غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿سأل﴾ بغير همز مثل باع : أبو جعفر ونافع وابن عامر وحمزة في الوقف وإن شاء لين الهمزة على التذكير : علي ﴿ولا يسأل﴾ بضم الياء : البزي من طريق الهاشمي والبرجمي ﴿يومئذ﴾ بالفتح على البناء : أبو جعفر ونافع غير إسماعيل وعباس وعلي والشموني والبرجمي ﴿توويه﴾ بغير همز : يزيد والأعشى وحمزة في الوقف ﴿نزاعة﴾ بالنصب : حفص والمفضل ﴿يخرجون﴾ من الإخراج : الأعشى وحمزة في الوقف ﴿إلى نصب﴾ بضمتين : ابن عامر وسهل وحفص ﴿نصب﴾ بالضم فالسكون : المفضل الباقون : بالفتح فالسكون.
قوله ﴿تعرج الملائكة والروح﴾ وفي مواضع أخرى يوم يقوم الروح والملائكة. قيل : إن الروح أعظم الملائكة قدراً وهو أول في درجة نزول الأنوار من جلال الله، ومنه تتشعب إلى أرواح سائر الملائكة والبشر في آخر درجات منازل الأرواح. وبين الطرفين معارج مراتب أرواح الملائكة ومدارج منازل الأنوار القدسية ولا يعلم تفصيلها إلا الله. وأما المتكلمون فالجمهور منهم قالوا : إن الروح هو جبريل عليه السلام. ولا استدلال لأهل التشبيه في لفظ ﴿المعارج﴾ فإنا بينا أنها المراتب. قوله ﴿إليه﴾ إلى عرشه أو حكمه أو إلى حيث تهبط أوامره أو إلى مواضع العز والكرامة. والأكثرون على أن قوله ﴿في يوم﴾ من صلة ﴿تعرج﴾. أي يحصل العروج في مثل هذا اليوم وهو يوم القيامة. قال الحسن : يعني من موقفهم للحساب إلى حين يقضي بين العباد خمسون ألف سنة من سني الدنيا، ثم بعد ذلك يستقر أهل الجنة في الجنة إلى آخر الآية. والأصح أن هذا الطول إنما يكون للكافر لما " روي عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسوله ﷺ : ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والذي نفسي بيه إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة في الدنيا " ومنهم من قال : إن ذلك الموقف وإن طال فقد يكون سبباً لمزيد السرور والراحة للمؤمن. ومنهم من قال : إن هذه المدة على سبيل التقدير لا على سبيل التحقيق. والمعنى أنه لو اشتغل بذلك القضاء والحكومة أعقل الناس وأدهاهم لبقي فيه خمسين ألف سنة. ثم إنه تعالى يتمم ذلك القضاء والحكومة في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. وأيضاً الملائكة يعرجون إلى مواضع لو أراد واحد من أهل الدنيا أن يصعد إليها لبقي في ذلك الصعود خمسين ألف سنة ثم إنهم يصعدون إليها في ساعة. قاله وهب وجماعة من أهل التفسير. وقال أبو مسلم : إن هذا اليوم الدنيا كلها من أول ما خلق العالم إلى القيامة وفيه يقع عروج الملائكة. ثم لا يلزم من هذا أن يصير وقت القيامة معلوماً لأنا لا ندري كم مضى وكم بقى. ومر في " ألم السجدة ". وقال جمع من المفسرين قوله ﴿في يوم﴾ من صلة ﴿واقع﴾ أي يقع ذلك العذاب في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم وهو يوم القيامة. وثم يحتمل أن يكون المراد منه استطالة ذلك اليوم لشدته على الكفار، ويحتمل أن العذاب الذي سأله السائل يكون مقدراً بهذه المدة ثم ينقله الله تعالى إلى نوع آخر من العذاب. يروى عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس سئل عن هذه الآية وعن قوله ﴿في يوم كان مقداره ألف سنة﴾ فقال : أيام سماها الله هو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها ما لا علم لي به. وقال وهب في الجواب : من أسفل العالم إلى أعلى شرف العرش مسيرة خمسين ألف سنة، ومن أعلى السماء الدنيا إلى الأرض مسيرة ألف سنة، لأن عرض كل سماء من السموات السبع مسيرة خمسمائة سنة، وبين أسفل السماء إلى قرار الأرض خمسمائة أخرى، فالمراد مقدار ألف سنة لو صعدوا إلى سماء الدنيا ومقدار خمسين ألف سنة لو صعدوا إلى العرش.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿واقع﴾ ه لا ﴿دافع﴾ ه لا ﴿المعارج﴾ ه لا ﴿سنة﴾ ج ﴿جميلاً﴾ ه ﴿بعيداً﴾ ه لا ﴿قريباً﴾ ه ط ﴿كالمهل﴾ ه لا ﴿كالعهن﴾ ه لا ﴿حميماً﴾ ه ج لأن ما بعده منقطع عنه مستأنف ولكن أصلحوا الوقف على ﴿يبصرونهم﴾ ﴿ببنيه﴾ ه لا ﴿وأخيه﴾ ه ﴿تؤويه﴾ ه لا ﴿جميعاً﴾ ه لا للعطف ﴿ينجيه﴾ ه لا ﴿كلا﴾ ط ﴿لظى﴾ ه ج لأن من قرأ ﴿نزاعة﴾ بالرفع جاز أن يكون بدلاً أو خبر ﴿لظى﴾ والضمير في ﴿أنها﴾ للقصة أو خبر مبتدأ محذوف. ومن نصب فعلى الحال المؤكدة أو على الاختصاص. ﴿للشوى﴾ ه ص لأن ﴿يدعو﴾ يصلح مستأنفاً وبدلاً من ﴿نزاعة﴾ ﴿وتولى﴾ ه لا ﴿فأوعى﴾ ه ﴿هلوعاً﴾ ه لا ﴿جزوعاً﴾ ه لا ﴿منوعاً﴾ ه لا ﴿المصلين﴾ ه لا ﴿دائمون﴾ ه لا ﴿معلوم﴾ ه لا ﴿والمحروم﴾ ه ص ﴿الدين﴾ ه ﴿مشفقون﴾ ه ج ﴿مأمون﴾ ه ﴿حافظون﴾ ه لا ﴿ملومين﴾ ه ج ﴿العادون﴾ ه ج ﴿راعون﴾ ه لا ﴿قائمون﴾ ه ك ﴿يحافظون﴾ ه لا ﴿مكرمون﴾ ه ط لانقطاع المعنى ﴿مهطعين﴾ ه لا ﴿عزين﴾ ه ﴿نعيم﴾ ه ﴿كلا﴾ ط ﴿يعلمون﴾ ه ﴿لقادرون﴾ ه ج ﴿منهم﴾ ج بناء على أن الواو للحال ﴿بمسبوقين﴾ ه ﴿يوعدون﴾ ه لأن ما بعد بءدل ﴿يوقضون﴾ ه ج لأن ما بعد حال من الضمير ﴿ذلة﴾ ط ﴿يوعدون﴾ ه.
قوله ﴿تعرج الملائكة والروح﴾ وفي مواضع أخرى يوم يقوم الروح والملائكة. قيل : إن الروح أعظم الملائكة قدراً وهو أول في درجة نزول الأنوار من جلال الله، ومنه تتشعب إلى أرواح سائر الملائكة والبشر في آخر درجات منازل الأرواح. وبين الطرفين معارج مراتب أرواح الملائكة ومدارج منازل الأنوار القدسية ولا يعلم تفصيلها إلا الله. وأما المتكلمون فالجمهور منهم قالوا : إن الروح هو جبريل عليه السلام. ولا استدلال لأهل التشبيه في لفظ ﴿المعارج﴾ فإنا بينا أنها المراتب. قوله ﴿إليه﴾ إلى عرشه أو حكمه أو إلى حيث تهبط أوامره أو إلى مواضع العز والكرامة. والأكثرون على أن قوله ﴿في يوم﴾ من صلة ﴿تعرج﴾. أي يحصل العروج في مثل هذا اليوم وهو يوم القيامة. قال الحسن : يعني من موقفهم للحساب إلى حين يقضي بين العباد خمسون ألف سنة من سني الدنيا، ثم بعد ذلك يستقر أهل الجنة في الجنة إلى آخر الآية. والأصح أن هذا الطول إنما يكون للكافر لما " روي عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسوله ﷺ : ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والذي نفسي بيه إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة في الدنيا " ومنهم من قال : إن ذلك الموقف وإن طال فقد يكون سبباً لمزيد السرور والراحة للمؤمن. ومنهم من قال : إن هذه المدة على سبيل التقدير لا على سبيل التحقيق. والمعنى أنه لو اشتغل بذلك القضاء والحكومة أعقل الناس وأدهاهم لبقي فيه خمسين ألف سنة. ثم إنه تعالى يتمم ذلك القضاء والحكومة في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. وأيضاً الملائكة يعرجون إلى مواضع لو أراد واحد من أهل الدنيا أن يصعد إليها لبقي في ذلك الصعود خمسين ألف سنة ثم إنهم يصعدون إليها في ساعة. قاله وهب وجماعة من أهل التفسير. وقال أبو مسلم : إن هذا اليوم الدنيا كلها من أول ما خلق العالم إلى القيامة وفيه يقع عروج الملائكة. ثم لا يلزم من هذا أن يصير وقت القيامة معلوماً لأنا لا ندري كم مضى وكم بقى. ومر في " ألم السجدة ". وقال جمع من المفسرين قوله ﴿في يوم﴾ من صلة ﴿واقع﴾ أي يقع ذلك العذاب في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم وهو يوم القيامة. وثم يحتمل أن يكون المراد منه استطالة ذلك اليوم لشدته على الكفار، ويحتمل أن العذاب الذي سأله السائل يكون مقدراً بهذه المدة ثم ينقله الله تعالى إلى نوع آخر من العذاب. يروى عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس سئل عن هذه الآية وعن قوله ﴿في يوم كان مقداره ألف سنة﴾ فقال : أيام سماها الله هو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها ما لا علم لي به. وقال وهب في الجواب : من أسفل العالم إلى أعلى شرف العرش مسيرة خمسين ألف سنة، ومن أعلى السماء الدنيا إلى الأرض مسيرة ألف سنة، لأن عرض كل سماء من السموات السبع مسيرة خمسمائة سنة، وبين أسفل السماء إلى قرار الأرض خمسمائة أخرى، فالمراد مقدار ألف سنة لو صعدوا إلى سماء الدنيا ومقدار خمسين ألف سنة لو صعدوا إلى العرش.