشابه الذى استأثر - سبحانه - بعلمه. مع تنزيهه - عز وجل - عن المكان والجسمية. ولوازم الحدوث، التى لا تليق بجلاله.
وقيل : " إليه " أى : إلى عرشه - تعالى - أو إلى محل بره وكرامته.
قال القرطبى ما ملخصه : قوله :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أى : عروج الملائكة إلى المكان الذى هو محلهم فى وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد، خمسين ألف سنة.
وعن مجاهد : هذا اليوم هو مدة عمر الدنيا، من أول ما خلقت إلى آخر ما بقى منها، خمسون ألف سنة.
وقال ابن عباس : هو يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
ثم قال القرطبى : " وهذا القول أحسن ما قيل فى الآية - إن شاء الله - بدليل ما رواه قاسم بن أصبغ من حديث " أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله ﷺ فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "، فقلت : ما أطول هذا ؟ فقال ﷺ " والذى نفسى بيده، إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها فى الدنيا ".
وفى رواية عن ابن عباس - أيضا - أنه سئل عن هذه الآية فقال : أيام سماها الله - عز وجل -، وهو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها مالا أعلم.
وقيل : ذكر خمسين ألف سنة تمثيل - لما يلقاه الناس فى موقف الحساب من شدائد، والعرب تصف أيام الشدة بالطول، وأيام الفرح بالقصر.
وقال بعض العلماء : وقد ذكر - سبحانه - فى سورة السجدة أنه
﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾
وقال فى سورة الحج :
﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾
وذكر هنا ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
والجمع بين هذه الآيات من وجهين : أولهما : ما جاء عن ابن عباس من أن يوم الألف فى سورة الحج، هو أحد الأيام الستة التى خلق الله - تعالى - فيها السموات والأرض.
ويوم الألف فى سورة السجدة، وهو مقدار سير الأمر وعروجه إليه - تعالى -.
ويوم الخمسين ألف هنا : هو يوم القيامة.
وثانيهما : أن المراد بجميعها يوم القيامة، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر.
ويدل لهذا الوجه قوله - تعالى - :
﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾
أى : أن يوم القيامة يتفاوت طوله بحسب اختلاف الشدة، فهو يعادل فى حالة ألف سنة من سنى الدنيا، ويعادل فى حالة أخرى خمسين ألف سنة.